عروبة الإخباري –
في زمنٍ تختلط فيه الحسابات بالرهانات، وتتماوج فيه التهديدات مع المبادرات، يقف لبنان على مفترق طرق بالغ الخطورة. تصريحات رئيس مجلس النواب نبيه برّي، الأخيرة لم تأتِ من فراغ، بل جاءت محمّلة برسائل وطنية لا تحتمل التأويل ولا التجاهل: “ادرسوا المقترح جيداً… ما عندكم خيارات كثيرة… يا بتمشوا بالدبلوماسية، يا بتمشوا بالحرب.”
ليس في الأمر مبالغة، ولا تهويل. بل هو توصيف دقيق لواقع تتزاحم فيه التحديات السياسية مع المخاطر الأمنية، وتتعاظم فيه الضغوط الإقليمية والدولية على وطنٍ منهك، تتقاذفه الأزمات من كل جانب.
المرحلة دقيقة… والعناد ليس بطولة
في مثل هذه اللحظات المفصلية، لا مكان للعنتريات ولا لبطولات المواقف. فالعناد السياسي، ورفع سقف الشروط في زمن الحروب والانهيارات، ليس دليلاً على الصلابة بل على قصور في الرؤية وغياب عن الواقع. إن خياراتنا كلبنانيين ليست مفتوحة على مصراعيها، بل محدودة ومحكومة بموازين دقيقة من العقلانية والواقعية.
التهوّر مكلف… واللبنانيون هم من سيدفع الثمن
التهوّر، أو الاستمرار في المكابرة السياسية، قد يكلّف لبنان أثماناً لا قدرة له على تحمّلها. فالمواجهة، إن حصلت، لن تكون مجرّد مشهدٍ إعلامي، بل كارثةً تطال البشر والحجر، وتزيد من نزيف وطنٍ يتهاوى اقتصاده، ويتآكل نسيجه الاجتماعي، ويتلوّى شعبه تحت ثقل الانهيار.
الفرصة لا تزال قائمة… ولكن الوقت ينفد
التحذير ليس تهديداً، بل دعوة صريحة للعودة إلى منطق الدولة، والعقل، والدبلوماسية. لا يزال في الأفق بصيص أمل، ومقترحات قابلة للنقاش، لكنَّ الوقت ليس ترفاً. التأخّر في اتخاذ القرار قد يعني أن الآخرين سيتخذونه نيابةً عنا، وبما لا يخدم مصالحنا ولا يحفظ كرامتنا الوطنية.
لبنان يستحق أكثر من لعبة المصالح
أمام هذا المشهد، المطلوب من الجميع—قادةً وسياسيين وفاعلين—أن يسمعوا جيداً صوت الوطن، لا صدى مصالحهم. لبنان ليس ورقة تفاوض ولا سلعة على طاولة المقايضات. هو وطن شعبٍ صامد، يستحق أن يُنقَذ، لا أن يُغامَر بمصيره.
فلنختر صوت العقل… قبل أن تفرض علينا نار الحرب.
