عروبة الإخباري – الدكتورة العلامة فلك مصطفى الرافعي –
كل الحكايات التي تخرج عن احترام العقل و خاصة التي ترتدي طابع المقدرة على تحقيق الامنيات إن هي إلا محض تخيّلات .
في العادة تُقام مراسم الخرافة في حالتين : إما عند بلوغ الترف و الغنى و البحبوحة كما حصل في العصرين الاموي و العباسي أي في ذروة الإكتفاء ، فلجأ البعض إلى تخيلات لإضفاء مزيد من البهجة مثل بدعة ” بساط الريح ” ، مع الإعتراف بأسبقية إنتاجية للعقل العربي حيث ولج العالٍم العربي الكبير ” عباس إبن فرناس ” في صلب المحاولة عندما إرتدى ثوبا بجناحين محاولا الطيران …و ايضا في الغرب ، ففي بلاد إسكندينافيا سُجّلت أعلى نسبة إنتحار لمعرفة ما بعد الموت ، ليس من كدر و نصَب ، و إنما من راحة و بلوغ أقصى درجات الإنسانية في الرفاهية …
أما الأمر الآخر الذي قد تلجأ إليه بعض الشعوب فهي نقيض الأول حيث الفقر و الحرمان و الفاقة و الشغف القاتل بحثا عن الكفاية ، فتنشط خيالاتهم لإكتساب المفقود للجم الجفاف و الجوع و البرد …
و لعلّ في حكاية” الفانوس السحري ” مقاربة بين ” الإمتلاء و الفراغ “…
و لعلّ في خرافة ” الفانوس السحري ” حكاية العفريت الذي حبسه النبي سليمان في قمقم و رماه في البحار أو في غياهب الصحراء لتنتعش مرادفات كثيرة عمّن يحظى بالفانوس ، و يحكّ عليه ليخرج المارد من القمقم بمقولته المشهورة ” شبيك لبيك ، خادمك بين يديك “..و مع كل ما خزنته الرواية من ابداعات أو تهديدات ، غير أن معظمها تحلّق حول ثلاثة مطالب يحققها العفريت لمن يفكّ اسره ، و معظم تفاصيلها أن يطلب المحظوظ من العفريت أن يسرق له مالا كثيرا ، و أن يبني له قصرا منيفا ، و أن يملأه بالحسان من كل الألوان و الجنسيات ، و تنتهي قصة العفريت المحرّر و يعود إلى قومه و تنتهي كذلك كل إحداثيات الخرافة ..
بيد اني أقارب مشهدا أظن أن أحدا لم يقربه من قبل ، و ذلك عن طريق سيناريو جديد ( و حقوق الابتكار محفوظة ) و بتعديل تمويهي بأن يُنفذ العفريت ثلاثة مطالب و يردفها بقوله عند تأمين آخر أمنية ،” لي عندك حاجة أود أن اخذها ” , و في فرحة المحظوظ يوافق دون ان يفطن إلى مرامي الجنّي…و إستكمالا للإشكالية الجديدة الإفتراضية أن أحدهم وجد الفانوس و كان أول ما تمنّى أن يقوم به العفريت زهق روح منافسه ، ثم أن يتسلل بشخصيته الهُلامية إلى صناديق الإقتراع ، فيشطب كل اسماء خصومه و يضع لوائح بإسمه فقط ، فيفوز في الاستحقاقات و فق القاعدة الذهبية العربية بنجاح ٩٩,٩٩ بالمئة ، و أن يسرق له الجنّي من الخزائن المقفلة الأموال الطائلة و بكل انواع العملات ، و عند الفراغ من المهمة يأتي دور العفريت ليأخذ غرضه حسب الاتفاقية دون الإفصاح مسبقا عن نوعيتها ، فيقول المحظوظ ” سَلْ تُعطٓ ” و حسبه أنه سيعطيه مما جاء بها الجني الذي يضحك قائلا “… اريد أخذ روحك ” …
تُرى ماذا سيحدث لو أن فانوسا سحريا وقع بين أيدي كل واحد من المسؤولين أو عشاق الجاه و المال أو من يؤثرون العمل الخاص على العام ؟؟؟
فلنضع شخصيات في أذهاننا و نتصور !!!! و الذي سينجو منهم و تبدو رأيته منصورة سنصفق له كثيرا و نعقد له مجلس القيادة …
…… الفانوس السحري رمزية قديمة تسكنها الخرافة ، أما الفانوس السحري الحقيقي فهو في كل عزيمة و تصميم و ٱرادة و تغليب مصالح الأمة على المصلحة الفردية