في السادس من أكتوبر عام 1973، دوّى في سماء مصر نداء الكرامة، وانبعث الوطن من بين ركام الهزيمة إلى شعلة النصر.
فقد كان صباحًا يختلف عن كل صباح، حين قررت مصر أن تكتب تاريخها بدماء أبنائها، لا بأقلام الآخرين.
من ضفة القناة الغربية، انطلقت صيحات “الله أكبر” تهزّ القلوب قبل أن تزلزل الأرض، فتهاوت أوهام العدو وسقطت أسطورة “الجيش الذي لا يُقهر”.
لم يكن العبور مجرّد عملٍ عسكري، بل كان معجزةً من إرادةٍ لا تُقهر، وعقيدةٍ لا تعرف المستحيل.
جنودٌ بسطاء، لكنهم حملوا في صدورهم عظمة أمة.
وقفوا أمام نار المدافع وجحيم الساتر الترابي، لا يخشون إلا أن يُخذل الوطن، ولا يطلبون سوى النصر أو الشهادة.
وفي ساعاتٍ قليلة، تحوّل الصمت إلى زئير، والهزيمة إلى مجدٍ خالدٍ لا يُمحى من ذاكرة الأرض.
كانت حرب أكتوبر درسًا للأجيال في أن الكرامة لا تُسترد إلا بالإيمان، وأن النصر لا يُمنح، بل يُنتزع بعرق الرجال وصلابة القلوب.
وفي لحظةٍ امتزج فيها الدعاء بصوت المعركة، ولدت مصر من جديد، أكثر شموخًا وأعمق وعيًا وأقوى إيمانًا.
سلامٌ على من عبروا القناة ليكتبوا بدمائهم ملحمةً لا تُنسى،
وسلامٌ على الشهداء الذين صارت أرواحهم نجومًا تُضيء سماء الوطن.
وسلامٌ على مصر… التي إن انكسرت يومًا، لا تلبث أن تنهض من بين الرماد، أقوى مما كانت، وأبهى من كل انتصار.
