كتب رئيس تحرير موقع صحافة وطن الصحافي سماح مطر
في الأفق يلوح دخان حربٍ محتومة، لا تهدأ طبولها ولا تسكن نذرها. حربٌ تتجاوز حدود المعارك التقليدية، لتكون انعكاساً لصراعات تاريخية، وجشعٍ إقليمي لا يعرف الشبع، وتقاطعات مصالح لا ترحم شعوب المنطقة.
فإسرائيل، التي لم تُخفِ يوماً أطماعها، تمدّ بصرها إلى أبعد من حدود فلسطين، متطلعة إلى رقعة جغرافية أوسع تشمل لبنان وسوريا والعراق، ولا تستثني الأردن من أطماعها التوسعية. مشروع “إسرائيل الكبرى” لم يُمحَ من الوجدان الصهيوني، بل يُعاد إحياؤه مع كل متغيّر إقليمي، وكل انهيار داخلي يضعف بنية دول بلاد الشام.
في المقابل، لا تقف إيران بعيداً عن مشهد الطمع والنفوذ. مشروع “الهلال الخصيب” الإيراني، المتغلغل في نسيج الميليشيات والأنظمة، يحوّل المنطقة إلى ساحة صراع دائم بين نفوذين: صهيوني يتوسّع على حساب الأرض، وفارسي يتغلغل في الأنسجة المجتمعية والدينية.
وما بين هذا وذاك، تنهار الدول، وتضيع السيادة، وتُستنزف الشعوب في حروب الوكالة، بينما تتحوّل العواصم العربية إلى خرائط مشقّقة، معلّقة على حبال الوعود الدولية والمصالح العابرة للقارات.
الحرب قادمة، لا لأنها قدر مكتوب، بل لأنها نتيجة حتمية لتراكم أطماعٍ لم تُواجه بحزم، ولا بسياساتٍ تحصّن الداخل من الانهيار. حربٌ ستكون طاحنة، تُعيد رسم الخريطة، وتستنزف ما تبقّى من الكرامة والسيادة، إن لم تنهض الشعوب قبل فوات الأوان.
فهل ما زال في الأفق بصيص وعيٍ قادر على قلب الموازين؟ أم أنّنا على موعدٍ مع حربٍ تحرق الأخضر واليابس، وتكتب الفصل الأكثر ظلمة في تاريخ بلاد الشام؟
