خلال الأسبوع الماضي وبعد أن ترأس اجتماعاً حول برنامج البيانات الوطني التابع للمجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل أكد سمو ولي العهد حفظه الله أهمية تطوير الثقافة المؤسسية تجاه استخدام البيانات وادارتها بشكل فعال وتوحيد قواعد البيانات الحكومية، مما سيسهم في تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين وتوفيرها على نطاق أوسع.
تعد البيانات وما تنتجه من معلومات بعد تبويبها وتحليلها قاعدة أساسية يتم بناء عليها رسم السياسات وتخصيص الموارد وتقديم الخدمات لمختلف الشرائح الاجتماعية، وهي أيضاً تشكل لبنة أساسية في عمليات صنع القرار والمساءلة.
ولا يقتصر استخدام البيانات على القطاع العام والمؤسسات الرسمية فهي أيضاً ضرورية لتمكين القطاع الخاص من بناء استراتيجيات تسويقية وانتاجية تلائم الاحتياجات الآنية والتوقعات المستقبلية.
أثرت التطورات التكنولوجية التي شهدناها خلال السنوات الأخيرة على مختلف جوانب الحياة وأدت الى تغيرات اقتصادية واجتماعية وبروز متطلبات جديدة تتعلق بالاحتياجات والخدمات التي ينبغي توفيرها للمواطنين والسبل الكفيلة بتحقيق ذلك بأقل كلفة ممكنة وفي أسرع وقت وبجودة عالية.
ولتحقيق هذه الغاية لا بد من تبني سياسات كفؤة ومرنة وقابلة للتطبيق وهذا يتطلب توفر مؤشرات اقتصادية وحيوية تضمن التخصيص والاستخدام الأمثل للموارد.
وتؤدي البيانات دوراً حيوياً في توفير توقعات اقتصادية تستند الى تقديرات علمية وتساهم في تصميم السياسات المناسبة.
ولكي نتمكن من الاستفادة من البيانات بأفضل وجه لا بد أن يتوفر كوادر مؤهلة قادرة على جمع بيانات موثوقة وذات علاقة مباشرة بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وبتوقيت مناسب، مع القدرة على تحليل البيانات واستخلاص النتائج تمهيداً لاستخدامها في بناء السياسات واتخاذ القرارات المناسبة التي تساعد على تعزيز النمو وتلبية احتياجات المواطنين.
في الأردن هناك عدة جهات رسمية وخاصة تقوم بنشر طيف واسع من البيانات، ولا شك بأن أهمية هذه البيانات مرهونة بمدى دقتها وجودتها وشمولها وشفافيتها وتوقيتها الملائم والانتظام في اصدارها واتاحتها للجهات المستفيدة.
البيانات تساعد على تبني استراتيجيات تستند الى وقائع وأدلة حول الاحتياجات والمتطلبات المجتمعية، واليوم أصبحت البيانات تشكل شرطاً أساسياً للتخطيط الناجح والإدارة السليمة التي تضمن تحقيق التنمية.
أما تقييم السياسات ومراجعتها والتأكد من تحقيقها للنتائج المرجوة والكشف المبكر لما قد يطرأ من مشاكل وصعوبات والقدرة على مواجهة المستجدات كل ذلك يصبح أسهل في حال توفرت البيانات الملائمة بالتوقيت المناسب.
ومن المهم أن نعمل على تحسين نوعية البيانات وتوسيع شموليتها وتعزيز بنيتها التحتية وأن نستثمر هذه البيانات بما يخدم المجتمع والاقتصاد الوطني ويساهم في مواصلة العمل لتحقيق مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي وتحديث القطاع العام، خاصة وأن الأردن بات ينظر الى البيانات باعتبارها ركيزة تنموية وثروة وطنية لا بد من العناية بها وايلائها ما تستحقه من اهتمام على مختلف المستويات.