عروبة الإخباري –
لنا في تعاقب الفصول عبرة ، فأسس عمارة الكون تتطلب المداورة و الثنائيات صيفا و شتاء و لكل دوره في استتاب و انتظام. فالحياة معدومة في الاستواء الحار او التجلّد القاهر ، و لنا في توارث الليل و النهار ثُنائيات للعمل و الراحة ..فالصخب موسيقى العمل و الهدوء موسيقى بعد تعب ..وللدور التاريخي لأحقية مشاركة المرأة في اسس بناء الدولة هناك عدة اقوال لأكثر من فيلسوف و مشرّع ،،فنقرأ مثلا أفلاطون الذي يقول ان المرأة مصدر كل شئ ، و هي التي تعلّمنا كيف نحب عندما نريد أن نكره ، و كيف نضحك و نحن على وشك البكاء، و المرأة معجزة في رسم الابتسامة حين الالم .
و في توغّل أكثر في آلة الزمن نقرأ في شريعة حمورابي الملك البابلي العاقل و المشرّع حيث تمتعت المرأة في عصره بشخصية مستقلة اتاحت لها حرية التصرف بمالها و الترافع عن حقوقها امام القضاء و كانت تمارس العمل التجاري و تولّت الوظائف الإدارية ، و كان يعاقب كل من رمى المرأة بعيب كاذب ،.
و في هذا نرى أن المرأة شريكة فاعلة في كل اسس بناء الدولة و هي منذ الخلق الاول متأصلة في الشراكة خاصة أنها تساوت بالحقوق و الواجبات و الثواب و العقاب … فالمرأة عبر العصور رغم مرورها بأزمات من عادات و موروثات و ليس من شرائع ، تعرضت في مجتمعات قديمة إلى الدفن حية مع زوجها الميْت ( ثقافة هندية ) ، ووأد البنات في جاهلية معروفة و تنصيبها ملكة فقط في المطبخ ” رغم أن معظم مشاهير الطبخ هم من الرجال ” ، و خدمة منزلها بينما هي سيدة البيت و سيدة مبادئ التعليم الأول للاطفال. فلا ينطق الا إذا قلّدها بالنطق و المربيّة الأساسية لبناء البيت تمهيدا لبناء دولة متكاملة بدون تفريط ..و هنا سؤال يُطرح : كيف ؟؟؟ مَثَلُنا الأقوى في هذا في ملكة سبأ “بلقيس” الحاكمة بأمرها ، و هي لما رأت بوادر اجتياح دولتها عقدت صلحا مع سليمان الحكيم لحضارة سادت لقرون …
و هنا أعرّج على دور المرأة في الشرائع السماوية ، ففي شريعة موسى كانت المرأة الام التي ربط الله على قلبها ( لما *الله*سبحانه وتعالى القى في قلبها الوحى ربط على عاطفتها ) لنجاة و ليدها كأول مؤسٍسة لهدم طغيان فرعون . و ايضا كانت ابنة شيخ مديَن حين صقلها سكنا له و امنا .. في العقيدة المسيحية يكفى أن أيقونة الدين كانت القديسة سيدة نساء العالمين مريم العذراء كأنها حجر الرحى في طحن الطغيان …في الشريعة الإسلامية يقول الله تعالى في كتابه الكريم : اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ” يا ايها الناس إنّا خلقناكم من ذكر و انثى و جعلناكم شعوباً و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم ” ( سورة الحجرات) .اذاً دور المرأة مهم و تاريخي على مر العصور .
في عام ١٩٥٢ كان لبنان من اوائل الدول في إعطاء المرأة حق الانتخاب و الترشح ، و بدأت وتيرة الارتقاء السياسي لدخولها المجلس النيابي و تولي الوزارات و القضاء و المجالس و الادارات العامة ، و ما زالت المرأة تسعى إلى كمّ جديد يقارب نسبة عددها ( مع العلم أن هناك بعض المدن النساء الناخبات أكثر من الناخبين ) ، كتعويض على إجحاف لها في بعض الأرياف و المدن و خاصة من حيث التعليم في المجتمع الذكوري في تقاليد قديمة و عادات لا تستند لا لشرع و لا لقانون و لا لأخلاق ، هذا المجتمع الذي كان يسعى لتظهير الذكور و تحجيم دور الانثى ، و هذا ما سعت اليه و نجحت لكسب حقوقها في المسؤوليات و إن كان بنسبة غير منصفة فظهرت دعوة “الكوتا” و هي حل _ لأول الطريق _نحو مقاربة المناصفة عند الكفاءة و التخصص المطلوب ..
و كان لدخول المرأة الحياة السياسية في تمكين المجتمع من بناء أسس دولة عادلة و منصفة مع الاعتراف أن للمرأة خصوصيات معروفة تُراعى حسب الظروف و لا تمنع التمثيل بمعادلة مقبولة ..
و هنا يحضرني سؤال ؛:” متى يحق للمرأة إعطاء الجنسية لزوجها غير اللبناني ؟؟
بناء الدولة و خاصة بعد أزمات مريرة و قاهرة لم تميّز بالقتل و الاغتيال بين الرجل والمرأة ، و هذا يتطلب حضورا نوعيا لكل عناصر الحياة المتناسقة .. و كم كانت المرأة طليعة الاحداث فالتي كانت أول من رسم نهاية الطاغوت الفرعوني هي امرأة” ام موسى” ، و التي اصطفاها الله لمعجزة و كرامة لبيان كلمة الله امرأة زعزعت عرش بلاط بيلاطس البنطي السيدة القديسة مريم عليها السلام ، و التي اول من آمنت برسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم هي امرأة السيدة خديجة بنت خويلد رضوان الله عليها ، و اول شهيدة من رمح ابي جهل من كفار قريش كانت امرأة السيدة سمية بنت خياط رضوان الله عليها ….كل هذه الشواهد أدلة مقنعة لدور المرأة في بناء أسس الدولة ، فهي و ان كانت من ضلع فللتكريم و ليس للتقليل من شأنها ، و المجتمع المتصالح هو الذي يعطي كل ذي حق حقه ، و دوره الاهم لبناء أسس الدولة كلمة الاعتراف، القبول و المشاركة …
و في هذا فليتنافس المتنافسون و على بركة الله نبدأ…
