عروبة الإخباري –
الدستور – رنا حداد –
الفنانة ريم سعادة ممثلة أردنية، تخرجت تخصص علم النفس وحاصلة على ماجستير في نفس التخصص ثم بدأت العمل بالتمثيل سنة 1979م، بدأت الظهور في عددٍ من المسلسلات البدوية والدراما الأردنية وحصلت على شهرةٍ كبيرةٍ ووصلت لأدوار البطولة واتجهت للتمثيل أيضاً عن طريق الأداء الصوتي.
مرت الفنانة الأردنية ريم سعادة بثلاث مراحل خلال مشوارها المهني، شهدت الأولى انطلاقتها القوية عام 1979 واستمرت في حضورٍ كبيرٍ حتى فترة تسعينيات القرن الماضي، ثم المرحلة الثانية وفيها اختفت عن الساحة الفنية، ثم عاودت الظهور في أعمالٍ درامية بشكلٍ متقطع بمجموعةِ أعمالٍ.
في العام 2025، وفي الدورة 39 لمهرجان جرش، وبفعاليات مهرجان المونودراما المسرحي الأردني الذي ينطلق بدورته الثالثة تحت مظلة مهرجان جرش، قررت إدارة المهرجان اختيار سعادة الشخصية المكرَّمة على هامش المهرجان.
استحقاقٌ وتكريمٌ في مكانه نظراً لمكانة سعادة الفنية وإسهامها على مدار عملها الفني في تنمية العمل المسرحي والدرامي الأردني.
تاليًا لقاءٌ يسلّط الضوء على مسيرة سعادة الفنية وأعمالها ونظرتها للحالة الفنية الأردنية عموماً والمسرحية خصوصاً.
في مستهل هذا اللقاء، نبارك لكِ دكتورة ريم سعادة هذا التكريم المستحق ضمن فعاليات مهرجان المونودراما لعام 2025.
الدكتورة ريم سعادة: أشكركم جزيل الشكر على هذه التهنئة، وأنا سعيدة جدًا بهذا اللقاء وبوجودي اليوم بينكم في هذا الحدث الثقافي المهم.
انطلاقتكِ الفنية كانت مميزة، ويبدو أن الفن يسري في عروقكِ منذ البدايات… حدثينا عن تلك البدايات، وعن البيئة التي نشأتِ فيها.
الدكتورة ريم سعادة: نشأتُ في بيتٍ يحب الفن بكل أشكاله كنا نغني، ونعزف، ونمثل داخل جدران البيت، مع أبناء العمومة، قبل أن نمارس ذلك خارجه. كنت محاطة دائمًا بأشخاص يؤمنون بقيمة الفن كوسيلة للتعبير والتغيير. هذه البيئة الداعمة غرست فيّ الشغف منذ الصغر، وكانت هي النواة الحقيقية لما أصبحت عليه اليوم.
ومتى بدأت تتبلور الملامح الأولى لموهبتكِ الفنية؟ هل ظهرت منذ الطفولة؟
الدكتورة ريم سعادة: بالتأكيد. في المدرسة، كنت شغوفة بالأنشطة المختلفة، خصوصًا الإذاعة المدرسية ومجلة الحائط والرياضة، وكنت أمتلك ميلًا واضحًا للأدب والكتابة.
درست في مدرسة دير اللاتين في الفحيص، وهناك بدأت أكتشف صوتي الداخلي، وميولي الفنية، من خلال انخراطي بالانشطة الفنية والحركة الكشفية. لاحقًا، حين انتقلت إلى مدارس صويلح، بدأت أخطو خطواتي الأولى على خشبة المسرح، من خلال المشاركة في المسرح المدرسي، وهناك شعرت أن التمثيل ليس مجرد هواية بل شغف حقيقي يرافقني.
