عروبة الإخباري –
يعتبر الوجود المسيحي التاريخي في فلسطين وما تتعرض له الكنائس والأديرة والمقابر من انتهاك واعتداء اسرائيلي متواصل في القدس وغزة ورام الله وغيرها، دليل على أننا والعالم امام حرب وجودية دينية استعمارية ترفض الاعتراف بالأديان والوجود التاريخي للشعب الفلسطيني في أرضه، وما يجري هو تنفيذ وأضح لبرامج الاحزاب المتطرفة الإسرائيلية الحاكمة التي يعكس عنصريتها تصريحات وزراء التصعيد والتطرف.
وفي هذا السياق، عبر الأمين عام للجنة الملكية لشؤون القدس عبد الله كنعان عن اعتزازه وفخره بموقف جلالة الملك عبد الله الثاني الداعم لأهلنا في فلسطين مسلمين ومسيحيين، داعيا إلى تأييد كل حرف جاء في رسالة جلالته الموجهة لأهل فلسطين وللمجتمع الدولي كله، على إثر الاعتداء السافر من قبل المستوطنين على كنيسة الخضر والمقبرة المسيحية في بلدة الطيبة في رام الله، والتي القاها نيابة عن جلالته غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث، بطريرك القدس وسائر أعمال فلسطين والأردن.
وبين كنعان أن رفض جلالته في الرسالة الهاشمية لهمجية المستوطنين المتطرفين المعتدين على الكنيسة والمقبرة المسيحية وانتهاكهم الصارخ لحرمة الموتى والمقدسات المسيحية والوجود المسيحي في الأرض المقدسة، إلى جانب مواصلتهم الاعتداء اليومي على القرى والمدن في الضفة الغربية، يأتي في سياق تاريخ اردني هاشمي كان على الدوام خط الدفاع الأول عن الامة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، فطالما كانت النهضة واليقظة ونداء الحرية التي حمل أمانتها الهاشميون عبر التاريخ تؤصل للعيش المشترك وحرية المعتقد والعبادة، يقف خلفها رجالات الأمة من مسلمين ومسيحيين يؤمنون بها ويدافعون عنها جنباً الى جنب، فكان منهم الشهداء والجرحى على ثرى فلسطين والقدس.
وأكد كنعان على أن الاعتداء على كنيسة الخضر في بلدة الطيبة التاريخية جزء من حرب دينية إسرائيلية تستهدف المسلمين والمسيحيين، وهو حلقة من حلقات التهويد ضد الهوية العربية الإسلامية والمسيحية الأصيلة في فلسطين والقدس، فالهجوم على كنيسة الخضر والمقبرة التاريخية المسيحية التي تعود للعصور المسيحية الأولى، يستهدف رمزية بلدة الطيبة التي تطلق عليها المصادر المسيحية والإسلامية أسماء مثل (إفرايم وعفرا)، والتي لجأ إليها المسيح عليه السلام قبل صلبه في القدس بأسابيع قليلة طلباً للسلام والأمان، وهي ضمن جغرافيا استراتيجية مهمة على طريق القدس واحدى بوابات تحريرها في عهد صلاح الدين الايوبي قبل معركة حطين التاريخية، كما اشارت لها الخارطة التاريخية الاردنية ( خريطة فسيفساء مأدبا).
وأوضح كنعان أن اللجنة الملكية لشؤون القدس ترى في رسالة جلالة الملك نداء هاشمياً حكيماً للعالم ومنظماته بضرورة نصرة الحق الفلسطيني ووقف الاعتداءات الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني والمقدسات الاسلامية والمسيحية، هذا النداء الذي يؤكد عليه جلالته في كافة المحافل الدولية، وعلى نهجه وثوابته خصوصا في هذا الوقت العصيب الذي تطلق فيه حكومة اليمين الاسرائيلية المتطرفة يد المستوطنين في كل فلسطين، وتواصل العدوان والابادة في غزة، واطلاق المخططات الاستيطانية بما فيها مناقشة ما يسمى مجلس التخطيط الاعلى الاسرائيلي لمقترح بناء (3412) وحدة سكنية في الضفة الغربية مستقبلاً.
