عروبة الإخباري – كتبت رولا الدهيبي –
اليوم، وفي زحمة الطريق ،وضوضاء شوارع الصيف ، ركبت سيارة أجرة … ولم انتبه من السائق حتى وقعت عيناي على من يقودها ، كان عجوزا اكل الزمن على جسده ، وترك على وجهه أخاديد من الحكايات ، وظهره انحنى من ثقل السنين لم يكن يقود السيارة فقط ، بل كان يقاوم معها .
السيارة كصاحبها متعبة ، تئن مع كل حركة ، وكأنهما يتسابقان ايهما سيغادر أولا
تساءلت اين اولاده؟هل تركوه أبصارهم الحياة وحده؟ فجاءني صوت داخلي يهمس لعلهم مازالوا عاطلين ينتظرون فرصة عمل ،او لعلهم يعتمدون عليه ، لكن صوتا اخر أكثر مرارة قال : ربما هم جاحدون ، تركوه لمصيره ، ونزعوا من قلوبهم معنى البر،
وسألته: هل هذا عملك ؟
ابتسم وقال: كنت أستاذا متعاقدا .، وبصعوبه حاول ألا يبكي ..
عندها شعرت بوجع في رأسي ،واحسست انني اختنق ، وبكيت ليس عليه فقط بل على واقع يفرض على العجائز أن يظلوا في قلب المعركة حتى أخر أنفاسهم .
الايحق المتعاقدين يقضي ما تبقى من عمره في راحة ودفء ، ؟
الايحق للمتعاقد نهاية هادئة لا سباقا مع قسوة الحياة ؟
عجوز خلف المقود
86
المقالة السابقة
