عروبة الإخباري –
في المشهد الثقافي الأردني، تأتي لحظات نادرة تلتقي فيها المهنية الصحفية بالعاطفة الصادقة، والفن النقيّ بالتكريم المستحق. لحظة ريم سعادة في مهرجان المونودراما، وحوار رنا حداد معها، كانا من تلك اللحظات.
تحية لريم التي لم تفقد بوصلة المعنى وسط ضجيج البدايات والنهايات، وتحية لرنا التي كتبت بمحبة، كما تُكتب القصائد لا المقالات، التي استطاعت بحرفية نادرة أن تفتح نوافذ الذكريات وتغوص في عمق تجربة ريم الفنية والإنسانية، بأسلوبٍ يجمع بين الاحتراف والودّ.
رنا حداد: صوت الحكمة والحنان في الحوار
تميزت رنا حداد في الحوار مع ريم سعادة بقدرتها على خلق مساحة آمنة للحديث، حيث لم تكن مجرد معدّة أسئلة، بل صديقه حكيمة تُمكّن ضيفتها من استعادة تفاصيل مسيرتها وأسرار شغفها. أدركت رنا أهمية الدور الذي تلعبه ريم في المشهد الفني الأردني، فوجهت الأسئلة بلطف ودقة، مما سمح للنجمة المخضرمة أن تتحدث بانسيابية، دون حواجز.
هذا التوازن بين المهنية والدفء جعل اللقاء يخرج أكثر من مجرد حوار صحفي؛ بل كان جلسة عاطفية وثقافية توثق رحلة فنانة ألهمت أجيالاً من الممثلين والمبدعين.
ريم سعادة: إرث فني يزهر من الأعماق
خلال الحوار، سطعت شمس، ريم سعادة كفنانة ليست فقط موهوبة، بل واعية تمامًا لدورها في توظيف الفن كأداة اجتماعية وثقافية. تتحدث عن بداياتها في بيتٍ يغمره الحب للفن، عن دراستها لعلم النفس التي أضافت عمقًا لمعالجة شخصياتها، وعن محطات غيابها وعودتها التي شكّلت فصولًا في حياة مهنية استثنائية.
ريم لم تكن فقط ممثلة أو صوتًا في الدوبلاج، بل سفيرة للفن الأردني، قدمت نفسها كمرآة للمجتمع ومصدر إلهام للجميع.
التكريم: إنصاف لتاريخ ومستقبل المسرح الأردني
اختيار مهرجان المونودراما لتكريم ريم سعادة ليس اعترافًا بماضيها فقط، بل إشارة قوية إلى أهمية الاعتناء بتاريخ المسرح الأردني والاحتفاء برموزه الذين شكلوا وجدان الفن في البلاد.
هذا التكريم جاء في توقيت مهم، ليؤكد على ضرورة دعم الفنانين القدامى، وفتح المجال أمام الشباب ليأخذوا من تجاربهم العميقة مصدر إلهام.
في زمن يزداد فيه السطوع المؤقت لأسماء كثيرة، استطاعت رنا حداد أن تقدّم لريم سعادة تكريمًا بالكلمات، يوازي التكريم على الخشبة. الحوار بينهما، الذي ينبض بالحياة والمعرفة والاحترام المتبادل، يعكس كيف يمكن للصحافة أن تلعب دورًا كبيرًا في الحفاظ على ذاكرة الفن والمبدعين.
