د. أبو هديب: حَلّ الدولتين وهمٌ وسراب، وأصبح من الماضي في ظل المعطيات التي نشاهدها في قطاع غزّة

عروبة الإخباري –

أخبار اليوم – سمير الصمادي – مَثَّلَت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول السيطرة الأمنيّة الإسرائيليّة الكاملة على جميع الأراضي الغربيّة لنهر الأردن؛ رغبة إسرائيليّة واضحة بفرض نفوذها وسيطرتها المُطلَقة على كافة الأراضي الفلسطينيّة المُحتلَّة، ورفض أي سيادة فلسطينيّة على جميع أراضي الضَّفة الغربيّة وقطاع غزّة، في رسالة مفادها رفض حَلّ الدولتين وإقامة دولة فلسطينيّة مستقلَّة على حدود الرابع من حزيران لعام 1967، فيما تواصل الدول العربيّة وبعض الدول الغربيّة الحديث عن حَلّ الدولتين.

أبو هديب: نتنياهو جادّ فيما يقول لإطالة أمد الحرب

النائب السابق الدكتور محمد أبو هديب قال لـ “أخبار اليوم”، إنَّ هذه التصريحات تأتي لمواجهة الضغط الذي يُمارس على نتنياهو وحكومته من الولايات المتحدة؛ لطمأنة شركائه في الحكم بأنَّه لن يتخلى عن سيطرته الأمنيّة الكاملة على غربي نهر الأردن، وأنَّه لن يرضخ للضغوطات التي تمارس عليه؛ ليتناسب ذلك مع عقليّة اليمين المتطرِّف المتحالف معه.

وبيَّن أنَّ نتنياهو جادّ فيما يقول ويلعب لعبة سياسيّة خبيثة؛ من خلال إطالة أمد الحرب للبقاء على مستقبله ومشروعه السياسي، ويقصد بهذه التصريحات أنَّه لن يكون هناك دولة وسيادة فلسطينيّة.

مضيفًا أنَّ نتنياهو يعلم أنَّ نهاية الحرب تعني نهاية حياته السياسيّة ودخوله للسِّجن برفقة القادة العسكريين؛ بسبب فشلهم في حماية الكِيان المحتلّ، لذلك يخرج بتصريحات تصعيديّة، من شأنها إبقاء حالة التوتر السائد في الأراضي المحتلّة.

وفي هذا السياق يرى أبو هديب أنَّ الحرب فشِلت في تحقيق أهدافها المعلنة، وكلّفت الكِيان خسائر فادحة لم يكن يتوقعها أحد، والأعداد الكبيرة في القتلى من المدنيين والعسكريين، والخسائر الاقتصاديّة، ونزوح المستوطنين من مستوطنات الغلاف، يدل على فشله وفشل حكومته؛ ما سيعجِّل برحيله فور انتهاء الحرب.

وبحسب المصدر، يواجه نتنياهو معضلتين: الأولى الانتخابات الرئاسيّة الأمريكيّة القادمة، وهذا يعني عدم استمرار الدعم للكِيان بالطريقة التي يطلبها؛ يعود ذلك إلى أنَّ شعبيّة بايدن في الحضيض، ولا يريد أن تتضرر شعبيّته أكثر لوقوفه المُطلق مع إسرائيل، والمعضلة الثانية الصِّراع الداخلي الإسرائيلي، وتذمر المواطنين من طريقة إدارة نتنياهو للحرب وتعامله مع ملف الأسرى، ويعتقد الإسرائيليون أنَّ ما يقوم به ليس إلَّا لإطالة عُمر حكومته.

أبو هديب: الحديث عن حَلّ الدولتين عمليّة تخدير وحرف البوصلة عن الجرائم التي تُرتكب في القطاع وما يضاهيها من انتهاكات في الضفة الغربيّة.

ويعتقد أبو هديب أنَّ حَلّ الدولتين انتهى عمليًّا منذ زمن طويل، وقبل إدلاء نتنياهو بهذه التصريحات، وتحديدًا منذ تجاهل الكِيان المحتل لاتفاقيات السَّلام المُبرمة مع الأردن والسلطة الوطنيّة الفلسطينيّة، والتي كان من المفترض أن تُفضي إلى قيام دولة فلسطينيّة خلال خمس سنوات من توقيع الاتفاقيّات.

