عروبة الإخباري – كتب اشرف محمد حسن –
يتمتع موروثنا الشعبي في كافة الدول العربية بالكثير من الامثال الشعبية الحكيمة عبر تاريخ وارث حضاري ممتد لمئات السنين وبالنظر الى ما يحدث اليوم يمكن اسقاط الكثير من هذه الامثال والاقوال الشعبية المأثورة ومن هذه الامثال يقال باللهجة المصرية “ايش يأخذ الريح من البلاط” وفي بلاد الشام تقال بطريقة اكثر سخرية وتهكماً مثل (ال… على البلاط) وتقال لشخص او مجموعة قامت بفعل حدث ما وافعال ولم تغير وذهب جهدها هباءً اي لم تحدث أي تغيير على ارض الواقع ومعناها باختصار انه في حال جلس شخص ما على أرضية مبلطة واخرج الغازات من جوفه مهما كانت كميتها لن تحدث أي تغيير في البلاط الذي يجلس عليه ولن تؤثر فيه شيئاً وهذا ما ينطبق تماماً على ما قامت به حكومة الاحتلال الصهيوني على مدار خمسة عشرة شهراً منذ انطلاق معركة طوفان الأقصى يوم 7/أكتوبر/تشرين اول/2023 م وهي أطول حرب خاضها جيش الاحتلال الصهيوني بتاريخه المتكون من عصابات منذ تأسيسه وبمشاركة ودعم من الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وغيرها من الدول الاستعمارية .
وسط ظهور علني منظم لمقاتلي الحركة في مدينة غزة الذين ظهروا بشكل جيش منظم ومسيطر ومنضبط بين آلاف الفلسطينيين الذين رددوا هتافات شعبية مؤيدة لهم وللمقاومة بالرغم من عدد الشهداء الذي تجاوز الخمسين الف من المدنيين جلهم من النساء والأطفال بالإضافة الى الدمار الذي احدثه جيش الاحتلال الامر الذي شكل “حدثا كبيرا أثار جدلا في داخل الكيان الصهيوني وتساؤلات عما فعله جيش الاحتلال في القطاع على مدى أكثر من 470 يوما” خاصة بعد الظهور اللافت لمقاتلي كتائب عز الدين القسام .
بات من الواضح تماماً أن حرب الإبادة الصهيونية فشلت في تحقيق أي هدف من الأهداف التي اعلن عنها النتن ياهو واهمها القضاء على فصائل المقاومة وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) ، فالظهور العلني لمقاتلي حماس وما رافقه من تجهيزات خلال تسليم الأسيرات “الإسرائيليات” الثلاث، يدلل على أن الحركة ما زال لديها من القدرة البنيوية والإدارية والتنظيمية ما يؤهلها لإدارة الملفات الحساسة ولعل ان ما يؤكد ذلك مشهد الأسيرات لحظة تسليمهن للصليب الأحمر يُخبر العالم كيف يعامل الفلسطيني أسراه ، المقاومة قدمت هدايا تذكارية للأسيرات “الإسرائيليات” الثلاث “بعد 470 يوم من الأسر، أسر وهدايا… حماس حركة ستُخلَّد في التاريخ”، اذ أن كتائب القسام بهذه اللفتة استطاعت ان تبرهن على علو كعب مجاهديها الأخلاقي في الحرب والتزامهم بكافة مواثيق الشرف في الحروب بل والتزامهم بتعاليم الدين الإسلامي، أمام عدو هاجم الشجر والحجر الصغير والكبير وسرق المنازل وملابس النساء والعاب الأطفال فبات العالم يعرف من هو الكيان الاجرامي ومن هو صاحب الحق الذي ظهر بصورته الحقيقية المشرفة على الرغم من محاولات الكيان الصهيوني تجميل صورته الا انها تزداد قبحاً.
اما التساؤلات عما فعله جيش الاحتلال في القطاع على مدى أكثر من 470 يوما فالاجابة ببساطة ان ما فعله جيش الاحتلال الصهيوني وحكومة النتن ياهو طوال المعركة هو اظهار الصورة الحقيقية القبيحة للكيان الصهيوني العنصري الهمجي من قتل المدنيين من نساء وأطفال وجرائم إبادة جماعية وعمال تطهير عرقي امام انظار المجتمع الدولي حيث بات الكيان الصهيوني ككيان منبوذ معادي للإنسانية الصورة التي لطالما عمل على تجميلها بهدف خداع المجتمع الدولي وابتزازه على مدار حوالي ثمانين عاماً وتدمير قدراته العسكرية حيث تم تدمير اكثر من الفي الية عسكرية ومقتل عدة الاف من ضباط وافراد جيش الاحتلال الذي حاولوا لسنين طويلة بصورة الجيش الذي لا يقهر بالإضافة الى تدمير اقتصاد الكيان بالإضافة الى الملاحقات القضائية الدولية لاغلب قادته وقادة جيشة كما انه لم يستطيع ان ينتقص من قدرات المقاومة الفلسطينية بشيء يذكر بل على العكس تماما اذ استطاعت المقاومة استطاعت تحقيق الكثير من المكاسب واهمها إعادة القضية الفلسطينية مما وصفت بدخولها في متاهات الحل التصفوي وسياسة الاستجداء، و”حظيت بدفعة للأمام جراء إنجازات المقاومة، وهي اليوم تتحدث للعالم كله عن القضية الفلسطينية واستطاعت اظهار الصورة الحقيقية للاحتلال الصهيوني الاستعماري وطبيعة الصراع معه وباختصار.. انطبق عليهم المثل الذي تحدثنا عنه في البداية “ايش يأخذ الريح من البلاط” بالرغم من شدة هذه الرياح وقذارتها الا ان الواقع قد اظهر انهم لم ينالوا شيء من قدرات المقاومة ومع ذلك الكثير من الدول الاستعمارية التي لا تزل تدعم الكيان الصهيوني والشريكة للكيان الصهيوني تحاول التخفيف من قبح صورته امام شعوبها فهم من لا امان.. ولا عهد لهم..!
لا عهد لهم.. الريح والبلاط
29
المقالة السابقة