وهل كان التمثيل هو الحلم منذ البداية؟ أم كانت هناك طموحات أخرى في تلك المرحلة المبكرة؟
الدكتورة ريم سعادة: في الحقيقة، كان حلمي الأول وأنا على مقاعد الدراسة أن أصبح مذيعة باللغة الإنجليزية. كنت أتخيل نفسي أقدّم نشرات الأخبار أو أستضيف برامج حوارية، وكنت أحب اللغة كثيرًا وأجيد التحدث بها. لكن يبدو أن خشبة المسرح سرقتني بهدوء، وشيئًا فشيئًا بدأت أكتشف أن التمثيل هو المساحة الأصدق التي أستطيع التعبير من خلالها عن ذات
وماذا عن دراستكِ الجامعية؟ هل كانت امتدادًا لذلك الشغف؟
الدكتورة ريم سعادة:في البداية، كنت أرغب في دراسة الأدب، لكنني لم أتمكن من الإلتحاق بكلية الآداب، فتوجهت لدراسة علم النفس. ومع مرور الوقت، بدأت أحب هذا التخصص وتعمّقت فيه، وشعرت أنه يكمّلني من ناحية معرفية وإنسانية. فالعلاقة بين النفس البشرية والفن علاقة وثيقة، وقد ساعدني علم النفس كثيرًا لاحقًا في فهم الشخصيات التي أؤديها على المسرح.
ومتى بدأتِ أولى خطواتكِ الفعلية على خشبة المسرح؟ هل كان للمسرح الجامعي دور في ذلك؟
الدكتورة ريم سعادة: بكل تأكيد. المسرح الجامعي كان البداية الحقيقية. خلال سنوات الدراسة، بدأت أشارك في العروض والأنشطة المسرحية داخل الحرم الجامعي، وكانت تلك التجربة الأولى التي أقف فيها أمام جمهور حقيقي. شعرت بشيء مختلف، وكأنني أتنفس على المسرح. هناك، تعلّمت الانضباط، والارتجال، والعمل ضمن فريق، وبدأتُ أُكوّن لغتي الخاصة كممثلة.
يبدو أن تجربتكِ في المسرح الجامعي لم تكن محصورة داخل أسوار الجامعة فقط
الدكتورة ريم سعادة: صحيح، كنا نشارك في عروض داخل الجامعة وخارجها، وقدمنا أعمالًا مسرحية في مختلف المحافظات، والعاصمة عمّان، وكان لذلك أثر كبير في صقل شخصيتي الفنية.
ما ميّز تلك المرحلة أيضًا أن المسرح الجامعي في ذلك الوقت كان يفتح أبوابه أمام تجارب عربية، فشاركنا في ورشات وعروض قدمها لنا 14 مخرجًا من مصر والعراق ودول أخرى.
كل واحد منهم أضاف لي شيئًا، سواء في تقنيات الأداء أو في فهم أعمق للمسرح كأداة فكرية وثقافية.
كيف كانت البيئة الثقافية والفنية آنذاك؟ هل كانت هناك جهة رسمية ترعى المسرح الجامعي أو توفر له الدعم؟
الدكتورة ريم سعادة: في تلك الفترة، لم تكن هناك وزارة للثقافة كما هو الحال اليوم، بل كانت هناك فقط مديرية للثقافة والفنون، تتبع وزارة الشباب كما أذكر.
ومع ذلك، كانت هناك حيوية واضحة في الحراك المسرحي، وكان الدافع الحقيقي ينبع من الشغف الشخصي، ومن الرغبة الجماعية لدى الشباب في تقديم شيء مختلف وهادف. لم نكن ننتظر تمويلًا أو دعماً كبيرًا، كنا نعمل بما يتوفر، ونبدع بما نملك.
وماذا عن أماكن العروض؟ هل كانت المسارح متاحة لكم دائمًا؟
الدكتورة ريم سعادة: بالعكس، لم تكن العروض دائمًا على خشبات مسرح تقليدية. قدمنا المسرحيات في أماكن غير مألوفة، مثل بيت شعر بدوي، وعلى شاطئ البحر، وفي صالات سينما، وحتى داخل مدارس وقاعات تابعة لها. هذا التنوّع في الفضاءات المسرحية أعطانا خبرة استثنائية، وعلّمنا كيف نُكيّف الأداء بحسب المكان والجمهور، وكيف نحافظ على روح العرض رغم بساطة الإمكانات.
