عروبة الإخباري – كتب : اشرف محمد حسن –
عبارة “دموع التماسيح” تُستخدم لوصف المشاعر الكاذبة أو التعاطف الزائف وتشير إلى شخص يدعي الحزن او الندم دون ان يشعر بهما في الحقيقةً، ويعود أصل هذه العبارة إلى اعتقاد قديم بأن التماسيح تبكي وهي تأكل فرائسها، وهو اعتقاد خاطئ في الحقيقة، فالتمساح قد تذرف دموعًا لأسباب بيولوجية طبيعية كالترطيب أو طرد الملح الزائد او الماء الزائد اذ انها تعيش اغلب وقتها داخل الماء وقد يكون ذلك نتيجة لضغط الهواء على الغدد الدمعية أثناء تحريك الفكين أثناء الأكل وهذه العبارة انطبقت بشكل تام مع الصهاينة في شتى بقاع الأرض .
خلال إعلانها الاولي عن الاعتداء الذي وقع يوم 2/أكتوبر/تشرين اول/2025 م ضد كنيس يهودي في مانشستر ببريطانيا قالت الشرطة البريطانية في منشور على منصة إكس إن “عناصر من شرطة مانشستر الكبرى أطلقوا النار على شخص “يُعتقد” بأنه الجاني” مضيفة أنه ليس بالإمكان راهنا تأكيد وفاته بسبب أشياء مشبوهة بحوزته وقد أفادت الشرطة في مدينة مانشستر في شمال إنكلترا وكالة “فرانس برس”، بأنها “تلقت بلاغا” عن “حادثة طعن خارج كنيس يهودي”، مشيرة إلى “وقوع أربعة جرحى” وهذا يفيد بان الشرطة لم تكن موجودة في مكان الحادث مما يشير الى احتمالية كبيرة بان المشتبه به قد تم إعدامه، على اثر ذلك قال وزير الخارجية البريطاني كير ستارمر إنه يشعر بالفزع البالغ إزاء الهجوم، مضيفا أن وقوع هذا الهجوم في يوم احتفال ديني يهودي وهو عيد الغفران (يوم كيبور) يجعل الأمر “مفزعا أكثر” بعد ان عاد من سفره من قمة كوبنهاجن في أعقاب الحادث ليسافر بعد ذلك ليتابع القمة .
وعقب الإعلان عن شخصية المشتبه به قالت صحيفة “التلغراف” البريطانية يوم الجمعة 3/أكتوبر، إن مرتكب الهجوم المعلن عنه على الكنيس اليهودي، كان قيد التحقيق بتهمة الاغتصاب وتم إطلاق سراحه بكفالة من قبل الشرطة وأفادت “التلغراف” بأن جهاد الشامي البالغ من العمر 35 عاما، كان حينها مفرجا عنه بكفالة للاشتباه بارتكابه فعلا فاحشا في وقت سابق من هذا العام وأنه من مواليد سوريا ويحمل الجنسية البريطانية منذ عام 2006، ولديه أيضا سوابق جنائية أخرى، لكنه لم يكن مدرجا على قوائم مراقبة قوات “مكافحة الإرهاب” وهذا ما يؤكد ان لا للمشتبه به انتماء سياسي او جماعة عقائدية او دينية .
من جهتها، نددت السفارة الصهيونية في لندن بالهجوم، ووصفته في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بأنه “شنيع ومحزن للغاية” توالت بعد ذلك الادانات الدولية والشعبية حتى ان وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود أعربت عن “خيبة أملها لخروج احتجاجات مناصرة للفلسطينيين”، مساء الخميس، أي بعد ساعات فقط من الهجوم الذي وقع قرب الكنيس، وهنا يتضح كثيرا من الأمور وهي محاولات لإعادة تسويق الرواية الصهيونية بعد ظهور الصورة الحقيقية الاجرامية للكيان الصهيوني واكتشاف المجتمعات الأوروبية الخديعة الكبرى التي عاشوها لعقود طويلة اذ ان الصهيونية العالمية لطالما اعتمدت سياسات التباكي وتصدير صورة المسالمين والمظلومين وانهم مستهدفين حتى في اوروبا معاكسة لصورتهم الحقيقية وتاريخ الحركة الصهيونية حافل بمثل هذه الاحداث والتي يتبين بعد فترة من الزمن انها من يقف ورائها ولعل حادثة تفجير فندق الملك داوود في القدس قبيل انسحاب القوات البريطانية من فلسطين والتي راح ضحيتها عدد من أبناء العرب ويهود بالإضافة الى عدد من البريطانيين آنذاك خير دليل على ذلك .
ان الحادثة في مانشستر لا يمكن لعاقل ان يصدقها فالمشتبه به الذي أعلنت السلطات البريطانية عنه ابعد ما يكون عن التشدد الديني او الانتماء السياسي ولذلك تمت تصفيته في حينها في محاولة لطمس الحقيقة وللإعادة تفعيل الإسلام فوبيا في اوروبا ولايجاد المبررات لحكومات الغرب المتصهينة لقمع ومنع أي تعاطف شعبي مع الشعب الفلسطيني ضد حرب الإبادة الجماعية التي يقترفها الكيان الصهيوني بدعم امريكي بريطاني وغربي فهم من لا امان.. ولا عهد لهم
لا عهد لهم.. دموع التماسيح
12
المقالة السابقة
