عروبة الإخباري – كتب : اشرف محمد حسن –
قادت بريطانيا حراكاً سياسياً مؤخراً ضم نحو خمس وعشرون دولة تمخض عن إصدارها مجتمعة بياناً ينتقد سياسات الكيان الصهيوني وحرب الإبادة الجماعية التي يشنها ضد أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة متناسين تماماً جرائمه في الضفة الغربية وضمت قائمة الموقعين على البيان وزراء خارجية نحو 20 دولة أوروبية، بالإضافة إلى كندا وأستراليا ونيوزيلندا ومفوضية الاتحاد الأوروبي لشؤون المساواة والاستعداد وإدارة الأزمات ودعا الموقعون على البيان إلى وقف فوري لإطلاق النار، مؤكدين استعدادهم للتحرك لدعم مسار سياسي للسلام في المنطقة، وبالطبع لم توقع الولايات المتحدة وألمانيا على البيان، الا ان البيان لم يصدر الى بعد اخذ الموافقة الامريكية عليه فالبيان ما جاء الا بعد ما حديث الناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت: إن الرئيس دونالد ترامب يريد وقف القتل في غزة مشددة على أن إنهاء الحرب أولوية بالنسبة له خلال الإيجاز الصحفي اليومي مساء الاثنين 21/تموز/2025 م حيث قالت: أن الحرب على غزة أصبحت وحشية للغاية في ظل تزايد أعداد القتلى خلال الأيام الأخيرة وأن الرئيس ترامب يرى أن الحرب في غزة طالت، والقتال أصبح أكثر دموية خلال الأيام الأخيرة وإن الرئيس يريد أن يتم التفاوض من أجل وقف إطلاق النار، والإفراج عن “الرهائن” (الإسرائيليين) وأنه يريد دخول المساعدات لغزة بطريقة آمنة .
ففي 20/أيار/2025 م أعلنت وبشكل مفاجئ كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أن الاتحاد الأوروبي سيُراجع اتفاقية شراكته مع الكيان الصهيوني وصرّحت كالاس عقب اجتماع وزراء الخارجية والدفاع في الاتحاد الأوروبي وقالت: “الوضع في غزة كارثي. المساعدات التي سمح الصهاينة بدخولها مُرحب بها بالطبع، لكنها قطرة في بحر” وأن هناك أغلبية كبيرة تُؤيد مراجعة المادة الثانية من اتفاقية شراكة شراكتنا مع الكيان الصهيوني. لذا، سنُطلق هذه العملية وفي غضون ذلك، يقع على عاتق الكيان الصهيوني مسؤولية رفع الحظر عن المساعدات الإنسانية” حسب قولها وقد جاء هذا بعد وقت قصير من إعلان بريطانيا أنها ستُعلق مفاوضاتها التجارية مع الكيان الصهيوني بسبب عمليتها العسكرية في غزة وعنف المستوطنين في الضفة الغربية .
وصلت هذه الانتقادات الى المطالبة بفرض عقوبات على الكيان المحتل بل والسعي في “العلن” الى الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وقادت فرنسا تحركا دولياً لهذه الغاية وقال رئيس الوزراء الفرنسي، فرنسوا بايرو آنذاك وأمام الجمعية الوطنية خلال جلسة أسئلة الحكومة “للمرة الأولى، قررت 3 دول كبرى هي بريطانيا وفرنسا وكندا أنها ستعترض معا على ما يحدث” في قطاع غزة، و”أن نعترف معا بدولة فلسطين”، مضيفا أن “هذا التحرك الذي انطلق لن يتوقف”، كما قال: “لا يمكننا أن نترك لأطفال غزة إرثا من العنف والكراهية لذلك، يجب أن يتوقف كل هذا، ولهذا السبب نحن عازمون على الاعتراف بدولة فلسطين” وقد وجهت الإدارة الامريكية آنذاك برقية حثت فيها حكومات العالم على عدم حضور مؤتمر الأمم المتحدة المقرر عقده شهر يونيو/حزيران وبالرعاية الفرنسية السعودية بشأن حل الدولتين وقد جاء في البرقية “نحث الحكومات على عدم المشاركة في المؤتمر، كما “تعارض الولايات المتحدة أي خطوات من شأنها الاعتراف من جانب واحد بدولة فلسطينية وأن الدول التي تقدم على “إجراءات مناهضة للكيان الصهيوني” عقب المؤتمر ستعتبر مخالفة لمصالح السياسة الخارجية الامريكية، وقد تواجه عواقب دبلوماسية من الولايات المتحدة وما ان بدأ الكيان الصهيوني بتوجيه عدوانه على ايران حتى اعلن ماكرون تأجيل موعد انعقاد المؤتمر .
