Table of Contents
عروبة الإخباري –
كتب الخبير بأسلحة الدمار الشامل والقانون الدولي اكرم كمال سريوي –
إله البحر “بوسيدون”

بعد الإعلان عن صاروخ بوريفستنيك المجهّز بمحرك يعمل بالطاقة النووية، أعلنت روسيا في الاول من الشهر الحالي، عن انزال الغواصة النووية “خاباروفسك” إلى المياه، وهي مجهزة لحمل 12 صاروخاً نووياً من نوع “بوسيدون”.
وهذه الغواصة الروسية الثانية، المجهّزة بهذا النوع من الصواريخ بعد الغواصة بيلغورد.
المواصفات والقدرات التشغيلية
هذه الأخبار لم تستند إلى دراسات علمية، ولا إلى تجارب فعلية للمركبة، لكن بعض ما رشح من معلومات يفيد، بأن طولها 20 متراً وقطرها 1,8 متر، وتصل سرعتها تحت الماء الى 200 كيلومتر في الساعة، اي أسرع باربع مرات من الغواصات المعروفة، ويُمكن التحكم بها عن بُعد، كما يمكنها المكوث في البحر لمدة طويلة، بفضل محركها النووي، القادر على العمل لسنوات دون التزود بالوقود.

مصير معاهدة حظر التجارب النووية
الخلفية التاريخية والمعطيات الأساسية
في ايلول 1992 اجرت الولايات المتحدة الامريكية آخر تجربة نووية ثم جرت مفاوضات بين 44 دولة (معنية بالتكنولوجيا النووية)افضت الى:
اتفاقية الحظر الشامل للتجارب النووية لعام 1996
التي وقّعت عليها 183 دولة من بينها 41 دولة من الدول ال 44 المعنية التي اشتركت بالمفاوضات ولم توقّع عليها: كوريا الشمالية، والهند، وباكستان، وخمس دول وقّعت لكن لم تصادق عليها وهي الولايات المتحدة الامريكية والصين وإسرائيل وإيران ومصر، ثم أعلنت روسيا انسحابها من المعاهدة في عام 2023 .
إعلان ترامب واستئناف الاختبارات
اعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب في نهاية الشهر الماضي أنه اعطى الأمر باستئناف الاختبارات النووية وفسر البعض الأمر على أنه عودة الى التجارب النووية لكن في الحقيقة فإن معاهدة 1996 لم تمنع الاختبارات النووية العلمية “دون الكتلة الحرجة”.
للمعلومات الرسمية والتحديثات:
منظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية CTBTO
الغموض واحتمالات الاستئناف الفعلي
وبالتالي فإن إعلان ترامب يبقى غامضاً، وليس بالضرورة إعلان عن عودة التجارب النووية للاسلحة الامريكية، لكن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس قال: أن الترسانة النووية لبلاده تحتاج إلى اختبارها، لضمان عملها بشكل صحيح، وهذا يؤشر إلى احتمال استئناف فعلي للتجارب النووية.
الموقف الروسي وتوضيحات أوليانوف
رد الرئيس الروسي على إعلان ترامب، فأعطى الأمر للمعنيين بدراسة إمكانية إجراء التجارب النووية، وكان المندوب الروسي لدى المنظمات الدولية ميخائيل أوليانوف، قد صرح بأن اعلان ترامب يحتاج إلى توضيح، فالدول لا تجري اختبارات انفجارات نووية محظورة، وما قامت به روسيا هو اختبار لوسائل ايصال، وليس اختبار رؤوس نووية انفجارية.
الانفجار النووي والهيولى:
واذا أردنا إعطاء الهيولى تفسيراً علمياً أكثر وضوحاً، فنقول بأن كل المواد تتألف من ذرات لعناصر كيميائية، تختلف عن بعضهما البعض بحسب الرقم الذري لكل عنصر، إضافة إلى شكل وطريقة تفاعل وترابط هذه العناصر الكيميائية، لتكوين المواد التي نعرفها.
وفي علم الذرة كشف العلماء، أن كل ذرة تتألف من نواة تحتوي؛ نترونات (لا شحنة كهربائية لها)، وبروتونات لها شحنة ايجابية، يقابلها الكترونات لها شحنة سالبة، تدور حول النواة في مدارات محددة.
