عروبة الإخباري –
حين تطلّ رانيا مرعي، كأنّ الفجر يستيقظ من سباته ليعلن ميلاد نهار جديد. إطلالتها لا تشبه سواها، فهي أنشودة من جمالٍ ووقار، وحكاية مكتوبة بماء الورد على صفحات العمر. وحين ترتسم ابتسامتها، لا يبقى للقمر مكان في سماء الليل، لأنّ بريقها يسرق من النجوم ضوءها، فيغدو الكون كلّه تحت سحرها. ابتسامتها ليست مجرّد انحناءة شفتين، بل قوس من قزح يتّسع لفرح الأرض كلّها، ولحن سرمديّ يطرق أبواب القلوب بلا استئذان.
وفي عينيها، بحران لا شاطئ لهما، يسكنهما صفاء الليل حين يكتمل القمر، وتضيء فيهما نجوم من أحلام. كلّ من يبحر في هذين البحرين، يغرق في عمق لا عودة منه، ويكتشف أنّ السحر ليس خرافة، بل حقيقة تسكن نظراتها.
رانيا مرعي ليست فقط شاعرة، إنّها القصيدة التي حلمت بها الأقلام قبل أن تولد الحروف، وهي الوردة التي تنبض بعطر الأنوثة في بساتين الشعر. هي شاعرة الحبّ التي تُهدهد الأرواح بأنغام من نور، وشاعرة الياسمين التي تعطر الأمسيات بحروفها العابقة، وحفيدة عليسة التي تحمل أمجاد التاريخ في رحلتها نحو المستقبل، والشاعرة السندباديّة التي تجوب بحار الخيال لتعود محمّلة بجواهر من المعاني.
حضورها ليس عاديًا؛ هو شمس دافئة في شتاء بارد، ونغمة في سيمفونية الحياة، وحلم يرفض أن يستيقظ منه القلب. تكتب بصدق يجعل الحرف طائرًا من نور، وتغزل من اللغة قناديل أمل تضيء عتمات الروح. كلّما حضرت، غاب الحزن، واستيقظت في الأرواح موسيقى الفرح.
رانيا مرعي… يا ابتسامة القمر، يا عبير الياسمين، يا أنشودة الجمال التي تتلى في محراب القلب إلى الأبد.
ولأنّ الجمال لا يكتمل إلا بالعطاء، تشغل رانيا مرعي منصب أمين سر هيئة الحوار الثقافي الدائم، ومسؤولة الشؤون الأدبية في الاتحاد الدولي للصحافة والفنون والإعلام، لتثبت أنّ الكلمة ليست فقط شعرًا يُكتب، بل رسالة حياة تُعاش.
