الدولة اللبنانية تعلق فشلها في إدارة أزمة اللجوء السوري على شماعة الUNHCR …. والمفوضيّة توضّح

عروبة الإخباري –

«بيروت تايم» – محاسن مرسل –

مع كل حادثة أمنيّة، على شاكلة جرائم القتل أو السرقة، تعيد الدّولة اللّبنانية استرجاع نغمة ” الحق على السّوريين”. خطاب يؤجج العنف المتنقل ومشاهد الضّرب وخطابات التّقسيم وما شابه. ربما هذا أسرع طريق تسلكه السّلطة  للهروب من مسؤولياتها وللتنصّل من تقصيرها في المعالجة المنطقيّة والعمليّة والموضوعيّة للاجئين، كما نظّمت أمورها كلّ من الأردن وتركيا وغيرها من الدول. الدّولة استباحت أرضها كما حدودها المستباحة، لا تنظيم أو تأطير لعمل المؤسسات الدولية التي تهتم باللاجئين، ولمنظمات المجتمع المدني أو ما يسمّى NGO التي نبتت كالفطريات  وبأعداد وأرقام خياليّة وبأجندات تغيب عنها الدّولة وأجهزتها الأمنيّة لتقصّي أعمالها و ما قد تعمد  لتسويقه أو ما هي خلفياتها التي قد تنطوي على مخاطر جمّة. وبدل اللّجوء إلى التّنظيم والمعالجة القانونيّة وتحديد مهام المؤسّسات الدّولية المعنية باللاجئين، شهدنا دعوات من كتل نيابيّة كما فعل نوّاب حزب «القوات الّلبنانية» الذين  كانوا بصدد إعداد عريضة تطالب باقفال مكاتب الـ UNHCR  في لبنان. ما يعني ، بدل المعالجة وبسط هيبة الدّولة وسلطتها، وإعطاء الأولوية للأمن الوطني والاجتماعي، رُميت التّهم على المؤسسة الدولية وتسويغ إقفال مكاتبها وكأنّنا إعتدنا على صنع الأزمات مع المجتمع الدولي وما له من  تداعيات على مكانة لبنان على الساحة العالميّة.

اذاً ، إستقالت الدولة من دورها في تنظيم وتحديد مهام المؤسسات الدولية المعنية في قضية اللاجئين،فلا تنسيق أمني بين الأجهزة الأمنيّة المعنيّة بحماية البلد، والحدود المفتوحة الشرعيّة منها وغير الشرعية، والخطط الغائبة تتوجه بفتح باب السفارة السّورية لتجديد “البيعة” لبشار الأسد، فتتوافد جحافل من الناخبين وهم من المقيمين في لبنان، مما يعني بأنّ اللاجئ السّياسي العاجز عن العودة الى سوريا نتيجة الظروف الامنية وغيرها. حكماً لن يشارك بالإنتخابات مما يعني أنّ عدد المصنفين “لاجئين” من المستحيل أن يصل الى المليوني نسمة.

لن ندخل أو نذكر كيف استخدمت ورقة الوجود السّوري في لبنان لدى الدول الأجنبية لا سيّما المانحة منها، ولا نعلم مدى دقة المبالغ المعلن عنها التي أُرسِلت لدعم الدولة في مواجهة أزمة اللّجوء. ولكن وفي الذّاكرة القريبة وتحديداً عام 2018، كان الوجود السوري في لبنان هو الورقة المحورية التي إستندت اليها الحكومة لتطالب بقروض ومنح تتجاوز العشرة مليار دولار بحجة تأمين 900 الف وظيفة للبنانيّين والسوريّين. لتصطدم هذه الصفقة باصلاحات طالب بها المجتمع الدولي وتتملّص منها الحكومات والمجالس التشريعية المتعاقبة.