كيف كان تفاعل الناس معكم؟ هل كنتم تلقون دعمًا جماهيريًا أم كانت هناك صعوبات أيضًا؟
الدكتورة ريم سعادة: الناس كانت متعطشة للفن، وكانت لديهم رغبة حقيقية في رؤية الفنان والتفاعل معه. كنا نشعر بذلك في كل عرض، من خلال الحضور والتصفيق والنقاشات بعد المسرحيات.
لكن، في المقابل، واجهنا انتقادات ورفضًا أحيانًا، بسبب الفكرة النمطية السلبية التي كانت سائدة عن الفن والفنانين.
كان هناك من يظن أن الفن «عيب» أو «ترف»، وواجهنا تحديات مجتمعية في إثبات أن ما نقدمه يحمل رسالة وقيمة، وليس مجرد ترفيه سطحي.
هل تعتقدين أن نظرة المجتمع للفن والفنانين قد تغيّرت اليوم؟
الدكتورة ريم سعادة: نعم، بالتأكيد تغيّرت. اليوم نرى أن الناس أصبحوا يفتخرون بوجود فنان أو عازف في عائلاتهم.
باتت النظرة للفن أكثر احترامًا وتقديرًا، ليس فقط كموهبة، بل كمسار مهني وثقافي له دوره في بناء الوعي والجمال.
التحول واضح لم نعد نُسأل: «لماذا اخترتم الفن؟» بل نُشجَّع ونُكرَّم. وهذا التقدير يعني لنا الكثير.
التوجه من المسرح إلى الدراما، هل كان صعبًا ومن هي ريم سعادة في الدراما.
أنا قدمت في مسيرتي الفنية ما يقارب 80 عملًا دراميًا، وكان بدايتي مع أدوار المرأة المظلومة الطيبة، لدرجة أن الجمهور أطلق عليّ لقب ‘أمينة رزق’ تيمناً بتلك الأدوار التي كانت تركز على الحزن والبكاء والبراءة. ولكن مع الوقت جاء المخرج موفق الصلاح ومنحني فرصة مختلفة تمامًا، حيث لعبت دور زوجة مدرس كبير في السن، شخصية متسلطة وقوية، حتى في الشكل كانت تختلف كثيرًا عما اعتدت تقديمه. هذا التحول كان تحديًا كبيرًا بالنسبة لي، لكنه أتاح لي أن أظهر جوانب جديدة من قدراتي التمثيلية وأبعدني عن الصورة النمطية التي كانت تلاحقني.»
الدوبلاج والكرتون، وجزء كبير من مسيرة ريم سعادة المهنية الفنية. حدثينا عنها؟
«الدوبلاج وعالم الكرتون فعلاً يحتاجان إلى قدرات مميزة جدًا، لأنك لا تقدمين فقط صوتًا، بل تنقلين حياة وشخصية كاملة من خلاله. بالنسبة لي، كان التحدي أن أمتلك سمعًا حادًا لألتقط أدق التفاصيل في النصوص، ونظراً ممتازاً لفهم تعابير الشخصيات وحركاتها حتى أتمكن من توصيل المشاعر بدقة، رغم أن الجمهور لا يراني على الشاشة. الإبداع في الدوبلاج يأتي من القدرة على التنقل بين طبقات الصوت، وتغيير النبرة، والتفاعل مع كل شخصية بطريقة فريدة، وهذا ما جعلني أتميز وأحب هذا المجال كثيرًا.»
«التجربة الأردنية في الدوبلاج كانت بالفعل رائدة ووضعت مدرسة حقيقية لكل من جاء بعدها. كنا نستقبل في الاستوديو فنانيين من مختلف الدول، يجلسون معنا ويتعلمون أصول الدوبلاج والميكساج خطوة بخطوة. هذه الروح التعاونية والتبادل المستمر للخبرات جعلت من الأردن مركزًا مميزًا في هذا المجال، وكان من دواعي فخري أن أكون جزءًا من هذه التجربة التي ساهمت في رفع مستوى الفن الدبلجة عربياً.»
