عروبة الإخباري – كتب : اشرف محمد حسن
دول عديدة قامت بالاعتراف بالدولة الفلسطينية الا ان الدول الاستعمارية السبعة لم تعترف في الأصل بوجود شعب فلسطيني كون هذه الكيانات عبارة شركات استثمارية مملوكة للحركة الصهيونية ونتيجة للضغوط الشعبية فيها خاصة بعد ان شاهد مواطنيها حقيقة الكيان الصهيوني وجرائمه من خلال وسائل الاعلام غير التقليدية رغم محاولات إدارات هذه الدول حجب الصورة الحقيقية عن شعوبها واكتشاف الشعوب لهذه الأكاذيب التي فرضتها النخب الحاكمة عليهم خدمة للصهيونية ولمصالحها المرتبطة بالكيان الامر الذي جعل هذه الشعوب تضغط على النخب الحاكمة بعد اكتشافها انهم شركاء الكيان الصهيوني في هذه الجرائم والفظاعات المرتكبة من خلال دعمها المطلق للكيان المجرم .
ونتيجة لهذه الضغوط وإصرار النخب الحاكمة على المضي قدما في شراكتها مع الكيان اللقيط وبعد فشل محاولاتها المستميتة في إعادة تحسين صورة الكيان القبيحة كان لابد محاولات اقناع الشارع لديهم بانهم مواطنين احرار وان دولهم تستطيع اتخاذ قراراتها بشكل مستقل وبالتالي تجميل صورتها فبدأت تلوح بإمكانية اعترافها بالدولة الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني فقد أعلنت عدد منها عن “نيتها الاعتراف بالدولة الفلسطينية المشروطة”.
ومع التطورات والتحركات الشعبية في الآونة الأخيرة فقد أعربت كل من فرنسا وإيطاليا عن رفضها وتنديدها بخطة “إسرائيل” للسيطرة على مدينة غزة واعتبر وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو في مقابلة نشرت يوم الاثنين 11/اب/2025 م ، أن الحكومة الصهيونية “فقدت الصواب والإنسانية” في ما يتعلّق بغزة وقال كروسيتو لصحفية “لا ستامبا” إن “ما يحصل غير مقبول، لا نواجه عملية عسكرية تتسبب في أضرار غير مقصودة، بل نكران تام للقانون والقيم المؤسِّسة لحضارتنا” وأضاف “علينا الآن إيجاد طريقة لإجبار النتن ياهو على التفكير، تتجاوز مجرّد الإدانة” وحول فرض عقوبات قال كورسيتو إن “احتلال غزة وبعض الأعمال الخطِرة في الضفة الغربية يشكّلان تحولا كبيرا ينبغي أن تُتّخذ قرارات في مواجهتهما تُجبر النتن ياهو على التفكير”
وبحسب بيان صادر عن مكتب رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، اشارت إلى أن الوضع الإنساني في القطاع يعاني من مأساة مستمرة منذ قرابة عامين كما أعربت ميلوني والأمير محمد بن سلمان خلال اتصال هاتفي عن ‘قلقهما إزاء قرارات الاحتلال الأخيرة، والتي يبدو أنها ستفضي إلى مزيد من التصعيد العسكري’، في إشارة إلى خطة الاحتلال المعلنة للسيطرة على مدينة غزة واتفق الزعيمان على ‘ضرورة التوصل ودون تأخير، إلى وقف الأعمال العدائية لإنهاء الوضع الإنساني المأساوي في القطاع والبدء في إعادة إعماره، وأكدت خلال الاتصال على التوافق مع ولي العهد السعودي على ‘وجوب أن تفرج حماس عن جميع الرهائن فوراً ودون قيد أو شرط’، وأنه ‘لا مستقبل لها في أن تحكم قطاع غزة دون الإشارة الى قضية الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني علماً بان الحكومة الإيطالية هي من وقفت ضد تعليق شراكة الاتحاد الأوروبي مع الكيان الصهيوني بعد ان أعلنت كايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي وبتاريخ 20/أيار/2025 م في تصريح صحفي لها عقب اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد في العاصمة البلجيكية بروكسل حيث تنص المادة الثانية من الاتفاقية على أن الشراكة مشروطة “بالالتزام بحقوق الإنسان والقانون الدولي” .
وفي 3/اب/2025 م وبالرغم من إعلانه عزم بلاده الاعتراف بالدولة الفلسطينية وبعد نشر مقاطع الفيديو للاسيرين الصهاينة إيفياتار ديفيد وروم بريسلافسكي، أدان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في بيان أصدره قال فيه الجوع الذي يعاني منه المختطفين في التوثيقات: “قسوة مطلقة، ووحشية لا حدود لها الصور الفظيعة التي نُشرت، والتي تُظهر “مختطفين إسرائيليين” مضيفاً نعرب عن تعاطفنا مع إيفيتار ديفيد، وروم بريسلافسكي، وجميع “الرهائن” الذين ما زالوا محتجزين وكذلك مع عائلاتهم وأحبائهم، الذين يعيشون في هذا الجحيم منذ أكثر من 660 يومًا ودعا إلى الإفراج الفوري عنهما، واصفًا حماس بـ”القسوة المطلقة واللاإنسانية” دون الإشارة الى الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال كما أشار إلى أن أولوية فرنسا القصوى والتزامها المطلق هو الإفراج الفوري عن جميع “الرهائن”، وقال ايضاً إن فرنسا تعمل “بجد لتحقيق هذا الهدف الإفراج غير المشروط عن “الرهائن”، ووقف إطلاق النار الفوري وأن إنهاء الحرب يجب أن يقترن بـ”حل الدولتين إسرائيل وفلسطين” كما طالب بنزع سلاح حماس بالكامل ” ولم يذكر نهائياً وجود الاسرى الفلسطينيين ما يتعرض له ” .
وغرد وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيل على حسابه في موقع اكس قائلا معاملة حماس الا إنسانية “للمختطفين الإسرائيليين” تستحق أشد الإدانة، يجب ألا يستمر سكان غزة في المعاناة بسبب جرائم حماس الفظيعة ويجب على حماس إلقاء سلاحها والإفراج عن جميع المختطفين فورًا ايضاً دون الإشارة للأسرى الفلسطينيين .
كما علّقت وزارة الخارجية القبرصية أيضاً على المشاهد الصعبة: “نشعر بصدمة عميقة من الصور المروعة “للمخطوفين الإسرائيليين” الذين لا يزالون محتجزين لدى حماس، ولا يمكننا المبالغة في أهمية الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المخطوفينولم تشير باي شكل من الاشكال الى الاسرى الفلسطينيين .
اما وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي والتي أعلنت نيتها الاعتراف بالدولة الفلسطينية فقد قال: “الصور التي تُعرض “للمخطوفين” لأغراض دعائية مقززة ويجب إطلاق سراح جميع المخطوفين دون شروط ويجب على حماس أن تتخلى عن سلاحها..! ولم يشير كذلك الى الاسرى الفلسطينيين .
ببساطة، من ينكر وجود الاسرى ينكر وجود شعب فلسطيني ولذلك لن يعترف بدولة فلسطينية قابلة للحياة وذات سيادة وما تلويحهم بإمكانية الاعتراف بالدولة الفلسطينية ما هو الا لذر الرماد في العيون فهم ممن لا امان.. ولا عهد لهم.
لا عهد لهم.. انكار شعب
5
المقالة السابقة
