عروبة الإخباري –
يدور جدل حاد حول مصير سلاح حزب الله، ففيما رفض الشيخ نعيم قاسم أي كلام عن تسليم الحزب سلاحه لإسرائيل، رد عليه رئيس الحكومة نواف سلام في مقابلة تلفزيونية، معتبراً أن تجديد الحزب ثقته للحكومة في الجلسة النيابيّة الاخيرة، يؤكّد قبوله بتسليم سلاحه للجيش اللّبناني، بناء على البيان الوزاري الذي يؤكّد حصريّة السلاح في يد الدولة.
هذا السجال بين اللبنانيين حول تسليم السلاح، لا يستطيع أن يحسم مصير السلاح، فإسرائيل من جهتها تطالب بتدمير سلاح حزب الله، وترفض تسليمه للجيش واحتفاظ الجيش به، بحجة أنه يشكل تهديداً لأمنها.
وما قاله المبعوث الأمريكي توم براك يوضح الهدف الأمريكي، فهو طالب بنزع السلاح الذي يشكل تهديداً لأمن إسرائيل، أي الصواريخ والمسيرات، أما باقي الاسلحة التي يمكن استخدامها في حروب أهلية داخلية، فأمريكا وإسرائيل غير مهتمة بها.
وفي الأشهر الماضية جرت عدة أحداث، أكدت رفض إسرائيل احتفاظ الجيش اللبناني بسلاح حزب الله، وعندما نقل الجيش راجمة صواريخ إلى أحد مراكزه، هددت إسرائيل عبر لجنة المراقبة بقصف الراجمة ومركز الجيش، ورد الجيش بأن الراجمة غير صالحة، وتم سحبها على سبيل التنفية كخردة، وطلب من قوات الطوارئ الدولية الكشف على الراجمة.
وبالفعل دخلت مجموعة من قوات الطوارئ إلى مركز الجيش اللبناني، واجرت كشفاً على الراجمة، حيث تبين أنها تعرضت للقصف وهي غير صالحة للاستخدام، فتم نقل المعلومات الى الجانب الاسرائيلي.
هذا السلوك الاسرائيلي يطرح علامة استفهام كبرى، حول اصرار إسرائيل على فرض حظر تسليح على الجيش اللبناني، وهذا الموقف يؤكد أن ما تريده إسرائيل من نزع سلاح حزب الله، لا يستهدف الحزب فقط، بل كل لبنان، فإسرائيل تريد إخضاع لبنان وأن تجعل منه دولة منزوعة السلاح، ليكون ضفة غربية أخرى، تتحرك فيها القوات الاسرائيلية كما تشاء، فتقصف وتقتل وتغتال من تشاء وساعة تشاء وكيفما تشاء.
نعم يريد اللبنانيون بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، وحصرية قرار السلم والحرب بيد الحكومة اللبنانية، لكنهم يريدون أيضاً دولة قادرة على حمايتهم، ومنع الاعتداءات الاسرائيلية عليهم، وهذا لن يحدث دون تسليح الجيش اللبناني، بأسلحة حديثة تُمكّنه من القيام بذلك.
لن تتحقق السيادة في ظل الاحتلال، وعلى الحكومة اللبنانية أن تتمسك بالقانون الدولي، وشرعة الامم المتحدة، التي تؤكد بناءً على حق تقرير المصير، بأنه يحق للشعوب التي تخضع للاحتلال الأجنبي أن تقاومه بكل الوسائل المتاحة، بما في ذلك الكفاح المسلح.
قد يقول البعض أنه لا حاجة لنا بمقاومة إسرائيل، وعلينا فقط اتباع الطرق الدبلوماسية، وأن سلاح المقاومة لم يحمِ لبنان.
لكن الدبلوماسية أيضاً لم تحمِ لبنان ولم تحرر أرضه.
هذا اليأس والاحباط من مواجهة المحتل والمعتدي، هو الهزيمة الكاملة، وهو النصر المطلق لإسرائيل، فوحدها القوة تحمي الشعوب والدول، ولو استسلمت شعوب العالم وامتنعت عن التضحية والمقاومة، لبقي الاستعمار مئات السنين، ولما تحرر شعب في هذا العالم.
قد تربح إسرائيل جولة، لكنها لن تربح هذه الحرب، فهذا صراع طويل.
وبالعودة إلى دروس التاريخ، نرى أن المعتدي يخسر في نهاية المطاف، وإسرائيل معتدية ولا بد لها أن تنكسر.
القائد الجبان يُحبط شعبه ويقوده إلى الهزيمة والخذلان، والقائد الشجاع يزرع الأمل في نفوس المواطنين، ويقودهم إلى النصر والتقدم والازدهار.
هذا ما فعله ستالين عندما كان النازيون على ابواب موسكو، وهذا ما فعله ديغول بعد أن اجتاح الالمان باريس، وهذا ما فعله هو تشي منه في فيتنام عندما واجه الأمريكيين، وهذا ما اختاره عبد القادر الجزائري، وعمر المهتار، وسلطان باشا الاطرش، وغيرهم قادة كثر ضحوا وناضلوا في سبيل حرية وعزة أوطانهم، ونجحوا في تحقيق النصر، لأنهم آمنوا بأنفسهم وبشعوبهم، واختاروا طريق الحرية.
ماذا سيختار اللبنانيون والعرب اليوم، وبماذا يُفكر قادتهم؟
على قرار هؤلاء وخياراتهم، يتوقف مصير شعوب المنطقة، ومنها لبنان، ونأمل أن لا يخذلوا شعوبهم لأن التاريخ لن يرحم.