عندما تتعرض الذرات الى حرارة مرتفعة، كما يحصل داخل الانفجار النووي، أو كما هو الحال داخل الشمس، تتكسر روابط الجاذبية داخل الذرة بين البروتونات والالكترونات، وتعود كل المواد الى حالتها الأولى، المؤلفة من ؛ العناصر الأولية الثلاث؛ نترونات، وبروتونات، والكترونات، تسبح بحرية دون أي روابط بين بعضها البعض، وتشكّل حالة لطيفة جداً، لكنها عندما تنخفض الحرارة، تعود للتكثف بطرق جديدة، فيتشكّل منها مواد جديدة، مختلفة عن الأصل.
وتسمح الحرارة العالية لحظة حدوث انفجار اليورانيوم، بعملية اندماج ذرات نظائر الهيدروجين؛ (الدتريوم، والتريتيوم)، بحيث يُنتج اتحاد ذرتين من نظائر الهيدروجين طاقة تعادل 17,1 ميغا الكترون فولت، ولقد سمح هذا الاكتشاف بتصنيع قنابل نووية من نظائر الهيدروجين، بدل اليورانيوم 235 ، واثبتت التجارب أن انفجار كيلوغرام هيدروجين، يعطي طاقة، تفوق تقريباً خمس مرات، تلك الطاقة التي يعطيها كيلوغرام يورانيوم.
الآثار المميتة وطرق قياس خطر موجة الصدم
هكذا يحوّل الانفجار النووي، كل شيء داخل الرأس النووي الى الهيولى القاتلة، وينتج عنه عدة عوامل تدميرية، تبدأ بوميض الإعماء، جراء التوهّج الحاد لمركز الانفجار، ثم موجة الصدم، وموجة الاشعاعات من الأنواع الثلاث؛ الفا، وبتا، وغاما، إضافة الى إشعاع النترونات، وكلها تُعطّل عمليات الأيض (الميتابوليزم) داخل الخلايا، وغالباً تكون مميتة في حال تجاوزت الجرعة التي يمتصها جسم الانسان 400 راد.
من أجل قياس مسافة تأثير موجة الصدم، يعتمد الخبراء قواعد حسابية، ارتكزت على دراسة نتائج التجارب النووية، فتم تسجيل جدول لانفجار نووي بقوة 30 كيلوطن، وأصبح يُحتسب شعاع منطقة التدمير، لأي انفجار نووي، استناداً إلى جدول تلك البيانات، بعد احتساب نسبة الضغط التي يولّدها الانفجار، على مسافات معينة.
📌فاذا أردنا مثلاً معرفة الضغط، الذي يولده انفجار بقوة 75 كيلوطن، على مسافة الف متر من مركز الانفجار، نحسب الجذر التكعيبي لحاصل قسمة قوة الانفجار على 30 (في هذه الحالة 75 على 30)، ونضربه بالمسافة، التي هي هنا (1000متر)، فنحصل على رقم يساوي 750 متراً تقريباً، الذي بالعودة الى الجدول نجد فيه، أن ضغط الانفجار المقابل لهذا الرقم، يساوي 0,75 كيلوغرام في السنتمتر المربع.
هذا يعني ان انفجاراً بقوة 75 كيلو طن، سيُحدث موجة صدم، بقوة ضغط تساوي 0,75 كيلوغرام في السنتمتر المربع الواحد، على الأجسام الموجودة على مسافة الف متر من مركز الانفجار.
بالعودة إلى جداول التجارب، نجد أن الأضرار التي يتعرض لها الأشخاص أو المعدات أو المنشآت، ترتبط بعدة عوامل منها؛ موقع الشخص أو الشيء لحظة حدوث الانفجار، المسافة الفاصلة عن مركز الانفجار، وجود تضاريس أو جدران أو خنادق أو طبقات سفلية تفصل بين الشخص ومركز الانفجار، كذلك قوة وسرعة موجة الصدم في المكان، إضافة إلى طبيعة تكوين الأشياء (آليات، منشآت، جدران …
ولكي نوضح أكثر، فإن الأشخاص يتضررون بشكل طفيف عند التعرض لضغط يفوق 0,2 كيلوغرام في السنتمتر المربع، وتزيد الاضرار وتصبح مميتة عندما يتجاوز الضغط واحد كيلو غرام في السنتمتر المربع.
