44% من اللّبنانيين أصبحوا في عداد الفقراء.. أرقام مُقلقة للبنك الدولي عن لبنان

عروبة الإخباري –

بيروت تايم – محاسن مرسل

واحد من كل ثلاثة لبنانييّن يرزح تحت خط الفقر في العام 2022، و 44 % من اللّبنانيين والمقيمين هم فقراء، هذا ما خلصت إليه الدراسة الإستقصائيّة التي قام بها البنك الدولي بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وبعد أن قدرت الإسكوا نسبة 82% من اللّبنانيين يعانون من الفقر المتعدّد، أجرى البنك الدولي ومن تعاون معه دراسة على 4200 أسرة من خمس محافظات لبنانيّة. فتكشفت النسبة المذكورة آنفاً وتشمل البيانات التي تضمنتها الدراسة، وهي الدخل، والتعليم، والصحة، والتوظيف، والنفقات الأسرية، كذلك الأصول والممتلكات، والخصائص الديموغرافيّة، واستراتيجيّة التكيّف.

وفي تشريح لنسب الفقر في كلّ محافظة، توصلت الدراسة الى حقيقة واضحة لا نقاش فيها، وهي أنّ نسب الفقر الأعلى هي في محافظة عكار مسجلة 70% حيث يعمل معظم السكان في الزراعة والبناء. وبناء على الدراسة الميدانية   يدق التقرير ناقوس الخطر حول تفاوت نسب التحرّك للخروج من تحت خط الفقر الى تصفير هذه النسب ليصبح الفرد في مصافي الفقر وليس الفقر المدقع  الأشد قسوة وسحقاً للأفراد ، الذين يعيشون تحت سطوته. وتحت مؤشر عمق الفقر تبيّن بأنّه في العام 2012 كان المقيمون يحتاجون الى تحويل بحدود 3% من حدود الفقر للتحرّك فوقه. بينما هذه النسبة إرتفعت الى أكثر من 3 أضعاف في العام 2022 لتصبح عند حدود 9.4% . كما وأن ّ ما نسبته 37% من الدخل الشهري للعائلات الأكثر فقراً عبارة عن مساعدات إجتماعية. و34% من أرباب الأسر المستطلعة مياومين، أي يعملون بأجر يومي وبأعمال غير منتظمة.

أمّا الدولرة التي حذرت منها كلّ المؤسسات الماليّة الدوليّة، كان لها إنعكاس إيجابي فقط على العائلات التي تتقاضى أجرها بالدولار، من ناحية الحفاظ نسبياً على قدرتها الشرائيّة ، فيما الأسر التي تتقاضى معظم راتبها باللّيرة اللّبنانية فقد استنزفت قدرتها الشرائيّة. وهذه الأسر لا تقتصر فقط على النسبة المستطلعة بل أنّ معظم اللّبنانيين يتقاضون الجزء الأكبر  من راتبهم بالعملة المحليّة.  ونسب التضخّم التي أصبحت ثلاثة أرقام في المئة، أُجبرت الأُسر على اعتماد مجموعة متنوّعة من سياسات التكيّف  كخفض معدل إستهلاك الغذاء والنفقات غير الغذائيّة،  والنفقات الصحية، وحكماً عصر النفقات على الصحة والغذاء سيكون له تداعيات سلبيّة تظهر على المدى المتوسط والبعيد.  وهنا لا بدّ من ذكر التحويلات المالية التي تشكل رافعة للأسر ولو جزئياً فأصبحت تشكّل 30% من إجمالي الناتج المحلي في العام 2022 بينما كانت تشكل 13% في العام 2012.

هذه الخلاصات حول نسب الفقر وأنواعه المستجدّة تعني أنّ التقرير إعتمد خط جديد للفقر، يوثّق الوضع الحالي، ويختلف عن قياس خط الفقر الذي يعتمد محلياً منذ العام 2012.

