عروبة الإخباري –
في زمنٍ يتسابق فيه كثيرون نحو الأضواء على حساب المبادئ، وتُفرّغ فيه المنابر من معناها الحقيقي، تبرز هتاف دهام كاستثناءٍ نادر، وكحالة إعلامية تستحق التوقف، التقدير، والتأمل. فهي ليست فقط إعلامية تملك أدوات الحرفة والمهنية، بل صاحبة قضية، وهمّ، ورؤية وطنية أصيلة، تضع لبنان في قلب كل كلمة، وتبني منابرها على أساسات من الصدق والجرأة.
همّها الوطن… والناس
من يتابع كتابات وتحليلات هتاف دهام، يلمس بوضوح أن قضيتها الأساسية ليست إلا لبنان واللبنانيين، بمختلف أطيافهم ومناطقهم. لا تتعامل مع الحدث بخفة، ولا تكتب تحت إملاء. تتنقل بين ملفات السياسة والاقتصاد والهموم الاجتماعية، دون أن تفقد البوصلة: أن تبقى الكلمة في خدمة الحقيقة، والرسالة في خدمة الوطن.
قول الحق… مهما كان الثمن
في المشهد الإعلامي، هناك من يراقب النبض، وهناك من يصنعه. هتاف تنتمي إلى الفئة الثانية. لا تتردد في قول ما يجب أن يُقال، حتى وإن خالف السائد أو اصطدم بـ”الخطوط الحمراء”. جرأتها ليست مواقف استعراضية، بل نتيجة قناعة راسخة بأن الصحافة هي خط الدفاع الأول عن الناس والكرامة والسيادة. لذلك، كانت دائمًا الصوت الذي يُعلي الحقيقة، لا الصدى الذي يُكرر ما يُطلب.
كلمة مسؤولة وتحليل رصين
من خلال مقالاتها الدورية على موقع لبنان 24، تتميز هتاف دهام بأسلوبها التحليلي الهادئ والدقيق، الذي لا ينجرف إلى الإثارة، بل يحترم عقل القارئ ويعتمد على قراءة واقعية للمشهد اللبناني والإقليمي. مقالاتها ليست تقارير سريعة، بل خلاصات فكر وبحث وتدقيق، تنطلق من المعطيات لتصل إلى نتائج مدروسة، مع الحرص على التوازن دون مساومة.
منبر “بلا فواصل”… صوت الحق في إذاعة حرة
أما في برنامجها الإذاعي الأسبوعي “بلا فواصل”، عبر إذاعة صوت الحرية، فتفتح هتاف دهام المجال لنقاش معمّق يخرج عن القوالب الجاهزة، وتستضيف مفكرين وصحافيين ونوابًا يحترمون المنبر كما تحترمه هي. في كل حلقة، تدير الحوار بثقة، وهدوء، وجرأة، وتُثبت أن الكلمة حين تكون حرة، تصنع فارقًا.
إعلامية بمواصفات وطنية
في كل مرة تكتب أو تحاور، تثبت هتاف دهام أن الإعلام ليس مهنة فقط، بل التزام ومسؤولية ورسالة. لذلك، لا تُدهشك قدرتها على فصل الرأي عن الخبر، ولا صراحتها في قول ما يُحجم عنه كثيرون. حضورها الإعلامي ناضج، متّزن، متماسك، ينهل من ثقافة واسعة وتجربة غنية، دون أن يقع في فخ الاستعراض.
صوت لا ينكسر
هتاف دهام ليست فقط إعلامية ناجحة. هي ضمير حيّ في جسد المهنة، وصوت من الأصوات القليلة التي ما زالت تؤمن بأن الإعلام رسالة لا صفقة، وموقف لا توازنات رمادية. في عالم يضج بالتنازلات، هي باقية على عهد الكلمة، تكتب كما تتنفس: بحرية وصدق وشغف.
ولأن الأوطان تبنى بالكلمة كما تُبنى بالفعل، فإن إعلامية مثل هتاف دهام تُشكّل ركيزة من ركائز الإعلام اللبناني الحر، الذي لا يزال قادرًا على الدفاع عن قضايا الناس، ولو بالكلمة.