ورغم الإقرار الرسمي بأن الكيان الصهيوني ينتهك أحد أبرز بنود اتفاقية الشراكة المبرمة بينه وبين الاتحاد الأوروبي، والمتمثل في احترام حقوق الإنسان، اختار وزراء خارجية الاتحاد خلال اجتماعهم الثلاثاء 15/تموز/2025 م عدم فرض أي عقوبات على تل أبيب في الوقت الراهن وتعليقا على ذلك قالت فرانشيسكا البانيزي المقررة الخاصة للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة إن “الاتفاقيات بين الكيان الصهيوني والاتحاد الأوروبي ما كان لها أن تكون أصلا، وتجديدها في غمرة تدمير غزة مجاهرة بالمعايير المزدوجة وانحدار في السياسة الخارجية الأوروبية وخيانة للقيم الأوروبية” ووصفت منظمة العفو الدولية (أمنستي إنترناشونال) قرار عدم تعليق اتفاقية تلك الشراكة بأنه “خيانة قاسية وغير قانونية” لمبادئ الاتحاد الأوروبي لحقوق الانسان خاصة في ظل استمرار الانتهاكات الصهيونية بحق الفلسطينيين وقالت أنييس كالامار، الأمينة العامة للمنظمة، “إن رفض الاتحاد تعليق الاتفاقية يمثل خيانة لمشروع الاتحاد الذي يرتكز على احترام القانون الدولي ومكافحة الاستبداد، ويعد خرقا لقواعد الاتحاد نفسه وانتهاكا لحقوق الإنسان الفلسطيني” وأضافت: “سيُسجل هذا اليوم كأحد أكثر اللحظات المخزية في تاريخ الاتحاد الأوروبي” .
وخلال مقابلة تلفزيونية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الاحد 2/شباط/2025 م هاجم خلالها الزعماء الأوروبيين، وقال بوتين آنذاك “النخب” الأوروبية سترضخ لأومر الرئيس الأمريكي ترامب وأن النخبة السياسية الأوروبية حاربت ترامب وتدخلت في الانتخابات الأميركية وأصيبت بالارتباك عقب فوزه، وإنها “ستقف قريبا عند أقدام سيدها وتهز ذيولها بلطف” مضيفاً أن النخب الأوروبية كانت تفضل (الرئيس الأميركي السابق) وان ترامب لديه مفاهيم مختلفة بشأن ما هو جيد وما هو سيئ، بما في ذلك “الجندر” (قضايا التحول الجنسي) وبعض القضايا الأخرى، مؤكدا أن الأوروبيين لا يحبون ذلك وإنه من الواضح أن ممثلي النخب الأوروبية يفعلون وسيفعلون شيئا لا يعنيهم، وأن القادة الأوروبيين في الماضي كانت لديهم الشجاعة للقتال من أجل آرائهم الخاصة، في حين اليوم لا يوجد مثل هؤلاء الأشخاص .
المتتبع للاحداث يجد ان بوتن قد أصاب في رأيه الى حد كبير بل ان الواقع هذه الدول لا تملك قرارها وان النخب السياسية فيها ماهي الا أداة في يد الصهيونية تقوم بتنفيذ إرادة الصهاينة حتى ولو كانت ضد مصالح شعوبها فهي عشقت العبودية وهذه الانتقادات والتهديدات فقط لتهدئة الشعوب وتجميل صورتها امامه وإعادة تسويق نفسها كدول وشعوب ذات سيادة..! وانها شريكة في الجرائم فهم لا امان.. ولا عهد لهم..
لا عهد لهم.. استسلام وعبودية!
11