وفيما يتعلق بالمقيمين السورييّن في لبنان فقد خلص التقرير إلى أنّ 9 من 10 سوريّين من الأسر المستطلعة تعيش تحت خط الفقر. إلّا أنّه أضاء أيضاً على المزاحمة في سوق العمل بين اليد العاملة السوريّة واللّبنانية حيث أنّ تدفّق اليد العاملة السوريّة إلى سوق العمل دفع اللّبنانيين الى القبول بوظائف تتطلّب مهارات معيّنة. لم يكن إقبال اللبنانيين شائعاً قبل العام ٢٠١٩ السنوات، فيما إستقطبت اليد العاملة اللبنانية في آخر خمس سنوات من تاريخ الأزمة الحاليّة. وفي الخلاصة يدعوا الخبراء في البنك الدولي الى ضرورة وضع السياسة الاجتماعيّة وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية لمحاكاة التغيّر الذي طرء على المجتمع وتبدل وضع الاسر وتفشي الفقر.

وبحسب الخبير الإقتصادي عدنان رمال فإنّ التعداد الأخير للبنك الدولي نتج بعد دراسة أقيمت على 5 محافظات والمرتبة الأولى كانت لمحافظة الشمال. فإذا أردنا مقارنة أرقام  ما قبل الأزمة نستنتج بأنّ الأرقام ارتفعت بنسة 33% وبرأي رمّال إذا يمكن للبنك الدولي بالتعميق أكثر، فالنسبة  قد تكون أكثر من 44%. بغض النظر أنّ النسبة التي أعطاها البنك الدولي قد تُعد صحيحة وتحاكي الواقع. فنخن اليوم داخل أزمة إقتصاديّة، ماليّة وأصبحت إجتماعيّة. ناهيك عن الهجرة من قِبل الشباب الكفوئين اللبنانيين والتي تٌقارب 300 ألف خلال الـ 7 سنوات. نخن اليوم أمام مُعضلة كبيرة “الهجرة الثالثة” فالأعمال في لبنان نحو تدنٍّ، وبعد 5 سنوات من الأزمة لم نشهد من نموّ وهذا بدوره قد يكون مشكلة و تحديداً للمتخرجين من الجامعات، “لا نمو يعني لا توظيفات جديدة” ونضيف على ذلك بأنّ عدد كبير من اللبنانيين يحصل على مساعدات وإعاشات ممّا يعني أنّ الـ 44% طبعاً قد تكون أكثر.

وتعليقاً على ذلك، كل ما ارتفعت نسبة الفقر فهي تلقائيّاً تؤثّر على الحركة الإقتصاديّة عامّة إن كان من الناحية التجارّية أو أي قطاع آخر “انشاالله يكون اللبناني عم يأمّن قوتو اليومي” هذا ما نقله رمّال لبيروت تايم، مع العلم أنّه هناك تقشّف حتّى في الطعام والصحّة والتعليم التي تُعد أساسيّات الحياة.” فنحن اليوم في مجتمع حيث التقشف يضرب أساسيّات الحياة فما حال الأشاء الغير أساسيّة؟ كالتجارة والسياحة” مع الأسف فنحن في حالة من الإنكماش وركوض تضخمي وقدرة شرائيّة منعدمة عند فئة كبيرة من الشعب اللّبناني حتّى أنّ الخدمات الحكوميّة ليست على مستوى الحد الأدنى من الإنفاق أي أنّ هذه الخدمات شبه منعدمة. فنحن اليوم أمام أزمة مشتبكة.

بالإضافة على ذلك، فيمكن للأمور بأن تتّجه نحو الإيجابيّة من خلال معالجتنا لبعض الأمور التي هي الحل لهذه الأزمة أهمّها: إطلاق القطاع المصرفي وهيكلته حيث يتم القضاء على المصارف “الفاشلة” وإعادة إنطلاق المصارف الجيدة إضافة إلى تحديد الخسائر وكسب ثقة الناس من جديد.

 

شاهد أيضاً

طلب قوي على الدينار خلال عطلة عيد الأضحى

شهد الدينار الأردني خلال عطلة عيد الاضحى المبارك طلبا قويا مدفوعا بطول فترة العطلة ونشاط …