الجيل الجديد والحالة المسرحية اليوم، كيف تصفينها؟
«أنا أرى أن المسرح مع الجيل الجديد يحمل فرصًا كبيرة، خصوصًا مع غياب الدراما الذي دفع الكثير من الشباب، سواء كانوا دارسين أو موهوبين، للتركيز على المسرح. هذا منحهم مساحة أوسع للتعبير والتجربة، وهو أمر إيجابي جدًا. لكن ما أراه مشكلة في الحالة المسرحية الأردنية هو أن المسرح أصبح مرتبطًا بشكل كبير بالمهرجانات، فالعروض غالبًا ما تُعرض في إطار هذه الفعاليات، وهذا يجعل حضور الجمهور محدودًا إلى ‘المسرحجين’، أي النقاد، لجان التحكيم، وبعض ضيوف المهرجان فقط، وليس الجمهور العام. أتمنى أن تتوسع هذه المساحات لتشمل جمهورًا أوسع ويصبح المسرح جزءًا من حياة الناس اليومية.»
«أنا بالطبع لست ضد الحالة الحالية، بالعكس أدعمها بكل قوتي لأنها توفر فرصًا للشباب وللواقع المسرحي. لكن أتمنى أن نفعّل فكرة المسرح اليومي كما كان يفعل الراحل عبدالحميد شرف، حيث يكون هناك جمهور يومي يأتي إلى المسرح ليجد قضاياه وأحلامه وهمومه معروضة أمامه مباشرة. لأن المسرح ليس مجرد رفاهية أو ترف، بل هو مدرسة إرشادية وتربوية وتوعوية. لدينا قضايا محلية وعربية مهمة بحاجة أن تُطرح وتُناقش على خشبة المسرح، مثل الهوية، الثقافة، تاريخنا، وحاضرنا، وكل ما يتعرض له من محاولات للتشويه. المسرح هو المكان الذي يمكن أن نعيد فيه صياغة الوعي ونفتح حوارًا حقيقيًا مع المجتمع.»
السيرة الذاتية
أعمال أفلام و مسلسلات ريم سعادة
سيدي رباح
المحراث و البور
الغربية
قربة مخزوقة
الجاروشة
تل السنديان
العزيمة
المصاقيل
دفاتر الطوفان
مسرحية حفلة علي غفلة
مسرحية الجاروشة
مسرحية قرية مخزوقة
مسلسل الغربية
مسلسل المحراث والبور
فيلم سيدي رباح
مسلسل نمر بن عدوان
المهرجانات التي شاركت فيها ريم سعاده
شاركت ريم سعاده في العديد من المهرجانات المحلية والعربية والدولية كان أهمها
مهرجان دمشق للمسرح العربي 1979 في مسرحية حفلة على الخازوق.
وكذلك شاركت في الوفود الفنية لرابطة الفنانين ونقابة الفنانين بصفتها الاعتبارية في المجالس، وبصفتها الفنية لحضور المهرجانات الفنية المسرحية والغنائية في مصر والعراق وسوريا.
كذلك شاركت الفنانة ريم سعادة في العديد من المؤتمرات منها علي سبيل المثال
المؤتمر الوطني للثقافة والفنون (2004)
مؤتمر النقابات العربية لدعم الشعب العراقي /سوريا (2002)
مؤتمر ملتقى سيدات الأعمال والمهن الأردني (2009)
مؤتمر الاتحادات والنقابات والروابط الفنية/ العراق (1990)
مؤتمر جمعية كنعان لدعم فلسطين/اليمن (2002)
مؤتمر النهوض بالدراما الأردنية (2003)
وكذلك شاركت الفنانة في ندوات عديدة في الجمعيات الثقافية والمنتديات تناولت شأن الفن ودور الفنان والدراما الأردنية
ورشة عمل مكثفة عن استخدام المشهدية المسرحية والفنون التشكيلية في العلاج النفسي في جامعة CIIS في الولايات المتحده.
وللفنانة ريم سعاده العديد من المؤلفات منها علي سبيل المثال
رسالة الماجستير في مجال استخدام الدراما العلاجية مع أطفال .
ورقة بحث عن احتراف المرأة الأردنية للمهن الأدائية الغناء والعزف والتمثيل.
أطروحة الدكتوراة في مجال استخدام الدراما الإبداعية النفسية مع الأحداث الجانحين.
ورقة بحث في الدراما الأردنية واقع وآفاق.
محاضرات في الجامعة الأردنية وجامعة البتراء عن السيكودراما ومجالات تطبيقها.
