عروبة الإخباري –
قال الرئيس الامريكي دونالد ترامب، أنه أمهل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عشرة إلى عشرين يوماً لوقف الحرب في أوكرانيا، ورد عليه نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي ميدفيديف، في منشور على منصة “إكس”، أنّ “كل إنذار نهائي جديد هو تهديد وخطوة نحو الحرب. ليس بين روسيا وأوكرانيا، بل مع بلاده (أميركا)”. وأضاف: “روسيا ليست إسرائيل أو حتى إيران”، في إشارة إلى الحرب القصيرة التي اندلعت الشهر الماضي، والتي شنت خلالها الولايات المتحدة ضربات على إيران دعماً لإسرائيل.
وقال ترامب أنه لم يعد مهتماً بالحديث مع بوتين، وفي الحقيقة يتصرف الرئيس الأمريكي كحاكم للعالم وليس لأمريكا فقط، وهذه الادارة الامريكية لا تفاوض أحداً، بل تملي الشروط حتى على حلفائها، وكان آخر هذه الإملاءات، أو ما سُمّي بالاتفاق بين رئيسة المفوضية الاوروبية أورسولا فون دير لاين وترامب، حيث اعترفت فون دير لاين بأن ترامب مفاوض صعب المراس، وخضعت هي لكل شروطه تقريباً، بحيث تم الاتفاق بأن تتوقف أوروبا نهائياً عن شراء الغاز والنفط الروسي الرخيص الثمن، وستشتري بمبلغ 750 مليار دولار نفط وغاز مَن الولايات المتحدة الامريكية، وستستثمر أوروبا بقيمة 600 مليار دولار في أمريكا، وتم رفع الضرائب الامريكية على السيارات الاوروبية من 10% إلى 15% ، كما ستشتري الدول الأوروبية كميات كبيرة من الأسلحة الأمريكية، كما صرح دونالد ترامب ولا تفرض أي ضريبة على السلع الأمريكية.
كل هذا جاء بعد أن حصل ترامب في جولته الخليجية السابقة، على استثمارات بقيمة تُقدّر بحوالي خمسة آلاف مليار دولار، وهو يستعد الآن لزيارة الصين الدولة الثانية مع كندا، التي تجرأت وردت على ضرائب ترامب الجديدة بشكل انتقامي.
في حديث سابق مع الرئيس الاوكراني فلوديمير زيلينسكي، سأله ترامب عما إذا كان قادراً على استهداف موسكو. وفي الأيام الأخيرة تصاعدت عدة تهديدات اوروبية ومن دول الناتو، بالسيطرة على جيب كالينينغراد الروسي، الواقع بين بولندا واستونيا.
هذا الإصرار من قادة دول أوروبا على استمرار دعم الحرب عبر أوكرانيا ضد روسيا، قد لا يُبقي الحرب محصورةً في أوكرانيا، فبعد هذا التحول في السياسة الاميركية، وارتفاع حدة خطاب ترامب والمسؤولين العسكريين الاميركيين قد تتوسع المواجهة لتشمل دولاً أخرى.
قد يملك الناتو تفوقاً عسكريًا على روسيا بالأسلحة التقليدية، لكن روسيا تملك أكبر ترسانة نووية وأفضل الصواريخ الفرط صوتية في العالم، واذا كانت لم تستخدم هذا السلاح في أوكرانيا، فهذا لا يعني أنها لن تستخدمه لردع أي هجوم من دول الناتو على أراضيها كما يقول القادة الروس.
يقول بعض الخبراء والمحللين الأمريكيين، أن ترامب يهتم فقط بالاقتصاد، وهو بعد أن حصل على صفقات بتريليونات الدولارات مع عدة دول في العالم، اضافة إلى حصوله على 50% من ثروات المعادن الثمينة في أوكرانيا، لن يغامر في حرب قد تنسف كل انجازاته، ويؤكدون أن تهديداته لروسيا، هي فقط من أجل الضغط للوصول إلى حل في أوكرانيا.
لكن على المقلب الآخر، يبقى واضحاً أن حل النزاع الأوكراني الآن في وقت قصير شبه مستحيل، خاصة في ظل عدم انهزام أي فريق، اضافة إلى إصرار كل طرف على تحقيق أهدافه في هذه الحرب.
ولقد أثبتت السنوات الثلاث الماضية، أن روسيا لن تتراجع أمام الضغوط العسكرية أو الاقتصادية، كما أن الصين تدرك أن هزيمة روسيا ستجعلها هي الهدف التالي للناتو ولذلك تقف إلى جانب روسيا.
وامام مشهد تصاعد التهديدات بزيادة الضغط العسكري، وتزويد أوكرانيا بوسائل قتال جديدة، وصواريخ تصل إلى العاصمة موسكو، نكون قد أصبحنا فعلاً على شفا حرب عالمية ثالثة، ستكون مدمرة لاوروبا والعالم.
فهل سينفذ ترامب تهديداته لروسيا، وتقنعه زوجته ميلانا ترامب بتقديم مزيد من الدعم لاوكرانيا، أو ربما كما لوح احد جنرالاته، الجنرال كريس دوناهيو، قائد القوات البرية الأمريكية في أوروبا وإفريقيا، إن قوات الناتو قادرة على الاستيلاء على منطقة كالينينغراد الروسية المحصنة بشدة “في وقت قياسي لم يسبق له مثيل” إذا اقتضت الضرورة. وذلك وفق ما نقلته صحيفة Defense news في 17 تموز الجاري.
مهلة عشرين يوماً تفصل العالم عن اندلاع حرب عالمية ثالثة، أو أنها مجرد قفشة (كما يعنيها المصريون) ترامبية جديدة، جاءت هذه المرة إرضاءً لميلانا وقادة أوروبا المتحمسين للحرب!!!
الأيام القادمة ستجيب، ورغم استبعاد احتمال اندلاع حرب نووية شاملة، لكن توسع الصراع الأوكراني، بات مطروحاً بشدة الآن.