وأضاف أنَّه ومنذ توقيع تلك الاتفاقيات وحتى يومنا هذا، قامت دولة الاحتلال بإنشاء مستوطنات على كافة الأراضي الفلسطينيّة المحتلَّة، والاستيلاء على المناطق التي يطلق عليها “ج”.

وأوضح أنَّ المنطقة “ج” تُمثِّل ما يقارب 25% من مساحة الضِّفة الغربيّة وتشمل المستوطنات، وهي تخضع لسيطرة وإشراف مدني وأمني إسرائيلي.

وأردف أبو هديب أنَّ إسرائيل قطعت أوصال المدن الفلسطينيّة عن بعضها البعض؛ بسبب المستوطنات التي شُيّدت بقوة السِّلاح وبفرض القوانين الإسرائيليّة التي تُتيح استملاك الأراضي ومنحها للمستوطنين.

وبيّن أنَّه إذا ما أرادت إسرائيل السير في حَلّ نهائي للقضيّة؛ فعليها السماح بقيام دولة فلسطينيّة مستقلَّة، وتتصل مدنها ببعضها البعض ولها عاصمتها وحدودها الخاصَّة بها، وتمتلك قرارها السياسي، لكن ما تمارسه من خطوات يعني أنَّها لا تريد حَلّ الدولتين إطلاقا.

ويرى أبو هديب أنَّ حَلّ الدولتين وهمٌ وسراب، وأصبح من الماضي في ظل المعطيات التي نشاهدها في قطاع غزّة، وما الحديث عن حَلّ الدولتين إلَّا عملية تخدير وحرف البوصلة عن الجرائم التي تُرتكب في القطاع وما يضاهيها من انتهاكات في الضفة الغربيّة.

أبو هديب: الإعلان عن مسار سياسي واضح بمدة زمنيّة محددة ينتهي بقيام الدولة فقط ما يثبت مصداقية الولايات المتحدة

ولا يعتقد أبو هديب أنَّ الولايات المتحدة الأمريكيّة جادّة وصادقة في سعيها لإقامة دولة فلسطينيّة، فقد اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقلت سفارتها للمدينة، والآن تقوض الأونروا التي تُعرف برمزيتّها للدِّلالة على وجود لاجئين فلسطينيين، وكان بمقدورها إجبار دولة الكِيان على إيقاف الحرب في غزة لكنها لم تفعل.

وتابع أنَّه إذا أرادت الولايات المتحدة حلًا للقضيّة؛ لأعلنت عن مسار سياسي واضح بمدة زمنيّة محددة ينتهي بقيام الدولة، دون اللجوء إلى مفاوضات لا جدوى منها، بل إنَّ ما تقوم به يتعارض مع فكرة ومعادلة قيام دولة فلسطينيّة.

وأشار إلى أنَّ الحرب في غزّة وتهديد المصالح الأمريكيّة في البحر الأحمر أجبر الولايات المتحدة على إجراء مراجعة شاملة لمسار حَلّ الدولتين، لكنه لن يُحدث تغييرًا على أرض الواقع؛ لأنّ الوعود غير قابلة للتطبيق في ظل اللوبي اليهودي الذي يمتلك تأثيرًا كبيرًا في الولايات المتحدة، وعليه يجب أن لا تتأمل الدول العربيّة التوصل لحل على الأقل في المدى المنظور.

أبو هديب: غياب العمل العربي المشترك لتحقيق حَلّ للقضيّة الفلسطينيّة

ويرى أبو هديب أنَّه لا يوجد عمل عربي مشترك، ورأي موحد، وآليات لتحقيق حَلّ للقضيّة الفلسطينيّة، والدليل على ذلك أنَّ إسرائيل استطاعت أن تقوم بالتطبيع مع بعض الدول العربيّة دون حَلّ للقضيّة، وما ذلك إلَّا نتيجة لعجز سياسي عن القيام بعمل عربي حقيقي للضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل في سبيل إيجاد حَلّ نهائي، كما أنَّ إطلاق التصريحات السياسيّة الرامية للوصول لحل نهائي للدولتين ما هي إلَّا وسيلة لإرضاء الشعوب العربيّة.

أبو هديب: أي حَلّ لا يحقق قيام دولة فلسطينيّة هو تهديد للأمن القومي الأردني.

