عروبة الإخباري –
في زمنٍ تتراجع فيه القيم وتُمحى فيه المعاني النبيلة أمام تيارات المصالح، يظلّ هناك رجالٌ يُضيئون الطريق بأخلاقهم، ويُعيدون للنفوس ثقتها بأن الخير ما زال قائمًا، ومن بين هؤلاء، الوجيه النشمي جمال ناجي الفقيه – أبو الرائد، قامة تتقد مروءةً، ورمزًا يُشار إليه بالبنان لما حباه الله من حكمةٍ وسداد رأي.
لقد عرفته منذ قرابة ثماني سنوات، فوجدت فيه الرجل الذي لا يتغير، ولا يتلوّن، ولا يتراجع عن بذل الخير، مهما طال الطريق أو تعقّدت الظروف. هو أبو الرائد، الذي إذا دخل مجلسًا، دخل معه الصلح، وإذا حضر، خفتت الأصوات إلا صوته المتّزن العاقل، وإذا شُورك في نزاع، جاء بالحكمة واللين، لا يُقصي أحدًا ولا يُقصّر في أحد.
ديدنه إصلاح ذات البين، وهمّه جمع الشمل وتهدئة النفوس، يملك نفسًا طويلًا لا يملّ، وصبرًا عجيبًا لا ينضب. يبذل من جهده ووقته ما يعجز عنه الكثيرون، لا رياءً ولا طلبًا للثناء، بل لأن الخير يسكن قلبه، والسلام رسالته.
اليوم، جمال ناجي الفقيه، لم يعد مجرد رجل فاضل بين الناس، بل أصبح الوجيه النشمي الذي يُشار إليه بالبنان، وتُستأنس بحكمته الآراء، وتُطلب وساطته حين تضيق السُبل.
كم من نزاعٍ تصاعد حتى صار فتنةً، فأطفأه بحكمته، وكم من بيتٍ أشرفت أبوابه على الانغلاق، فأعاد له الحياة بلقائه وكلمته الطيبة. هو من قلائل الناس الذين إن شهدوا مشهدًا، كانوا فيه أمانًا، وإن غابوا، شعر الناس بفراغهم.
وإذ نُشيد بهذا الرجل الأصيل، فإنما نُسجّل شهادةً في حقّه نأمل أن تفيه بعضًا من فضله، ونعترف بأن وجوده بيننا نعمة، وسعيه بين الناس صدقة جارية لا يعلم مداها إلا الله.
هو رجل إذا ذُكرت الحكمة قيل: هو،
وإذا سُئل عن الفزعة والمروءة قيل: ذاك ديدنه.
ثماني سنوات وأنا أرى فيه منجمًا للصبر، ومَعلمًا للثقة، وسندًا لكل من ضاقت به السُبل.
