عروبة الإخباري –
برعاية فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية، العماد جوزاف عون، ممثلاً بسعادة وزير الأعلام الدكتور بول مرقص، من على المدرج الروماني التاريخي الأثري في زوق مكايل، وتحت شعار “وإنت، شو بخليك تكمّل؟”
أقيمت الذكرى الأربعون لشهداء الصليب الأحمر اللبنانيّ souvenir 40،
تلك الذكرى السنويّة من تنظيم مركز الأسعاف والطوارىء في قرنة شهوان، وفاء وتقدير تُخلَّد فيها تضحيات من بذلوا أرواحهم ليحيا الآخرون،
بحضور المدير القطري للاتحاد الدولي للصليب الأحمر و الهلال الأحمر في لبنان و العراق كريستيان كورتز، رئيس الصليب الأحمر اللبناني الدكتور أنطوان الزَّغبي، الأمين العام للصّليب الأحمر اللبناني جورج كتّانة، السيدة روزي بولس رئيسة الأسعاف والطوارىء، ممثلو بعثات اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، رئيس بلدية زوق مكايل الياس بعينو، أعضاء اللجنة التنفيذية في الصّليب الأحمر اللبناني، وشخصيات رسمية وعسكرية وروحية وإعلامية، أهالي الشهداء وفرق الصليب الأحمر اللبناني بكل أقسامه ومراكزه على كافة الأراضي اللبنانية
هؤلاء الشهداء الذين اختاروا أن يكونوا جسور نجاة في زمن العتمة، ووهبوا أرواحهم لأجل أن تستمر الحياة في عروق الإنسانية. لم تكن المناسبة مجرد وقفة رسمية، بل كانت انحناءة جماعية أمام قامات الشرف، أمام متطوعين ومتطوعات آمنوا بأن المحبة لا تُقال، بل تُفعل، وأن العطاء لا يُوزن، بل يُروى بالدم.
وقف الجميع، وقد اغرورقت عيونهم بدموع صامتة، تحكي أكثر مما يُقال. تعانقت الأيادي، وخُفّضت الرؤوس، ليس خجلاً، بل تقديسًا لتضحيات لا توصف، ولقلوب نزفت في ساحات الواجب من دون أن تسأل عن الثمن، إلى ما وراء الواجب.
في ذلك اليوم، لم تكن الكلمات كافية، ولا الورود، ولا الأوسمة، لأن ما قُدِّم هو الحياة نفسها، وهي أسمى ما يملكه الإنسان. سُطّرت في المناسبة كلمات حبّ وامتنان، كُتبت بالدمع على لوحات من الضوء، تُخلّد أسماء الشهداء وتُعلّي من شأن رسالتهم الخالدة: أن الإنسانية لا تموت طالما هناك من يفديها بروحه.
رُفِعت الأعلام على استحياء، وخفَتَ صوت العالم لحظة الوقوف أمام صور الشهداء، أولئك الذين لم يكونوا فقط مسعفين، بل كانوا ضمائر حية تسير بيننا، يكتبون سيرتهم بالحب في ساحات الألم. وبين زهور الكرامة التي نُثرت على الأرصفة، صدحت كلمات الحاضرين بفيض من الشجن والإجلال، كأن الأرض نفسها وقفت لتحفظ هذه اللحظة في قلبها.
كما يقولون كالعادة: لسنا أبطالاً، نحن فقط نقوم بواجبنا. لكنهم علّمونا أن البطولة الحقيقية هي أن تمد يدك في العاصفة، أن تضمّد جرحًا وأنت تنزف.”
والحقيقة التي نعرفها أنهم لم يفقدوا حياتهم، بل وهبوها. هم لم يُختطفوا منّا، بل اختاروا أن يكونوا حيث لا يجرؤ كثيرون. إن ذكراهم لن تموت، لأنها أصبحت جزءًا من نسيج هذه الأرض.”
هو المسعف المتطوّع الذي يقول عند كل مهمّة: لا تخافي يا أمي، الحياة تستحق أن نحميها، حتى لو كان الثمن حياتنا.”
هكذا انبثقت من المناسبة شمسٌ من الوفاء، لا تُطفئها رياح الزمن، وأصبح كل شهيد شعلةً تهدي القادمين في دروب الإنسانية. إنهم لم يرحلوا، بل تماهوا مع المعنى، وتركوا للعالم رسالة: أن المحبة حين تمتزج بالشجاعة، تصير أبديّة.

