رواية من قاع البئر إلى قمة الصمود تلمح لقوة النساء في مواجهة الصعاب وتحقيق التغيير

عروبة الإخباري –

الغد – تهاني روحي

في عالم مليء بالتحديات والظلم، تنبثق قصص الشجاعة والتحدي من أعماق الظلمة. رواية «من قاع البئر» للكاتبة أمل الحارثي تعكس هذا التحدي، ملمحةً إلى قوة النساء في مواجهة الصعاب وتحقيق التغيير.

شدتني الرواية في قراءتها لأتمكن منها خلال ساعات، فبالإضافة إلى طريقة السرد الجذابة والمشوقة فهي أيضا واقعية جدا. ولم لا، الرواية انبثقت من خلال تجارب الكاتبة كناشطة في مجال تمكين المرأة، حيث ابتكرت شخصياتها وأبطالها من خلال مشاهداتها اليومية ومحادثاتها مع النساء اللواتي شاركن قصصهنّ معها.

أحداث الرواية تدور حول فتاة تعيش في ظلمة الظروف القاسية، حيث تتعرض الفتيات في المجتمعات المهمشة لعنف وظلم، بسبب مجرد اختيارهنّ للحب، مما عرضها لمواقف قاسية وانكسارات انتهت بها إلى إلقائها في قاع البئر. ويشاء القدر أن تنجو لتبدأ حياة جديدة في مدن وبلاد أخرى استخدمت خلالها تجاربها الصعبة كدافع للتحول والنمو، وتقرر أن تكون مبادرة في تغيير واقعها ومجتمعها. بتصميم وإصرار، تفتح البطلة أبوابًا جديدة في حياتها، تستند فيها إلى مواهبها وقدراتها لتحقيق أهدافها وأحلامها. وعلى الرغم من تجاوزها التحديات والانكسارات، لا تسامح البطلة أفراد عائلتها على تصرفاتهم الظالمة، وقررت عدم السكوت على الظلم.

في نهاية الرواية، تركت الكاتبة بطريقة بارعة الباب مفتوحًا على تساؤلات للقارئ، مما يثير الاستفهام حول الرسالة والمغزى العميقين للقصة. إنها رسالة قوية تذكرنا بأنه في مواجهة الظلم والتهميش، يمكننا جميعًا أن نكون بطلات حقيقيات في قصصنا الخاصة.

من خلال قراءتي لهذه الرواية، أدركت أهمية التفكير في ثقافتنا المجتمعية والتي تصر أحيانا بأن العنف ضد النساء والفتيات في البيوت هو أمر خاص، وشأن عائلي بحت. فالمنزل والعائلة وثقافة الفرد وتقاليده الخاصة لم تَعُد هي الحَكَم النهائي للفعل المنصف، حيثما كان الموضوع هو العنف تجاه النساء والفتيات. ولكن المقلق في الأمر أن العنف انتشر لكافة الفئات، وأصبح عنفا مجتمعيا. ولهذا فإذا كانت العائلة هي البيئة التي ينشأ فيها الأطفال ويشكلون وجهات نظرهم بخصوص أنفسهم والعالم والهدف من حياتهم.

فالإصلاحات القانونية والمؤسسية وحدها لا تكفي؛ بل نحتاج إلى إدخال تغييرات عميقة لإيجاد ثقافة يتغلب فيها العدل والمساواة على طغيان الهيمنة المستبدة والقوة الجسدية. ويجب أن تتغير أدوات التعليم  بطريقة تسمح للأطفال بالنمو عقليا وخُلقيا، وتُنمي لديهم الشعور بالكرامة، وكذلك المسؤولية عن رفاه أسرتهم ومجتمعهم والعالم أجمع.

شكرا للكاتبة والروائية التي تناولت موضوع التهميش والعنف ضد الفتيات وسلطت الضوء بطريقة جميلة على ازدواجية المعايير داخل المنزل في معاملة البنات والصبيان والعدالة والكرامة.

رواية «من قاع البئر» لا تقتصر على سرد قصة، بل دعوة للتفكير في ثقافة المجتمع وضرورة التغيير لصالح الجميع.

شاهد أيضاً

الفائزين بجائزة حبيب الزيودي للشعر من رحاب »الأردنية«

أعلنت أمانة عمان، أمس في حفل ثقافي، أقيم في مدرج الحسن بن طلال بالجامعة الأردنية، …