تقدّم مقاتلون أجانب وآخرون ممن وفدوا إلى سوريا خلال سنوات الحرب، بعريضة إلى وزارة الداخلية في الحكومة السورية الجديدة، يطالبون فيها بمنحهم الجنسية السورية، معتبرين أنهم “استحقوها” بعد مشاركتهم في القتال إلى جانب الفصائل التي أطاحت بحكم بشار الأسد.
وتقول العريضة، التي اطّلعت عليها “رويترز”، إن منح هؤلاء الجنسية سيمكنهم من الاستقرار وامتلاك الأراضي والسفر بحرية. وجاء فيها: “شاركنا الخبز، وشاركنا الحزن، وتقاسمنا الأمل بمستقبل حر وعادل لسوريا، ومع ذلك، يبقى وضعنا كمهاجرين غير واضح”.
ويقف خلف المبادرة الإعلامي الأميركي بلال عبد الكريم، المقيم في سوريا منذ 2012، والذي أكد أن الالتماس يستهدف آلاف الأجانب من أكثر من 12 دولة، بينهم مصريون وسعوديون ولبنانيون وباكستانيون وإندونيسيون ومالديفيون، إضافة إلى بريطانيين وألمان وفرنسيين وأميركيين وكنديين ومن أصول شيشانية وأويغورية. وأكد ثلاثة أجانب – بريطاني وأويغوري وفرنسي – دعمهم للعريضة، فيما لم تعلن الوزارة عدد الموقعين عليها.
وقال متحدث باسم وزارة الداخلية، إن قرار منح الجنسية يعود إلى الرئاسة السورية، بينما لم يصدر عن الرئاسة أي تعليق. وكان الرئيس المؤقت أحمد الشرع قد أشار بعد توليه السلطة في كانون الأول/ ديسمبر 2024، إلى احتمال منح الجنسية للمقاتلين الأجانب وأسرهم، لكن من دون خطوات معلنة حتى الآن.
قلق محلي واتهامات بالانتهاكات
ويثير الطلب مخاوف لدى شرائح من السوريين الذين يعتبرون هؤلاء المقاتلين أكثر ولاءً لمشروع “عابر للحدود” من ولائهم لسوريا، ويحذرون من “تطرفهم المحتمل”. وتضاعفت هذه المخاوف بعد اتهامات بمشاركة مقاتلين أجانب في هجمات استهدفت أبناء الطائفتين العلوية والدرزية، بينها مجزرة في الساحل السوري وثّقتها “رويترز” وأسفرت عن مقتل أكثر من ألف علوي في آذار/ مارس الماضي، شارك فيها أويغور وأوزبك وشيشانيون وعرب، إلى جانب فصائل سورية.
تغيير في الأولويات
وقال مقاتل أويغوري لـ”رويترز”: “بالنسبة لبعض المقاتلين، تغيّرت أهدافهم إنه أصبح يفكر في تعليم طفله ذي الأربع سنوات ومستقبله بعيداً عن ساحات الجهاد”. فيما شدد عامل الإغاثة البريطاني توقر شريف – الذي سُحبت منه الجنسية البريطانية عام 2017 – على أن “المهاجرين الذين قدموا لم يكونوا قتلة، بل منقذين جاءوا لوقف الظلم”.
نفوذ متزايد للمقاتلين الأجانب
وأسندت السلطات الجديدة مناصب عسكرية رفيعة إلى مقاتلين أجانب، منذ سقوط الأسد، وحصلت على ضوء أخضر أميركي لإدماج عدة آلاف منهم في الجيش، ومنحت آخرين أدواراً مدنية واقتصادية. ويرى مؤيدو منحهم الجنسية أن ذلك سيجعلهم خاضعين للقانون، ويعترف بتضحياتهم في الحرب.
واعتبر الخبير السوري في شؤون الجماعات الجهادية عروة عجّوب، أن القضية “يجب أن تُناقش عبر حوار مع طيف واسع من المجتمع السوري”، لكون المواقف تجاهها متباينة بشدة.
