لأسباب عدة أرجو إبقاء التساؤل أعلاه بعيدا عن أي قضية بما فيها القضية الفلسطينية وقضية أي بلاد عانى أهلها ويلات الاغتراب والشتات.
لم تنسِ سرديات الأخبار والبرامج والسينما والفنون التعبيرية بأشكالها من الحفر على الصخر إلى تقليعات الهولوغرام والإيه آي (الذكاء الاصطناعي)، لم تنسِ الناس الوطن الأم والبلد الأصلي. حتى مسقط الرأس ومهوى الفؤاد عندما يوارى الإنسان الثرى، له مكانته الكبيرة في النفوس على اختلاف الثقافات والعقائد الدينية والسياسية. الإنسان مأخوذ بقوتين الميل للاستقرار والجنوح نحو الانطلاق والانتشار خارج المألوف حدودا كانت سياسية أم طبيعية.
لانخراطي قسرا ومن ثمّ طوعا فيما يخص ملفات الإقامة والهجرة والتجنيس والمواطنة، قرأت الكثير عن حق العودة سواء فيما يخص القضية الفلسطينية أو غيرها من الهجرات الناعمة أو الخشنة فيما يخص شعوبا وأمما من خلفيات إثنية مختلفة. عوامل الطرد والجذب يقال فيها الكثير بعيدا عن منطق لوم الآخر أو جلد الذات أو نظريات المؤامرة. لحركة الأفراد والجماعات ما يبررها طردا وجذبا تماما كما الطيور المهاجرة.
لكن برغم الجانب العاطفي الأقرب ما يكون إلى الرومانسية التي صارت في بعض الحالات سوريالية تلامس اللامعقول، ما زال الاختيار والقرار بيد من ارتضى أو اضطر إلى هذا القرار، وهو اتخاذ موقف -قولا وفعلا- يتجاوز رمزيات المفاتيح وأغاني التراث التي يتم إنتاجها على شكل «فيديو كْلِبْ».
الواقع ومطحنة الحروب والأزمات والتسونامي الكامن وراءها يتطلب تحديد موقف ثلاثة أطراف لنقل أن أحدها غير معني بما يريد حق العودة ومن يستضيفه لممارسة ذلك الحق.
السؤال الذي تفرضه إرهاصات ما يجري ويتحرك بقوة غاشمة نحو الحاضر هو متى يصير هذا الحق واجبا؟ بمعنى متى يتصرف المعنيون المتضررون من موقف الطرف الثالث الرافض للاعتراف بحق العودة، يتصرفون على أساس أنه واجب وليس مجرد حق يتم إصدار قوالب جاهزة معدة سلفا لأسباب نظم وتنظيمات كانت منخرطة بتداعيات حربين عالميتين وأخرى باردة على مدى القرون الماضية التي شهدت ويلات حروب دينية وعرقية لم تكن أرحم على أهل البلاد الأصيلين أو الشرعيين في مشرقنا المكلوم.
إن سمحت الأجواء -المزاج العام الذي لا بد من مراعاة حساسيته أكثر من الرأي العام- قد تكون عودة للحديث الصريح المباشر عن كيفية التعبير عن ذلك الواجب..
متى يكون «حق العودة» واجبًا؟* بشار جرار
10
المقالة السابقة
