فادية النوايسة… قصة وفاء لا تنتهي، ولم تكن الوعود بالنسبة لها كلمات تُقال، بل عهدٌ محفور في القلب، تسير به كل يوم وكأنه رسالة حياة. منذ اللحظة التي ودّعت فيها رفيق دربها، حملت أبناءه بين يديها، وأقسمت أمام قبره أن تكون الأم والأب، السند والملاذ، وأن تظل تروي له في كل مناسبة سعيدة عن أخبارهم، عن نجاحاتهم، وعن أحلامهم التي تكبر.
في الأعياد، وفي أفراح أولادها، تقف أمامه بقلبٍ يغالب الدموع، تبتسم كي يطمئن، وتخبره أن أبناءه بخير، وأنه لم يغب إلا جسدًا، أما حضوره ففي كل تفاصيل البيت والروح.
هي التي تكابر أمامهم كي لا يروا انكسارها، لكنها في داخلها تعرف أن الحزن مقيم، وأن الفقد لا يزول… ومع ذلك، جعلت من حبها ووفائها قوة، ومن غيابه دافعًا لمضاعفة الحنان.
فادية النوايسة ليست مجرد اسم… هي رمز لامرأة أخلصت حتى آخر العمر، وكتبت بحياتها أجمل تعريف للوفاء: أن تكون كما وعدت، وأن تبقى كما أحبّك من رحل.
