تصادف ذكرى الحسين في 11/14 ولكنها وعلى الدوام محطات وفاء لباني الأردن وسلسيل الدوحة الهاشمية وقائد له مع كل أردني ذاكرة عطرة وموقف وقصة وعلاقة حية في النفوس فقد كان الأب والإنسان.
عديدة هي مآثر الحسين الراحل، ولكني أذكر شهادة لسيدة بريطانية مثلت صورة ملك متواضع وصديق لها ولزوجها ؛ وتعود القصة لشتاء عام 2009 عندما كنت مقيما في بريطانيا وفي ضاحية خارج لندن، كان البيت الذي أسكنه بجوار بيت تلك السيدة وذات مرة جاءت فاتورة المياه عندي بدل بيتها، يومها سألت مدير المتجر أسفل بيتي عن التصرف المناسب، فأشار إلي أن أطرق باب بيتها وأشرح لها الوضع، وفعلا فعلت وتحدثت معها عند الباب الخارجي، ولكنها لمحت أني عربي، فبادرت عن سؤالي ومن أين أنت، تبدو لغتك الإنجليزية جيدة ؟ فأجبت من الأردن وهنا ابتسمت وأصرت أن ادخل لشرب الشاي عندها، وكان أن تحدثنا عن الفاتورة وقامت بتوجيه رسالة لهيئة المياه وتوضيح المشكلة هي رقم بيتها ينتهي بحرف A وليس رقم بيتي، شكرتها وقبل تناول الشاي ارشدتني للداخل لأشاهد صورة للراحل الحسين – طيب الله ثراه – وهو يمسك ميكرون اهداه لزوجها بعد صداقته معه عبر الميكرون فقد كان الحسين من هواة الراديو، تحدثت طويلا عن الحسين والأردن، بل ورحبت بي بحرارة، وتذكرت زوجها الراحل والذي كان يعشق الأردن كثيرا.
من جملة ما وصفته عن الحسين أنه إنسان يستحق التقدير والاحترام لما قدمه للعالم وللأردن، مضيت وكلي فخر واعتزاز، حتى أن مدير المتجر استغرب من موقفها، فلم تستقبل أو تدعو أحدا لمنزلها أبدا ومنذ فترة طويلة، وأردف معلقا لأنك من طرف الملك حسين.
للحسين الراحل في الوجدان الكثير والعديد من المواقف والتي تذكر وتشهد له على خلقه الهاشمي وتواضعه النبيل والذي بهر جميع من تعامل معه وعلى اختلاف موقعه ومكانته وحول العالم كذلك.
لعل سرعة بديهة الحسين الراحل وقدرته الفائقة على استيعاب الظروف جعلت من قراراته الحكيمة في الحرب والسلم وقدرته على حسن تقدير كل حالة وكسب العدو قبل الصديق وإدارة الموقف بشجاعة وذكاء.
روايات وقصص ومواقف تشهد للراحل الحسين وعلى امتداد كل شبر من الوطن وكل حادثة كان لها مع الحسين ذكرى طيبة وربما حزينة وشديدة ولكنها باقية في سجل التاريخ واضحة وجليلة أن أختيار الملك المؤسس لهذا الفارس الهاشمي كان صوابا وعظيما.
نعود مع ذكرى الحسين معنا فيما مضى والشبل الهاشمي سيدنا جلالة الملك عبد الله الثاني – حفظه الله ورعاه – يمضي قدما في درب أردني هاشمي من أجل الحفاظ على الأمانة بولاء وانتماء وتضحية في سبيل الجميع.
نعود لذكرى الحسين معنا في كل موقع اردني خاص وعام شيده بصبر وسداد وحكمة، ونرجع إلى تلك الأيام والتي تتحدث الصور عنها، ولعل منها صورة معبرة للراحل يصعد باص مؤسسة النقل العام في تلك الفترة ويسعد بأنه مع شعبه الوفي بسطاء بعظمة الأردن الغالي.
ما زال الحسين حيا بيننا ومعنا في تفاصيل بناء الأردن ( 1935 -1999 ) وعلى الدوام مع الأسرة الهاشمية والتي نفتخر أنها ليست المالكة وانما الحانية على أفرادها الغالية، وكم من مشهد رائع يخلد وفاء الحسين لشعبه وخصوصا عندما كان – رحمه الله – يطلب من حرسه الشخصي التريث قليلا ليستمع ويتبادل الحديث مع مواطن عادي والناس.
ذكرى الحسين حكاية وطن تعني الكثير لنا في سجل ما أنجز في عهده وما يتابعه الآن سيدنا أبوالحسين، رحم الله الحسين وأسكنه فسيح جناته.
