نبيل عماري
حدثتني والدتي وهي من سكنت عمان البلد، حيث كان جدي راعي كنيسة الروم الأرثوذكس، ورئيس الطائفة في عمان منذ بدايات الثلاثينيات من القرن الماضي « كنيسة البلد السيل» والتي ما زالت ماثلة بمبناها الجديد غير القديم، والتي كان يحدها بستان جواد الشهير بغزارة إنتاجة من خضار وفاكهة، كانت تقول لي: في أحد الأعوام مر تشرين الأول وتشرين الثاني ولم يأت المطر، فالناس في عمان وخاصة الشركس يعتمدون على الزراعة بشكل كامل ولهم بساتين، وسيل الزرقاء قل جريانه، وكان لا بد من صلاة استسقاء، وهنا تقول أمي: تجمع أطفال الشركس وصنعوا دمية كبيرة من العيدان والقصيب ووضعوا عليها لباسا، وكانوا يدورون حول البيوت وفي الشوارع يقولون حنسه كواشة زدوشه يا الله وشك قيغشك تيغشك، وكانت والدتي قد تعلمت العديد من الكلمات الشركسية بحكم الجيرة، وكذلك الأطفال العرب يرددون يا ربنا يا ربنا يا ربنا أغث زرعنا إذا الكبار أذنبوا نحن الصغار ما ذنبنا، يجتمع أطفال الشركس والعرب يصعدون إلى الجبال مسيحيين ومسلمين، وبلقاوية، وشواميين، ونوابلسة، وحوارنة، وبدوا، وفلاحين، كلهم يصلون للغيث يلا الغيث يا ربي تروي زرعنا الغربي يلا الغيث يا دايم تروي زرعنا النايم هاتي بروق هاتي رعود اشتي يا دنيا وزيدي، وأطفال يرددون اشتي وزيدي بيتنا حديدي، وقالت لي والدتي وهي تظن أنها في سنة 1941 حين ارتفعت الأدعية طالبة من الله الرحمة بصوت واحد، وقلوب نظيفة، حتى استجاب العلي القدير لتلك الأدعية وقالت فجاة وبعد أن كانت الدنيا مشمسة هبت رياح غربية نشطة، وتكونت غيوم داكنة، وبرقت، وحدث رعد كبير، واستمرت الدنيا تمطر بغزارة لمدة تزيد على 4 أيام، حينها ارتفع حد السيل، وغسلت البساتين، وارتوت الأرض وحلت البركات.
من ذاكرة مدينة عمان والشركس .. وصلاة الاستسقاء
8
