ألف رحمة ونور على رواد الدراما والكوميدية الأردنية، وبارك الله في أعمار الحريصين على إبقائها على الساحة الثقافية العربية، في دورات رمضان الفضيل البرامجية وعلى مدار السنة.
«العلم نور» أحد الأعمال المتميزة التي ما زال أبناء جيلي يحرص على مشاركتها مع الأبناء والأحفاد في الوطن والمهجر، لتوجيه رسائل تربوية وطنية عديدة من أهمها قدرة الابتسامة والضحك إلى حد القهقهة، على إحداث التغيير. صحيح أن في حلقات المسلسل -الشهير منذ الثمانينيات- إشارات إلى «القنوة» التي أترجمها للناطقين بغير العربية بمضرب البيسبول الأمريكية، إلا أن لمفكّ العجلاتي والميكانيكي عموما، ولمسطرين الحلواني والبنّاء عموما، لكل منها دوره في دورة الحياة الاقتصادية، وبالتالي الاجتماعية والسياسية.
من بين ما ضجّ فيه الفضاء الأزرق في الأيام القليلة الماضية، صور متوحشة مقززة، وأخرى تدمي القلب، في بعضها ما تصدق فيه مقولة «شر البلية ما يضحك»! فيديو قصير -دقيقة تقريبا- يعرّي جهل الإرهابيين والغوغاء من أي اتجاه كانوا وأي شعار رفعوا! عبارة اعتلت مرفقا عاما، مفادها الاحتفال بالقضاء على الأميّة، في سويداء القلب، في سوريانا الحبيبة. تعليق صوتي مرافق للفيديو قد يكون مفبركا من ألفه إلى يائه، وقد يكون خارج السياق، أو صحيحا بالكامل، لكنه تَلاعبَ بمصفوفة الحروف وتركيبة الكلمة، وقام بتهجئتها بما يوافق أجندة من أشعلوا الفتنة ويصرون على امتدادها، لا قدّر الله. قرأ منتج الفيديو أو من قام بإعادة إنتاجه، قرأ بتحريك مختلف، فعلت فيها الضمّة والشدّة أفاعيلها الشنيعة، حيث صارت الأُمِّيَّة هكذا بقدرة قادر لا علاقة لها بالتربية والتعليم ودعوة «اقرأ» الخالدة، بل منحصرة بقبيلة وقومية وخلافة، فعوضا عن عبارة الاحتفال بغياب الأمية ونجاح مكافحتها، صار الأمر وكأنه احتفال بزوال حكم «بني أمية»؟!
من المعروف أن العرب ما احتاجوا إلى التنقيط ولا إلى التحريك فيما بعد، إلا لمساعدة القراء من غير العرب -العجم- على فهم الكلام ومحلّه من الإعراب.. ولطالما استخدمنا مثالا دامغا مفحِما الآية الكريمة: إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ.
كم نحن بحاجة إلى عقلية فذة كتلك التي كتبت وأخرجت ومثّلت وأنتجت مسلسلي «العلم نور» و»حارة أبو عواد»، فمحو الأمية والحفاظ على حاراتنا وأحيائنا وأوطاننا يتطلب الكثير من العِلم والضحك والمحبة والحكمة. أي والله «العلمُ نورٌ»، بتنوين الضم لا بنونٍ في آخرها!
