عروبة الإخباري –
فِي رِحَابِ الكَلِمَةِ يَلْتَقِي الشَّغَفُ بِالمَسْؤُولِيَّةِ، وَحَيْثُمَا اجْتَمَعَ الفِكْرُ الحُرُّ ارْتَقَتِ الحَضَارَةُ. إِنَّ هَيْئَةَ الحِوَارِ الثَّقَافِيِّ الدَّائِمِ لَمْ تَكُنْ يَوْمًا مُجَرَّدَ إِطَارٍ تَنْظِيمِيٍّ، بَلْ هِيَ سَاحَةُ إِبْدَاعٍ وَمِحْرَابُ تَوَاصُلٍ، نَغْرِسُ فِيهَا بُذُورَ الثَّقَافَةِ وَنَرْوِيهَا بِالعَطَاءِ وَالإِخْلَاصِ. وَمِنْ هُنَا، نُوَجِّهُ هَذِهِ الكَلِمَاتِ عُرْبُونَ تَقْدِيرٍ لِكُلِّ قَلْبٍ نَابِضٍ بِالصِّدْقِ، وَلِكُلِّ عَقْلٍ يُسْهِمُ فِي رَسْمِ مَلامِحِ مَشْهَدٍ ثَقَافِيٍّ يَلِيقُ بِآمَالِنَا وَطُمُوحَاتِنَا.
بِاسْمِ أَعْضَاءِ هَيْئَةِ الحِوَارِ الثَّقَافِيِّ الدَّائِمِ،
نُؤْمِنُ بِأَنَّ الهَيْئَةَ مَنْبَرٌ جَمَاعِيٌّ يُشرِفُنَا أَنْ نَكُونَ جُزْءًا مِنْهُ، وَأَنَّ كُلَّ فِكْرَةٍ مُبْتَكَرَةٍ يَقْتَرِحُهَا الْأَعْضَاءُ تُصْبِحُ مِلْكًا للْجَمِيعِ، تَنْضَوِي تَحْتَ رَايَةِ وَاحِدَةٍ هِيَ خِدْمَةُ الْمُجْتَمَعِ وَتَطْوِيرُ فُضَاءِ الْحِوَارِ الثَّقَافِيّ. وَلِهَذَا، فَإِنَّ عَطَاءَكُمْ وَإِبْدَاعَكُمْ هُوَ الْأَصْلُ وَالْأَسَاسُ فِي كُلِّ إِنْجَازٍ نَحْقِقُهُ مَعًا.
نَتَقَدَّمُ بِأَصْدَقِ مَشَاعِرِ الِامْتِنَانِ وَالتَّقْدِيرِ لِجُهُودِكُمْ الْمُخْلِصَةِ، الَّتِي جَسَّدَتْ مَعْنَى التَّعَاوُنِ الْبَنَّاءِ، وَسَاهَمَتْ فِي تَحْوِيلِ أَهْدَافِنَا الْمُنْشُودَةِ إِلَى وَاقِعٍ مُشْرِقٍ. فَكُلُّ نَجَاحٍ نُحَقِّقُهُ هُوَ نَجَاحٌ لِلْجَمِيعِ، وَكُلُّ إِنْجَازٍ يَزْدَادُ بَهَاءً بِفَضْلِ عَطَائِكُمْ وَإِسْهَامَاتِكُمْ.
وَنَخُصُّ بِالشُّكْرِ الْوَافِرِ الْأُسْتَاذَةَ آمَالَ سَمِيا، نَائِبَةَ الرَّئِيسِ، وَنُثَمِّنُ غَالِيًا اقْتِرَاحَاتِهَا الْبَنَّاءَةَ، وَحُسْنَ تَعَاوُنِهَا الْفَذِّ.
وَلَا نَنْسَى أَنْ نُوَجِّهَ خَالِصَ الْعِرْفَانِ إِلَى “الْجُنْدِيِّ الْمَجْهُولِ”، الْمُنَسِّقِ الْعَامِ لِلْهَيْئَةِ الْفَنَّانِ يَحْيَى بَعْلَبَكِّي، الَّذِي يَعْمَلُ بِصَمْتٍ وَإِتْقَانٍ؛ لِتَكْتَسِيَ أَعْمَالُنَا ثَوَابَ الْكَمَالِ.
وَنَزْدَادُ فَخْرًا بِقَلْبِ الْأُسْتَاذَةِ رَانِيَةَ مَرْعِيِّ، أَمِينَةِ السِّرِّ، الَّتِي تَضْطَلِعُ بِمَهَامِّهَا بِحَنَكَةٍ وَمَحَبَّةٍ، فَتَكُونُ عِمَادًا أَسَاسِيًّا لِهَذَا الصَّرْحِ.
