عروبة الإخباري –
في زمنٍ يُباع فيه الصمت ويُشترى الولاء، خرجت بولا يعقوبيان من بين الركام لتصرخ بالحقيقة، ووقفت باتريسيا سماحة في وجه التيار لتصنع من الحوار مواجهة راقية لا تخشى الصدام.
ما جرى في حلقة “السياسة والناس” عبر منصة Transparency News لم يكن مجرد مقابلة إعلامية، بل زلزال سياسي وإعلامي أعاد تعريف معنى الجرأة والمهنية في بلدٍ اختنق تحت رماد التسويات.
كانت بولا يعقوبيان صوتًا لا يعرف المساومة، وضوءًا يشقّ عتمة الفساد بكلمة صريحة لا تعرف المداراة.
وكانت باتريسيا سماحة مرآة الإعلام الحقيقين وهي التي تختار من تحاورهم، هذه المرة كانت هادئة في طرحها، حادّة في توقيتها، أنيقة في المواجهة، وقادرة على أن تُخرج من السياسة ما عجزت عنه سنوات من النفاق الإعلامي.
معًا، رسمتا مشهدًا استثنائيًا في الإعلام اللبناني: امرأتان في مواجهة منظومة كاملة، تُحاوران لا لتُرضيا، بل لتُحركا ضمير وطنٍ أُنهك بالسكوت.
ولأن الجرأة لا تولد صدفة، فإن Transparency News أحسنت الاختيار، حين جمعت بولا وباتريسيا في مساحة واحدة، لتُثبت أن الشفافية ليست شعارًا بل فعل مقاومة حقيقي في وجه الفساد والتواطؤ.
بولا يعقوبيان: الصوت الذي لا يُشترى
في حوارها الأخير، أعادت بولا يعقوبيان تعريف دور النائب في لبنان. لم تتحدث بلغة الحسابات ولا ببرودة التسويات، بل بشجاعة من قررت أن تقول ما يخاف الآخرون حتى من التفكير فيه.
اتهمت المنظومة صراحةً بأنها “تتواطأ على اللبنانيين كي تبقى الأمور كما هي”، معتبرة أن الفساد وسلاح الميليشيات وجهان لعملة واحدة، وأن غياب المحاسبة هو الجريمة الكبرى التي تُرتكب كل يوم بحق المواطن.
من حديثها عن رياض سلامة الذي وصفته بأنه “أكبر عار”، إلى فضحها ما يجري في بلدية بيروت من عبث وفساد، كانت يعقوبيان تتحدث باسم الناس لا باسم التيارات.
ولم تتردد في توجيه أصابع الاتهام إلى محاولات تهميش المغتربين، مؤكدة أن “أحزاب التركيبة لا تريد هذا الاغتراب أن ينتخب، لأنه يحمل التغيير الحقيقي”.
بولا، في جرأتها، لم تكن تصرخ لتُسمَع، بل لتُوقِظ. هي نائبة المعارضة الحقيقية في بلدٍ اختُزلت فيه المعارضة بالشعارات.
باتريسيا سماحة: هندسة الحوار واحتراف الكلمة
في المقابل، كانت باتريسيا سماحة تمسك بخيوط الحوار بدقّة نادرة. لم تقع في فخ الاستعراض، ولم تترك الحوار يتحول إلى معركة، بل جعلت من المواجهة درسًا في المهنية الراقية.
هي من تلك القلائل اللواتي يُدِرن الحوار لا بالاستفزاز، بل بذكاء الأسئلة التي تفتح الجرح بدل أن تخدشه.
باتريسيا أثبتت أن الإعلام ليس مكبّر صوت للسياسي، بل منصة مساءلة مسؤولة. بأسلوبها الرصين، أعادت الثقة بجيلٍ جديد من الإعلاميين القادرين على حمل راية الشفافية دون ضجيج أو انفعال.
ولعلّ إشادة الجمهور الواسعة بأدائها كانت أبلغ دليل على عطش اللبنانيين إلى هذا النوع من الحوار النزيه، البعيد عن الاصطفاف والمجاملة.
Transparency News: رؤية إعلامية تتفوّق على المشهد
حين قررت منصة Transparency News اختيار، باتريسيا سماحة، كانت تراهن على قوة الصدق ضد ثقافة الخوف — وقد ربحت الرهان.
فالمنصة أثبتت أن الإعلام المستقل لا يحتاج إلى مظلّة سياسية ولا إلى دعم مالي مشبوه ليصنع التأثير، بل يكفيه أن يكون نزيهًا وصادقًا مع جمهوره.
بهذا الرهان، فتحت Transparency News بابًا جديدًا للإعلام اللبناني: بابًا يُعيد الإيمان بأن الكلمة الحرة لا تزال قادرة على تحريك الرأي العام، وأن الحقيقة حين تُقال بجرأة ومهنية، تُصبح فعلًا سياسيًا بحد ذاته.
بين الصراحة والمصداقية يولد الأمل
اللقاء بين بولا يعقوبيان وباتريسيا سماحة لم يكن مجرد حوار؛ كان مشهدًا وطنيًا جامعًا في لحظة انقسام قاتم.
بولا جسّدت صوت المواطن المقهور الذي لا يجد من يدافع عنه، وباتريسيا جسّدت ضمير الإعلام الذي يرفض أن يكون شاهد زور.
ومعًا، قدّمتا درسًا عميقًا في أن الإصلاح يبدأ من الجرأة، وأن الجرأة الحقيقية تبدأ من الكلمة الصادقة.
لقد أحسنت منصة Transparency News الاختيار، وأثبتت أن في لبنان، رغم كل شيء، ما زال هناك من يؤمن بالحقيقة… ويجرؤ على قولها.
