تؤكد زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى محافظة الكرك أمس، نهجًا ملكياً راسخاً في تحويل الرؤى التنموية إلى أفعال ملموسة على الأرض، بعيداً عن الشعارات والخطط الورقية.
فجلالته، وهو يوجّه الحكومة إلى إنشاء مشروع تلفريك في الكرك لتفعيل النشاط السياحي واستثمار المقومات التاريخية الفريدة للمدينة وفي المقدمة منها القلعة الشماء، يضع حجر الأساس لمرحلة جديدة من التنمية الميدانية، قوامها التنفيذ والمتابعة والنتائج الملموسة في حياة المواطنين.
الزيارة الملكية حملت في مضمونها رسائل متعددة. فحين يقول جلالته: «التخطيط الجيد دائمًا مطلوب، لكن الأهم هو التنفيذ على الأرض»، فهو يوجّه الحكومة والجهات التنفيذية كافة إلى أن معيار النجاح لم يعد في حجم البرامج، بل في قدرة الدولة على تحويل تلك الخطط إلى واقعٍ يلمسه الناس.
إنها دعوة صريحة لتسريع وتيرة العمل وتجاوز البيروقراطية، وربط المشاريع التنموية مباشرة بالمجتمع المحلي الذي يفترض أن يكون المستفيد الأول منها.
وجاءت توجيهات جلالته بإنشاء تلفريك الكرك، وتطوير المواقع الأثرية والسياحية في المحافظة، استكمالاً لمسار طويل من المبادرات الملكية التي تجاوزت قيمتها منذ عام 2006 نحو 50 مليون دينار، وشملت قطاعات التعليم، والشباب، والصحة، والسياحة، والبنية التحتية.
وهي مبادرات لم تتوقف عند حدود الدعم المالي، بل شكّلت رافعة تنموية شاملة تستهدف تمكين المجتمعات المحلية وتوفير فرص عمل للشباب وتحريك العجلة الاقتصادية.
الملك، في لقائه أبناء الكرك، استحضر مفهوم الدولة القوية القادرة على مواجهة التحديات بوعي وإرادة، مؤكدًا أن الأردن القوي هو القادر على مواجهة أي خطر، وأن صوته مسموع في العالم بفضل مكانته ومواقفه الثابتة تجاه القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
حديث جلالة الملك إلى الاهل والعزوة في الكرك، جاء منسجماً مع خطاب العرش في السادس والعشرين من تشرين أول الماضي، في افتتاح الدولة الثانية لمجلس الأمة، حين حمل الخطاب الرسالة الأعمق في السياق الداخلي، حيث شدّد على أن التنمية ليست ترفاً، بل واجب وطني عاجل، وأن الأردن «لا يملك رفاهية الوقت ولا مجال للتراخي»، في إشارة واضحة إلى ضرورة الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ السريع، ومن الوعود إلى النتائج.
لقد وضع جلالة الملك مجدداً معياراً واضحاً للأداء الحكومي: أن يلمس المواطن نتائج خطط الإصلاح الاقتصادي والإداري في تفاصيل حياته اليومية.
ومن خلال زيارته الثانية إلى الكرك خلال أقل من عام، يُكرّس جلالته ثقافة المتابعة الميدانية للتوجيهات الملكية، بما يرسّخ نموذجاً في الإدارة الهادفة إلى تحقيق العدالة التنموية بين المحافظات، وتعزيز الثقة بين المواطن والدولة عبر الفعل لا القول.
نهج الحكومة كما عبر عن ذلك رئيسها الدكتور جعفر حسّان، ارتكز على العمل الميداني إنفاذا لتوجيهات جلالة الملك في كتاب التكليف السامي، إذ أن مجلس الوزراء عقد أولى جلساته في الكرك قبل عام تقريبا، وتم التوافق خلالها مع ممثلي الهيئات المنتخبة على الرؤية التنموية للمحافظة، والمشاريع والبرامج والأولويات في كل قطاع للعام الحالي والأعوام المقبلة وهي تخضع للمتابعة المستمرة لضمان تنفيذها.
إنه نهج ملكي في قيادة التنمية، قاعدته الأساس: أن تكون الدولة حاضرة في الميدان، قريبة من الناس، ومستمرة في الإنجاز.
