عروبة الإخباري – الإعلامية الدكتورة عبير العربي –
في ظل مشهد إقليمي ودولي شديد الاضطراب، تظهر، مصر والأردن كصوتين متّزنين وثابتين في دفاعهما عن القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، رغم التحديات الهائلة والضغوط السياسية والإعلامية المتزايدة.
لقد بات من الواضح أن إسرائيل تمضي في تصعيد عسكري ممنهج، لم يقتصر على الجبهات بل تعداه إلى خلق أزمات إنسانية غير مسبوقة في قطاع غزة، وارتكاب انتهاكات صارخة ضد المدنيين، ما يشكل جريمة ضد الإنسانية بكل المقاييس. وبموازاة ذلك، تشهد الساحة الدولية تراجعًا ملحوظًا للدور الأمريكي، حيث تزداد عزلتها بسبب انحيازها غير المشروط لإسرائيل ورفضها الضغوط الدولية لوقف إطلاق النار وفتح ممرات إنسانية آمنة.
وفي هذا السياق المتأزم، تتعرض كل من مصر والأردن لهجمات إعلامية وسياسية ممنهجة، تستهدف شيطنة مواقفهما المشرفة التي تعبر عن انحياز صريح للحق الفلسطيني ورفض واضح للمشاريع التي تهدف إلى تصفية القضية تحت شعارات “التسوية” أو “الحلول المؤقتة”.
مصر، بحكم موقعها الجغرافي والسياسي، كانت ولا تزال بوابة دعم رئيسية لغزة، وتتحرك بدبلوماسية دقيقة توازن بين حماية أمنها القومي ودعمها غير المشروط للقضية الفلسطينية. لقد فتحت معبر رفح في أحلك الظروف، وشاركت في كافة المبادرات السياسية الداعية للتهدئة، وتحمّلت عبء الضغوط الدولية والإسرائيلية التي تسعى لتحميلها مسؤولية لا تخصها.
أما الأردن، فموقفه لا يقل صلابة، وهو الذي يُدرك حساسية موقعه كحاضن تاريخي للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وكشريك دائم في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين. وقد عبّر العاهل الأردني بوضوح عن رفضه للتوسع الاستيطاني، ولأية حلول تُفرض بالقوة أو تهدد تركيبة الأردن الاجتماعية والسياسية.
إن الحملات التي تستهدف هاتين الدولتين ليست إلا محاولات فاشلة لتشويه صورتهما، وتشتيت الأنظار عن الجرائم الحقيقية التي ترتكبها حكومة إسرائيل المتطرفة. وهي أيضًا انعكاس لهروب سياسي من مواجهة الأسئلة الحقيقية: إلى متى ستبقى إسرائيل خارج دائرة المحاسبة الدولية؟ ومتى يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته في فرض حل عادل وشامل؟
اليوم، نحن بحاجة إلى دعم مواقف مصر والأردن، لا إلى محاصرتهما أو التشكيك فيهما. فصوتهما هو ما تبقى من حكمة سياسية عربية تقف في وجه الانزلاق نحو مشاريع التصفية، وترفض تحويل القضية الفلسطينية إلى ورقة ابتزاز أو عبء إقليمي.
ختامًا، الدفاع عن مواقف مصر والأردن هو دفاع عن الكرامة العربية، وعن حق الشعب الفلسطيني في الحرية والعدالة، في وقت تتكالب فيه قوى كثيرة على دفن الحقيقة تحت ركام الحرب والدعاية.