بالنسبة للأردن؛ يعتقد أبو هديب أنَّ أي حَلّ لا يحقق قيام دولة فلسطينيّة هو تهديد للأمن القومي الأردني، وسيكون على حساب الدولة الأردنيّة، بمعنى أنّه إذا لم يحقق شروط عادلة للفلسطينيين؛ ستبقى مشكلة اللاجئين، وستزداد عمليات التهجير، وسيتغّير شكل الديمغرافيا الأردنيّة.

أبو هديب يتحدث لـ”أخبار اليوم” عن الأوراق التي يمتلكها الأردن في مواجهة التصرفات الإسرائيليّة.

أبو هديب: سيعلن عن موت اتفاقيّة السَّلام الأردنيّة الإسرائيليّة في حال عدم سماح إسرائيل بقيام دولة فلسطينيّة.

في المرحلة الحالية لا يمتلك الأردن الأوراق الكثيرة في مواجهة التصرفات الإسرائيلية سوى الدبلوماسيّة وتقديم ما يلزم للأهل في قطاع غزّة، لكن من الممكن مستقبلًا محاولة إقامة علاقات مع كافَّة الفصائل الفلسطينيّة كإحدى وسائل الضغط لاحقًا، بحسب أبو هديب.

وأشار إلى أنَّ الأردن يمتلك أدوات للضغط على إسرائيل، لكنها تحتاج إلى إسناد عربي، ووحدة الصف الفلسطيني؛ من خلال وجود قيادة جديدة ترفض أي مشروع لا يؤدي إلى قيام الدولة، كما أنَّ على الأردن دعم مثل هذا التوجه، وعليه أن يدعم كافّة المكونات الفلسطينيّة، وليس السلطة الوطنيّة الفاقدة للأهلية فقط، وفي حال رُتِّب البيت الداخلي الفلسطيني والقيام بالتنسيق الكامل مع الأردن وتوحيد الكلمة والموقف العربي المشترك؛ حينها تصبح تلك ورقة ضغط كبرى على الكِيان.

وفي السياق ذاته بيّن أنَّ معاهدة السلام ورقة ضغط أُخرى للتعامل مع دولة الاحتلال، ولهذه الاتفاقيّة استحقاقات كبيرة من ضمنها: ملف اللاجئين، وحق العودة، وملف المياه، والحدود، والقدس، وهي ملفات لم تُحَلّ بعد، ويمكن العمل من خلالها سياسيًا للضغط على إسرائيل.

ويعتقد أبو هديب أنَّ موت اتفاقية السلام سيعلن عنها في حال عدم سماح إسرائيل بقيام دولة فلسطينية وإعطاء الفلسطينيين حقوقهم.

وأكَّد أبو هديب أنَّ الأردن لا يستطيع وحده القيام بكل شيء، رغم تقديم كل ما يستطيع من جهود دبلوماسيّة وإغاثيّة وطبيّة للضفة والقطاع، لأنَّ ظهر الأردن بات مكشوفًا بعد اتفاقيات التطبيع التي قامت بها بعض الدول العربيّة مع دولة الكِيان، بالتالي لا يعوَّل على العمل العربي المشترك الذي فقد قيمته تحديدًا في هذه المرحلة.

وأوضح أنَّ توقيع الأردن اتفاقيات المياه والغاز مع إسرائيل كان خطأ إستراتيجيا، ارتكبه الأردن رغمًا عنه ومكرهًا عليه، ولم يكن يتوقع صانع القرار الأردني أن تقوم حرب وحشيّة مدمِّرة مثل حرب غزّة، وكان من المفترض أن يكون القرار مدروسًا وأكثر عمقًا وتحليلًا.

يُذكر أنَّ نتنياهو كان قد نشر عبر حسابه بمنصة “إكس” منذ عدِّة أيام، أنَّه لن يتنازل عن السيطرة الأمنيّة الكاملة لإسرائيل على غربي نهر الأردن، بالإضافة إلى أنَّه أدلى بتصريح لوسائل الإعلام ذَكَرَ فيه أنَّه يجب تجريد غزّة من العتاد العسكري، وأن تكون تحت السيطرة الأمنيّة الكاملة لدولة إسرائيل، ولن يُتَنَازَل عن السيطرة الأمنيّة الإسرائيليّة الكاملة على جميع الأراضي الغربيّة لنهر الأردن.

شاهد أيضاً

وزير الخارجية: كل يوم يمضي مع استمرار الحرب يزيد من خطر تفجرها

عروبة الإخباري – قال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، الأحد، أن …