عروبة الإخباري –
في وقت تتجه فيه الأنظار نحو سوريا كوجهة محتملة للاستثمارات والإعمار بغطاء أميركي–خليجي، يعيش لبنان عزلة سياسية واقتصادية خانقة، تجعله خارج سياق المبادرات الدولية الجادة. وبينما تُطرح مشاريع إعادة البناء في دمشق على طاولة حوار دولي–إقليمي، يبقى لبنان رهينة تآكل مؤسساته، وغياب الرؤية الاستراتيجية لدى المسؤولين فيه.
سوريا تخطو نحو مرحلة جديدة… ولكن بشروط سياسية
التحرك الخليجي والأميركي باتجاه سوريا يُفهم ضمن سياق تبريد الصراعات وتحويلها إلى فرص. فثمة إدراك دولي بأن استمرار الجمود في الملف السوري سيؤدي إلى مزيد من النفوذ الروسي أو عودة الفوضى، ما يدفع واشنطن وبعض العواصم الخليجية إلى تفعيل مقاربات جديدة، تزاوج بين البُعد السياسي والاقتصادي.
لبنان الغائب عن المشهد: لا سياسة ولا قرار
في المقابل، لا يبدو أن في لبنان من يلتقط الفرصة أو يدرك أن بقاء البلاد في دوامة الفراغ والمزايدات الداخلية يُفقدها مكانها على خريطة الاهتمام الدولي. فالعجز عن بلورة سياسة خارجية واضحة، والتناحر اليومي على ملفات داخلية، أبقيا لبنان في موقع المتفرّج على تحوّلات المنطقة بدل أن يكون شريكاً فيها.
الفرق بين القرار السياسي السوري واللبناني
ما يجري في سوريا اليوم ناتج عن قرار مركزي – مهما اختلفت عليه الآراء – يهدف إلى جذب الاستثمارات وإعادة فتح الأبواب المغلقة. أما في لبنان، فصوت الدولة يكاد لا يُسمع، ولا قرار موحّدًا بشأن التفاوض أو الانفتاح، في ظل غياب شبه تام لدور الحكومة في رسم خريطة طريق جدية للنهوض.
أوروبا بين لبنان وسوريا: من تستثمر فيه؟
بين بلدين يعانيان من أزمات متشابهة، تميل الكفّة الأوروبية نحو سوريا باعتبارها بيئة قابلة للضبط ضمن مشاريع إعادة الإعمار. أما لبنان، فالعالم ينظر إليه كأرض رخوة من الانهيار، لا تحمل مشروعاً سياسياً قابلاً للحوار، ولا إصلاحاً جدياً يؤهلها لتلقّي الدعم المستدام.
لا تكمن المشكلة في موقع لبنان الجغرافي ولا في علاقاته الإقليمية فحسب، بل في غياب القرار السياسي الوطني والإرادة الجامعة لإنقاذ الدولة. وبينما تتخذ سوريا خطوات بطيئة نحو إعادة التموضع، يبقى لبنان في دائرة الانتظار القاتل… انتظار إصلاح لم يأتِ، وقرار لم يُتخذ، ودولة لم تتفق مع نفسها بعد.
