لبنان عند مفترق الطرق* سماح مطر

عروبة الإخباري –

صحافة وطن

يشهد لبنان في الوقت الحالي تقاطعًا معقدًا بين ثلاثة محاور رئيسية: الحرب في المنطقة، مفاوضات “بركسيل”، وانتخاب الرئيس. كل واحدة من هذه المحاور تحمل تأثيرات عميقة على الساحة اللبنانية الداخلية والخارجية، مما يثير التساؤلات حول مستقبل هذا البلد الصغير والمتنوع.

الحرب وتداعياتها

لبنان، المعروف بتاريخه الطويل من الصراعات والنزاعات، يجد نفسه مرة أخرى على حافة مواجهات جديدة. تصاعد التوترات الإقليمية، خاصةً مع تصاعد الأزمات في سوريا وفلسطين، يضع لبنان في موقف حرج. حزب الله، كفاعل رئيسي في الساحة اللبنانية والإقليمية، متورط في العديد من الجبهات، مما يعرض لبنان لضغوط خارجية وداخلية متزايدة.

الهجمات المتقطعة على الحدود الجنوبية مع إسرائيل وتوتر الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، تزيد من احتمالات نشوب حرب شاملة قد تكون لها تداعيات كارثية على لبنان. النزوح المستمر من سوريا والضغوط الاقتصادية الناتجة عن ذلك تزيد من حدة الأزمة.

بروكسيل والتسوية الدولية

في الوقت نفسه، تشهد العاصمة البلجيكية بروكسل (بركسيل) مفاوضات دولية مكثفة تهدف إلى التوصل إلى تسويات سياسية في المنطقة. هذه المفاوضات تشمل القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة، روسيا، الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى الأطراف الإقليمية الفاعلة كإيران والسعودية.

لبنان، الذي كان دائمًا رهينة للتوازنات الإقليمية والدولية، يجد نفسه الآن في مفترق طرق. المفاوضات في بركسيل قد تحمل في طياتها تسويات تؤثر مباشرة على الداخل اللبناني. القضايا الرئيسية تشمل ترسيم الحدود البحرية، إعادة إعمار سوريا، وتأمين عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم.

انتخاب الرئيس: بين المأزق والحل

على الصعيد الداخلي، يشهد لبنان أزمة سياسية حادة مع تعثر انتخاب رئيس جديد للجمهورية. الفراغ الرئاسي ينعكس سلبًا على جميع مؤسسات الدولة، مما يزيد من حدة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.

الصراع بين الأطراف السياسية اللبنانية، المتأثرة بالتدخلات الخارجية، يعقد الأمور بشكل أكبر. الموقف الأمريكي والأوروبي يسعى لدفع العملية الانتخابية، بينما تسعى قوى أخرى للحفاظ على الوضع القائم لتحقيق مكاسب استراتيجية.

التسوية الداخلية والأبعاد الخماسية

مع تعقد المشهد الداخلي والخارجي، تبرز محاولات لإيجاد تسوية داخلية شاملة. الأطراف الخماسية (المملكة العربية السعودية، قطر، الولايات المتحدة، فرنسا، وروسيا) تلعب دورًا مهمًا في هذا السياق. هذه القوى تسعى لتحقيق توازن يضمن استقرار لبنان وتخفيف التوترات الإقليمية.

التسوية اللبنانية الداخلية تتطلب توافقًا على عدة محاور:

  1. الإصلاحات السياسية: إجراء تعديلات على النظام السياسي لضمان تمثيل عادل لجميع الأطياف اللبنانية.
  2. الاستقرار الأمني: الحفاظ على حياد لبنان وتجنب الانجرار إلى صراعات إقليمية.
  3. الاقتصاد والتنمية: معالجة الأزمات الاقتصادية عبر دعم دولي مشروط بإصلاحات هيكلية.
  4. القضاء والشفافية: تعزيز استقلالية القضاء ومحاربة الفساد.
  5. التعاون الإقليمي: تعزيز علاقات لبنان بجيرانه على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

 

هل يصبح لبنان البلد المهجور؟

مع تفاقم الأزمات، يطرح البعض سؤالًا مهمًا: هل يصبح لبنان بلدًا مهجورًا؟ الاحتمالات مرهونة بقدرة اللبنانيين على التكيف مع التحديات والتوصل إلى حلول شاملة. التهجير والهجرة القسرية ليست حتمية إذا ما نجح اللبنانيون في تحقيق توافق داخلي مدعوم بتسويات إقليمية ودولية.

ختام:

لبنان، الذي يمر بمنعطف تاريخي حساس، أمامه فرصة للاستفادة من المفاوضات الدولية والتسويات الإقليمية لتحقيق استقرار داخلي. التحديات كبيرة، لكن الإرادة السياسية والضغط الشعبي لتحقيق تغيير حقيقي قد يكونان المفتاح لمستقبل أفضل.

 

*الصحافي مطر رئيس مجلس ادارة منصة صحافة وطن

 

شاهد أيضاً

مناسبة للتذكير بالوحدة الوطنية * حسين الرواشدة

عروبة الإخباري – ‏أهم مخزون استراتيجي للأردنيين على المدى القريب والآخر البعيد هو «الوحدة الوطنية»، …