التأثيرات التفصيلية لضغط موجة الصدم
يتكسر زجاج النوافذ عند التعرض لضغط 0,05 كيلوغرام في السنتمتر المربع،
ومصابيح الآليات عند التعرض لضغط 0,5 كيلوغرام في السنتمتر المربع،
وتتعطل السيارات والآليات الخفيفة والطائرات والمروحيات، عند التعرض لضغط بين 0,5 و واحد كيلوغرام في السنتمتر المربع،
في حين تحتاج الآليات المدرعة وجدران المنازل إلى ضغط يتراوح بين عشرة الى عشرين كيلوغرام في السنتمتر المربع لتحطيمها.
وهناك طبعاً طرق هندسية، تتعلق بطبيعة وشكل الأبنية والجدران، لاحتساب كمية الضغط الذي تستطيع احتماله، والضرر المحتمل حصوله.
واستناداً إلى دراسة موقع الانفجار، والأضرار التي أحدثها على كل مسافة، يمكن ايضاً للخبراء والمهندسين، وبطريقة عكسية، تحديد شدة الانفجار الحاصل ومعرفة كمية المواد المنفجرة، ونوعها ايضاً.
في الختام يمكن القول أن العالم بات يسير على وقع الغواصات، والصواريخ النووية الفرط صوتية، وكلما زادت السرعة اكثر، اقترب العالم أكثر من موعد الانفجار الكبير، الذي يبدو أنه حتمي في نهاية المطاف، لأن العقلاء اصبحوا في الصفوف الخلفية، وامتلأت الصفوف الأمامية بالمتطرفين والمجانين.
📌 أبرز نقاط المقال
- 🌊 روسيا تُطلق الغواصة النووية «خاباروفسك» القادرة على حمل 12 طوربيدًا من نوع «بوسيدون»، بعد الإعلان عن صاروخ «بوريفستنيك» العامل بالطاقة النووية.
- ⚙️ «بوسيدون» هو مركبة روبوتية نووية تعمل تحت الماء وتستطيع حمل رؤوس نووية بقوة تصل إلى 100 ميغا طن، أي ما يعادل 6000 مرة قوة قنبلة هيروشيما.
- 🚀 يبلغ طول المركبة نحو 20 مترًا، وسرعتها تحت الماء 200 كلم/س، ويمكنها البقاء في البحر لسنوات دون تزويد بالوقود.
- ☢️ الانفجار النووي يُحوّل المادة إلى الهيولى القاتلة، حيث تتحطم الروابط بين مكونات الذرة، وتتحرر البروتونات والنترونات والإلكترونات لتعود إلى حالتها الأولية.
- 🔥 الحرارة داخل الانفجار النووي تصل إلى 12 مليون درجة مئوية، ما يسمح باندماج نظائر الهيدروجين وإنتاج طاقة هائلة تفوق طاقة اليورانيوم بخمس مرات.
- 💥 الموجة الصدمية الناتجة عن الانفجار يمكن حسابها علميًا؛ فمثلًا انفجار بقوة 75 كيلوطن يولّد ضغطًا يعادل 0.75 كغ/سم² على بعد كيلومتر واحد.
- 🏗️ الضرر يعتمد على المسافة، وطبيعة المباني، والتضاريس، ووجود عوائق، ويمكن عبر تحليل الأضرار تقدير شدة الانفجار ونوع المادة المنفجرة.
- 🧠 التحليل السياسي يشير إلى أن العالم يدخل مرحلة جديدة من سباق التسلح النووي بعد إعلان ترامب وروسيا حول التجارب النووية ومعاهدة الحظر الشامل.
- 🌍 في الخاتمة يرى الكاتب أن العقلاء باتوا في الصفوف الخلفية، وأن العالم يسير نحو الانفجار الكبير المحتوم مع تصاعد الجنون العسكري والسياسي.
