عروبة الإخباري -الدكتورة ليليان قربان عقل –
التركيز على تظهير موقع المرأة العربية و دورها في الصحافة و الإعلام و اسهاماتها بتطوير وظائفه و تنمية فنونه ، لا يشكل موضوعاً جديداً في مقاربة القضايا ذات العلاقة بأنشطة المرأة و حضورها الفكري و دورها المجتمعي بترقية رسالة الإعلام و تفاعلها الايجابي مع مضامينه ، إلا من خلال النظر و البحث في المواضيع التي تناولتها منذ انطلاقة مسيرة إنخراطها في مضمار الكلمة الموجهة ، و الدفاع عن وجودها كعنصر مفكر و شريك للرجل في صناعة النهضة الفكرية العربية الحديثة و إكمال مسيرة التطور المعرفي و الانماء الثقافي العام ، بالتوازي مع قصدها تأسيس مساحة إعلامية خاصة بها ، تطرح من خلالها قضاياها و تشرح انتظاراتها ، و تظهر قدراتها الإيهامية بترقية المجتمع و حماية موقعها و ترسيخ كيانيتها المعرفية .
العلامة الأبرز و ذات الدلالة في توصيف التراث و الذخر الصحافي و الإعلامي النسوي ، هي في ابراز خصوصيات النتاجات الإعلامية ، التي تتحدد خصائصها الفنية و تقنياتها الإبلاغية ، من خلال ابراز تقنيات التعبير التي وظّفتها المرأة في مسيرتها النضالية و اتباعها النمط التفكيري الذي اعتمدته للجهر بقضاياها و الدفاع عن حقوقها ، إلى جانب إنشغالاتها بالمهام الملقاة على عاتق الصحافة كسلطة تعريفية بالخبر ، و مهارة تحليلية لما بعد الحدث ، اضافة إلى ما تستلزمه معايير المهنة من أصول معرفة الفنون الاعلامية ، و كيفية ممارسة مهامها ، و ما يرافق ذلك من تناسق بين حرية التفكير و مهارة التعبير عن ثلاثية القيم : النضال و التحرر ، و إثبات الذات بثقة.
فإلى أي مدى يعتبر الإعلام النسوي ناطقا باسم المرأة و مدافعا عن حقوقها و رافعا لقضاياها ، اضافة إلى مهامه بتنمية المعارف و خدمة المعلومة و تظهير الحقائق ؟ و ما هي وجوه التوافق و التمايز و الاختلاف بين الإعلام العام و الإعلام الخاص بالمرأة و الإعلام الذي تنتجه المرأة ، كإعلام عام و إعلام نسوي متخصص و موجَّه ؟
ثمة علامات تمايزية يتصف بها الإعلام النسوي من حيث المهارات الفكرية التي يتطلبها لبلوغ مرتبة الإعلام المتخصص ، أبرزها ، تساؤلات منسلة من الواقع المجتمعي للمرأة . و تتمحور كلها حول ما إذا كانت المرأة تكتب للمرأة فقط ؟ ام انها تكتب للمجتمع بكل تنوعاته الفكرية و الانتمائية ؟ و قد اثبتت المرأة على مدى مسيرتها الاعلامية ، انها قادرة من خلال توظيف مهاراتها و استخدام خبراتها لأن تعرف كيف تكتب ؟ و كيف تطرح الأمور بجرأة إقناعية للمطالبة لحقوق الناس و لنيل حقوقها الخاصة و ترقية وضعها و إثبات دورها ، كعنصر فاعل في المجتمع ، بعيدا عن لياقات الانتصار لحقوقها و الحرص على اعطائها موقعا معينا و دوراً فاعلاً في مسار التطور الاجتماعي العام .
ان ما تعانيه المرأة الإعلامية في مسارها الفكري و مهامها المهنية ، يشكل الاطار الكبير الذي يمكن ان يحدد مجالات عملها الإعلامي و كتاباتها ، إلى جانب المهام النقابية و دورها في تأسيس المجلات و اعداد و تقديم البرامج المتخصصة ، و انخراطها في وظائف و متطلبات ادارة الإعلام الاذاعي و التلفزيوني و الإلكتروني ، من رئاسة تحرير و ادارة أقسام و تقديم مبادرات رائدة ، ساعدت إلى حد بعيد في تطوير الإعلام النسوي كإعلام متخصص له قواعده و اهدافه و خصوصياته الموضوعية و تقنياته التعبيرية المتوافقة مع وظيفته الإبلاغية .
ان تمكُّن المرأة العربية من فنون الإعلام ، و نجاحها في تقديم خدمات متميزة من خلال ما تمتاز به من مهارات اكتسبتها بالعلم و الخبرة ، ساعدت في بلورة دور الإعلام النسوي و تخطيه للتحديات المجتمعية التي واجهتها . و هذا ما يؤكد دور المبادرات الفردية التي قامت بها المرأة لخدمة المعرفة و ترقية المجتمع و تحقيق مطالبها و نصرة قضاياها ، و يثبت ان الإعلام النسوي هو إعلام قضايا و إظهار قدرات و إبراز مهارات ‘ و يؤكد ان إعلام المرأة ، بكل توجهاته و إهتماماته و فنونه و انواعه الورقية و الصوتية و الفيلمية هو إعلام الضرورة ، و هو فن متخصص له اصوله و قواعده ، و انه إعلام الضرورة ،في مجتمع يحفل بالكثير من الثوابت القيمية و المنطلقات الفكرية و المتغيرات العامة..!
الدكتورة ليليان قربان عقل
استاذة جامعية