وَكَمَا نَثْمِنُ إِبْدَاعَ الْعُضْوَيْنِ الْمُسْتَشَارَيْنِ: الْأُسْتَاذِ خَالِدِ الْأَعْوَرِ وَالْأُسْتَاذِ إِبْرَاهِيمَ زَيْدَانَ، اللَّذَيْنِ يُزَيِّنَانِ بِقَرَائِحِهِمْ الشِّعْرِيَّةِ فُضَاءَنَا الثَّقَافِيَّ، وَيُسْهِمَانِ فِي بِنَاءِ رِوَايَتِنَا الْإِبْدَاعِيَّةِ.
وَنَضِيفُ إِلَى رَكِيزَةِ الْعَطَاءِ الْعُضْوَتَيْنِ الْمُسْتَشَارَتَيْنِ الْفَذَّتَيْنِ: الْآَنِسَةِ مَهَانَةَ حَيْدَرَ وَالْحَاجَةِ أَمَلَ حَاطُومَ، اللَّتَيْنِ تَعْمَلَانِ بِكُلِّ شَفَافِيَّةٍ وَإِخْلَاصٍ، وَتَبْذُلَانِ مِنْ قُلُوبِهِمَا دُونَ مُنَّةٍ أَوِ اكْتِرَاثٍ بِالْقُشُورِ؛ فَهَدَفُهُمَا الْأَوْحَدُ إِنْجَاحُ النَّشَاطِ وَتَأَلُّقُهُ.
وَلَا يَسَعُنَا فِي هَذَا السِّيَاقِ إِلَّا أَنْ نَضِيفَ شُكْرًا خَاصًّا لِلْعُضْوِ الْمُسْتَشَارِ الْمُهَنْدِسِ مُحَمَّدِ سَلَامَةَ، الَّذِي يُجَسِّدُ نَمُوذَجَ النَّشَاطِ فِي صَمْتٍ، وَيَبْذُلُ الْجُهْدَ بِكُلِّ تَفَانٍ دُونَ ضَوَضَاءَ؛ لِيَكُونَ حَاضِرًا فِي كُلِّ تَفْصِيلٍ.
وَكَمَا نَتَقَدَّمُ بِخَالِصِ التَّقْدِيرِ إِلَى الْأُسْتَاذَةِ سُهَيْرِ عَوَّاضَةَ، الْمُتَعَاوِنَةِ الْمُلْتَزِمَةِ بِكُلِّ مَا تَقْتَضِيهِ مَقَرَّرَاتُ الْهَيْئَةِ، وَالَّتِي تُشَارِكُ بِكُلِّ حُبٍّ وَإِخْلَاصٍ؛ فَتَكُونُ قِيمَةً مُضَافَةً لِهَذَا الْجَمْعِ الثَّقَافِيِّ.
وَنُبْدِي تَفَهُّمَنَا الْكَامِلَ لِكُلِّ مَنْ غَابَ بِعُذْرٍ شَرْعِيٍّ أَوْ لِأَسْبَابٍ صِحِّيَّةٍ قَاهِرَةٍ، وَنُرَحِّبُ بِكُلِّ عُذْرٍ صَادِقٍ يَرِدُ إِلَيْنَا مِنْ أَخٍ أَوْ أُخْتٍ. لَكِنَّنَا فِي الْمُقَابِلِ، نَتَطَلَّعُ إِلَى مُشَارَكَةِ جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ الْمُنْتَسِبِينَ؛ فَعُضُوِيَّةُ الْهَيْئَةِ لَيْسَتِ انْتِسَابًا اسْمِيًّا فَحَسْبُ، بَلْ هِيَ عَمَلٌ تَطَوُّعِيٌّ نُقَدِّمُ فِيهِ أَنْفُسَنَا وَوَقْتَنَا، وَنُنْذِرُهُ عَلَى مَذْبَحِ الْعَطَاءِ الثَّقَافِيِّ وَالْفِكْرِيِّ. وَهَذَا الْحَقُّ لِلْهَيْئَةِ عَلَى كُلِّ عُضْوٍ مُنْتَسِبٍ، أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا بِقَلْبِهِ وَعَقْلِهِ وَوُجُودِهِ.
لَكُمْ مِنَّا كُلُّ الْإِكْبَارِ وَالِاعْتِزَازِ، وَنَعْهَدُ لَكُمْ بِالِاسْتِمْرَارِ فِي هَذَا الْمَسَارِ، الَّذِي يَجْعَلُ مِنَ الْعَمَلِ الثَّقَافِيِّ رِوَايَةَ إِبْدَاعٍ تَكْتُبُهَا أَيْدِيكُمْ بِمَحَبَّةٍ وَإِخْلَاصٍ.
تَقَبَّلُوا فَائِقَ احْتِرَامِنَا،
أَمِين عَام هَيْئَةِ الْحِوَارِ الثَّقَافِيِّ الدَّائِمِ
د. عَبْدُ الْكَرِيمِ بَعْلَبَكِّي
