عروبة الإخباري –
في لقاء حساس ومُترقّب جمع جلالة الملك عبد الله الثاني بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جدد جلالته تأكيده على ثوابت الأردن السياسية والإنسانية، مشددًا على أن “مصلحة بلدي فوق كل اعتبار”. لم تكن هذه العبارة مجرد تصريح دبلوماسي، بل كانت انعكاسًا لنهج ثابت يرتكز على الحكمة والمسؤولية الوطنية، في وقت تزداد فيه الضغوط على المنطقة.
على مرّ السنوات، لم يكن الأردن يومًا دولة تنظر إلى مصلحتها بمعزل عن قضايا الأمة، بل وطن يحمل على عاتقه مسؤولية إنسانية كبيرة. فاستضافة الأطفال المرضى من غزة للعلاج ليست سوى واحدة من المبادرات التي تؤكد التزام المملكة بنصرة المظلومين، في وقت أغلقت فيه دول عديدة أبوابها. ورغم التحديات، ظل الأردن وفيًا لقيمه، محافظًا على دوره الأخلاقي في تقديم العون لمن يحتاج إليه.
أما موقف جلالة الملك من خطة ترامب بشأن غزة، فقد جاء ليضع حدًا واضحًا لأي محاولات تهدف إلى تغيير الواقع السياسي والديموغرافي في فلسطين. حين قال الملك: “الأردن ليس بديلاً عن فلسطين”، كان يؤكد مجددًا أن الحل لا يكون بفرض الأمر الواقع أو بإعادة رسم الخرائط على حساب حقوق الشعوب التاريخية.
يجري جلالته مشاورات مع الدول العربية، لا سيما مصر والسعودية، للتنسيق بشأن الرد على الخطة الأمريكية المقترحة، والتأكيد على أهمية إيجاد حلول عادلة تحترم حقوق الفلسطينيين وتضمن استقرار المنطقة. هذه الخطوة تعكس إدراكًا عربيًا مشتركًا لخطورة المرحلة، ورفضًا لأي محاولات لفرض تسويات لا تستند إلى أسس عادلة.
ليس جديدًا على الملك الهاشمي أن يكون صوتًا للحكمة والسلام، فهو المدافع عن قضايا الأمة، والرافض لأي حلول لا تحقق العدالة الحقيقية. إنسانية الملك لا تتوقف عند الشعارات، بل تظهر جلية في قراراته ومواقفه، الامر الذي جعل من الأردن نموذجًا عالميًا في العطاء والتسامح، ودولة تقف بثبات أمام أي مشاريع لا تخدم الاستقرار الحقيقي في المنطقة.
رجل السلام لا يكون سلامه شعارًا، بل فكرًا يُترجم إلى مواقف، ونهجًا يحفظ كرامة الإنسان أينما كان. وهكذا هو الملك عبد الله الثاني، يؤمن بأن السلام لا يتحقق إلا بالعدل، وبأن الإنسانية لا تُصان إلا بالحفاظ على حقوق الشعوب وحريتها. لذا لم يكن الأردن يومًا متفرجًا على معاناة الآخرين، بل كان دائمًا حارسًا للقيم، مدافعًا عن العدل، ثابتًا في مواقفه، ومتمسكًا بالسلام الذي يحفظ كرامة الإنسان أولًا وأخيرًا.
*السماعين صحافية وكاتبة مختصة في شؤون الحوارات والسِلم المجتمعي