عروبة الإخباري –
في زمنٍ ازدادت فيه الحاجة إلى صوتٍ صادق يبوح بالحقيقة من قلب الإيمان، تطلّ علينا الكاتبة والصحفية الأردنية رُلى هاني السماعين، بقلمٍ مشبع بروحانيات رفيعة، ونبضٍ لا ينفصل عن تراب الوطن. ليست كتاباتها مجرّد نصوص، بل هي مرآةٌ لضمير حيّ، يتأمل العالم بعين المتصوّف ويدافع عن الأردن بثبات الجندي.
من خلال مقالاتها ومؤلفاتها التي تُعانق القيم الإنسانية، تُجسّد السماعين معنى الحوار الصادق بين الأديان، وترسّخ مفاهيم التلاقي الإنساني بعيدًا عن صخب الاختلافات. كلماتها ليست فقط دعوة للسلام، بل ممارسة فعلية له، تحمل بين سطورها نورًا يُضيء العتمة، ويذكّر القارئ بأن الإنسان، في جوهره، كائنٌ خُلق للتفاهم والتسامح.
لكن روحانيتها لا تنفصل أبدًا عن انتمائها، فهي في كل سطر تكتبه، تُعلن انحيازها المطلق للأردن، دفاعًا عن هويته، وعن دوره الإقليمي كحاضن للتنوع ومُبشّر بثقافة العيش المشترك، هي نفسها مواقفها ليست طارئة، بل امتدادٌ طبيعي لوعيها الصحافي العميق، ولقناعتها بأن الأردن ليس مجرد وطن، بل رسالة.
لقد استطاعت السماعين أن تخلق توازنًا نادرًا بين العقلانية المهنية والمشاعر الإيمانية، فكتاباتها تملك هيبة المقال وحميمية الدعاء، وسواء أكانت تتناول الوئام بين الأديان، أو تتأمل في رمزية الوفاء والبيعة، فإن حضور الأردن في نصوصها يظل ثابتًا كالأرض، دافئًا كأرواح الأوفياء.
في زمن التشتّت، تأتي رُلى السماعين لتُذكّرنا أن الكلمة المخلصة ما زالت تملك القوة لتُوحِّد، وأن الدفاع عن الوطن لا يكون بالصراخ، بل بالكتابة من القلب… ومن القلب، تكتب السماعين دائمًا.
