عروبة الإخباري –
في زمنٍ أنهكته الأزمات، وبوطنٍ يبحث عن بارقة أمل وسط رماد الانهيار، تخرج الدكتورة الجامعية، علا قنطار من بين الركام، لا لتشتكي، بل لتحمل وجع لبنان كما تحمله الأم طفلها الجريح، ولتجعل من العلم منبرًا، ومن التربية سلاحًا، ومن التعليم طريقًا للإنقاذ.
هي ليست مجرد أكاديمية تدرّس وتكتب، بل امرأة مشبعة بالإيمان بوطنها، متمسكة برسالة التعليم كأداة خلاص. من الجامعة اللبنانية إلى أرقى الجامعات الفرنسية، ومن المؤتمرات التربوية الدولية إلى الصفوف اللبنانية المتعبة، كانت ولا تزال علا قنطار تمثل لبنان بكرامةٍ وكفاءة، وترفع اسمه عاليًا في كل محفلٍ شاركت فيه.
ولعل حضور، الدكتورة القوي والمؤثر في وطنها، وخصوصًا في بلدتها “عاليه”، ليس إلا دليلاً على عمق الجذور وصدق الانتماء. هناك، حيث الأرض تعبق بالتاريخ والكرامة، كانت علا قنطار ابنة البلدة الوفيّة، حاضرة في كل نشاط ثقافي، ومبادرة تربوية، وصرخة إنقاذ لأهلها وناسها. في عاليه، يعرفها الجميع كقدوةٍ ووجهٍ ناصع للتفاني الوطني والعلمي.
وفي كل مرة تتحدث فيها، لا تسمع فقط خطابًا أكاديميًا، بل تسمع صوت لبنان الجريح الذي يصرخ من بين الحروف: أنقذوني بالعلم، ارفعوني بالمعرفة، آمنوا بي من جديد. وهذا ما تفعلُه علا قنطار… تؤمن، تصمد، وتُبادر.
فقد أسست، د. قنطار، الجمعيات، وأطلقت المبادرات، وخاضت المعارك التربوية، ورفضت أن تكون شاهدة على انهيار التعليم دون أن تحرك ساكنًا. لم تنتظر منصبًا، بل صنعت التأثير. لم تلهث خلف سلطة، بل مارست مسؤولية وطنية حقيقية.
إنها صوتٌ أكاديمي نزيه، يحمل الوجع كما يحمل الأمل. تؤمن أن التغيير لا يبدأ من أعلى الهرم، بل من التلميذ في المدرسة، من الأستاذ في الصف، من الإدارة النزيهة، من الفكر الحر.
واليوم، حين يضيع لبنان بين عناوين الطائفية والانقسامات، تخرج علا قنطار لتذكرنا أن هناك من لا يزال يرى في الوطن هوية، وفي التربية خلاصًا، وفي الشرف العلمي واجبًا.
تحية للدكتورة علا قنطار ونرفع القبعات لها، هي التي جمعتِ العقل والعاطفة، المسؤولية والريادة، الألم والأمل. ودمتِ منبر علمٍ يحمل لبنان في قلبه… وعاليه في روحه… إلى أن ينهض الوطن من جديد.