في حديث خاص ل«بيروت تايم»، تنطلق الناطقة بإسم مفوضية اللاجئين في لبنان دلال حرب، من نقطة أساسيّة تتعلق بموضوع تسجيل السّوريين، بحيث أنّ هذا التسجيل معلق بقرار الحكومة اللّبنانية عام 2015. وأنّ المفوضية تحتفظ بالمعلومات المتعلقة باللاجئين السّوريين المتواجدين في لبنان وتقوم بتحديثها باستمرار بما في ذلك تسجيل الوقوعات المدنيّة كالولادات والزواج والطلاق والوفيّات. وكذلك بعد التحقّق، تقوم بالغاء تسجيل الاشخاص الذين عادوا الى سوريا ، وإلغاء أحقيّتهم في نيل المساعدات في حال ليسوا متواجدين للتحقّق من صحّة معلوماتهم. كما أنّ هذه الإجراءات الشاملة تساعد المفوضيّة في الحفاظ على دقّة البيانات التي تعتبرضروريّة من أجل التخطيط لبرامج مساعدات اللاجئين الى جانب التخطيط للحلول الدائمة.

وبحسب حرب، تجري مفوضية اللاجئين (UNHCR)،  وبرنامج الأغذية العالمي (WFP)، مراجعة لنقاط الضّعف لدى أُسر اللاجئين. والمعايير المعتمدة ومدى توافقها مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي في البلاد. تواجه المفوضيّة وبرنامج الأغذية العالمي انخفاضاً كبيراً في التمويل. ونتيجة لذلك، في عام 2024، ستعمل المفوضيّة وبرنامج الأغذية العالمي على تقليل عدد الأسر التي تتلقى مساعدات نقديّة وغذائيّة مقارنة بالسنوات السابقة.

على ضوء النقص في التمويل، تتّجه  المفوضيّة وبرنامج الأغذية العالمي الى إعطاء الأولويّة للمساعدات النّقدية والغذائية للعائلات التي تعتبر الأكثر ضعفاً من الناحية الإقتصاديّة.

وتلفت حرب أنّه في النصف الثاني من عام 2023، ووفقًا للإتفاق مع الوزارات المختصّة، أعادت المفوضيّة وبرنامج الأغذية العالمي إمكانية نيل المساعدات بإحدى العملتين، اللّيرة اللّبنانية أو بالدولار الأمريكي، كما كات الحال عليها قبل بدء الأزمة المصرفيّة في عام 2019. الحد الأقصى للمبلغ الذي يمكن أن تحصل عليه العائلة اللاجئة من الفئة الأكثر ضعفاً من المفوضيّة وبرنامج الأغذية العالمي مجتمعتين هو 115 دولارًا.

ووفقاً لحرب، تواجه الأمم المتحدة، بمن فيها المفوضيّة، تحديات تمويليّة كبيرة. ونتيجة لذلك، على سبيل المثال، في عام 2024، ستتمكن المفوضية وبرنامج الأغذية العالمي من مساعدة 88,000 أسرة لاجئة أقل مما كانت عليه في عام 2023 بالمساعدات النقدية والغذائية، مما يعكس إنخفاضًا بنسبة 32٪ في عدد المستفيدين. وسيتمّ وقف المزيد من المساعدات إعتبارًا من أيار 2024. وقد حرصت المفوضيّة وبرنامج الأغذية العالمي على إعطاء الأولوية للعائلات التي تعاني من أعلى مستويات نقاط الضعف الاقتصادي، مع الحفاظ على أعلى مستويات المساعدة قدر الإمكان بالرغم من قيود التمويل. وتعي المفوضية وبرنامج الأغذية العالمي بالصعوبات التي يواجهها اللاجئون في هذه الأوقات الصعبة جداً، وسوف يستمرّان في الدعوة لمزيد من التمويل لمواصلة تقديم الخدمات الأساسيّة للمجتمعات الضعيفة في لبنان. وبينما لا تزال هناك تحديات، فإنّنا نواصل تكريس جهودنا المكثفة لتبادل المعلومات حول الاحتياجات وجهود الشراكة وتعبئة الموارد لضمان عدم انخفاض مستويات التمويل بشكل أكبر في هذه المرحلة الحرجة.

شاهد أيضاً

سفير الاتحاد الأوروبي: العلاقة مع الأردن “قوية للغاية” والتعاون الاقتصادي في ازدياد

أكد سفير الاتحاد الأوروبي لدى الأردن بيير كريستوف تشاتزيسافاس، على أن العلاقة بين الأردن والاتحاد …