عروبة الإخباري –
تدين الجبهة العربية الفلسطينية بأشد العبارات القرار السويسري المُعلن بوقف تمويلها لوكالة غوث وتشغيل ما اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، والذي جاء تحت ذرائع سياسية مُغرضة تتبنى رواية الاحتلال الصهيوني وتُشرعن جرائمه المستمرة بحق أبناء شعبنا. إن هذا القرار المُنحاز يُعتبر ضربةً خطيرةً للجهود الإنسانية الدولية، ويُكرّس سياسة العقاب الجماعي ضد اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون كارثة إنسانية غير مسبوقة بفعل حرب الإبادة التي تشنها آلة الاحتلال العسكرية على قطاع غزة والضفة المحتلة.
إن توقيت هذا القرار المشبوه، في ظل تصاعد المجازر الصهيونية التي تحصد الأرواح وتدمر البنى التحتية وتُفاقم معاناة ملايين الفلسطينيين، يُكشف النوايا الحقيقية لسويسرا التي تختار الوقوف في الصف المعادي لحقوق الإنسان وقواعد القانون الدولي. إن حرمان الأونروا من التمويل يعني حرمان مئات الآلاف من الفلسطينيين من أبسط الخدمات الأساسية كالغذاء والدواء والتعليم، وهو ما يُعدّ مشاركةً فاضحةً في حرب التجويع والقتل الممنهج التي تقودها حكومة الاحتلال.
إن الأونروا، منذ تأسيسها عام ١٩٤٩، كانت شاهداً حياً على جرائم التهجير القسري التي تعرض لها شعبنا، وشريان حياة لملايين اللاجئين الذين هُجّروا من أرضهم بسلاح الإرهاب الصهيوني. قرار سويسرا ليس إلا استجابةً خاضعةً للابتزاز السياسي الصهيوني، ومسعىً لطمس الحقوق التاريخية للفلسطينيين، وفي مقدمتها حق العودة الذي تكفله المواثيق الدولية.
نحن نعتبر هذا القرار انتهاكاً صارخاً للمسؤولية الأخلاقية والقانونية المترتبة على المجتمع الدولي، خاصةً من دولة تدّعي الحياد والالتزام بحقوق الإنسان. إنه يُظهر ازدواجية المعايير الغربية التي تتعامل مع الدم الفلسطيني وكأنه أرخص من دماء الشعوب الأخرى.
إن الجبهة العربية الفلسطينية تُطالب الحكومة السويسرية بالتراجع الفوري عن قرارها المُجحف، وتدعو المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى تحميل سويسرا مسؤولية دعمها لاستمرار الكارثة الإنسانية في فلسطين. كما نحذّر من أن صمت العالم على هذه القرارات المُعادية للفلسطينيين سيفتح الباب أمام تصعيدٍ أكبر لجرائم الاحتلال، ولن يُنهي إلا بإفشال أي أمل بتحقيق سلام عادل يقوم على إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره.
إن شعبنا، رغم كل المحن، لن يتنازل عن حقوقه الثابتة، وسيظل صامداً في مواجهة مشاريع التصفية، مدفوعاً بإرث نضاله وتضحيات شهدائه.