عروبة الإخباري –
في خضم الحرب والصراعات التي تعصف بغزة عام 2025، حيث تتقاطع أصوات القصف وأزيز الرصاص الذي لا ينقطع، ومع صرخات الأطفال والنساء والجرحى، تتواجد اللجنة الدولية للصليب الأحمر، كرمز حي للرحمة، وصوت ينطق بالإنسانية في عالم يبدو أحيانًا أنه فقد كل معنى للرحمة.
هي ليست مجرد منظمة، بل رسالة حيّة تمشي بين الركام، تحمل معها الأمل إلى أولئك الذين فقدوه، وتعيد لهم كرامتهم وسط الدمار والفقد. فرقها الإنسانية لم تكتف بتقديم الطعام والماء والدواء، بل أصبحت بمثابة الجسر الذي يربط العائلات الممزقة، الباحثة عن أحبائها بين الموت والدمار، عبر خدمات البحث عن المفقودين وتسهيل إعادة الأسرى إلى ذويهم.
في غزة، لقد عملت اللجنة على تقديم المساعدات الطارئة في أصعب الظروف، حيث لم توقفها أزيز القذائف ولا الحصار ولا العواصف السياسية. كانت شاحناتها محملة بالدواء والغذاء والمستلزمات الطبية، تتحدى الموت نفسه لتصل إلى العائلات المحاصرة، وفي كل مرة تصل فيها رسالة إنسانية، يضيء شعاع الأمل في عيون من فقدوا الأمل.
لكن العمل الإنساني للصليب الأحمر لا يقتصر على المواد الغذائية أو الرعاية الصحية، بل يمتد إلى الروح والكرامة. فزياراتها للأسرى والرهائن، وجهودها لمّ شمل العائلات، تمنح البشر الذين فقدوا كل شيء شعورًا بأنهم ليسوا وحدهم في هذا العالم، إنها رسالة تقول: “نحن هنا لأجلكم، بغض النظر عن الانتماء أو الهوية، بغض النظر عن السياسة والحرب”.
وما يجعل اللجنة الدولية للصليب الأحمر مميزة حقًا هو تمسكها الثابت بالمبادئ الإنسانية الثلاثة: الحياد، الاستقلالية، والإنسانية. في غزة، هذه المبادئ لم تكن مجرد كلمات على ورق، بل كانت دافعًا حقيقيًا للفرق التي عملت بلا كلل، بلا تردد، وسط خطر دائم يحيط بهم من كل جانب.
إنجازات اللجنة في غزة 2025 هي شهادة حية على قوة التعاطف البشري وصلابة الإنسانية أمام الدمار. كل وجبة وصلتها شاحنة، كل دواء تم توزيعه، كل طفل التقت به فرق اللجنة، وكل أسرة اجتمعت مع أحبائها بفضل وساطتها، هي رسالة قوية للعالم بأن الإنسانية لا تموت، وأن الأمل يبقى حيًا طالما هناك من يصر على حمايته.
في زمن يعج بالصراعات والأزمات، تُذكّرنا اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأن الرحمة أقوى من الحرب، وأن اليد التي تمتد لمساعدة المحتاجين أكثر تأثيرًا من أي بندقية أو قنبلة، فغزة اليوم لم تعرف فقط دمارًا، بل شهدت أيضًا شعاعًا من الإنسانية، شعاعًا لن ينطفئ طالما هناك من يختار أن يكون إنسانًا قبل كل شيء.
