النّاجيات من جمع التكسير

د. ماجدة داغر

عروبة الإخباري –

النّاجياتُ هنَّ الماجِدات

الرّافعاتُ مُهورَ الأَرض

النَّافِخاتُ في الغَيْم

المُاطِراتُ أسرار العَطَش

في ازْدِحامِ الظَمْأى.

***

الآتياتُ من العَتَمة، مُصابات بِرُهابِ الضَّوء

بِقشْعَريرة النّوافذِ في الخَريف

بِقَيْلولةٍ مُزْمنةٍ في الرُّهاب.

***

الوَافِداتُ من الفَجِيعةِ يَتَناوَبْنَ على القَصائِد

يَسْكبْنَ على جِلْدِها الطُّيوبَ،

وعلى قَوافِيها البِدايات.

***

السّالِباتُ، السّافِرات،

الباذِخاتُ، الباكِياتُ،

الماسِحاتُ وجْهَ الحَجْرِ من الوحدةِ الزّائِفة.

المُهمَلاتُ، المُهَلِّلاتُ،

المُترامِياتُ عند سِفْر الرّجوع.

العابِثاتُ، العاتِباتُ، العامِراتُ، العالِماتُ،

العائداتُ من الحَدْسِ الممنوع.

***

هُنَّ،

كأنَّهنّ،

مُشرَعاتٌ، مُشلّعاتٌ، هائِماتٌ، غائِماتٌ،

لا يَبلُغْنَ

لا يَثْملْنَ

لا يَتوَدَّدْن

لا يَنْتَهِزْنَ اسْتِراحةَ القاتِل لِتحْنيطِ أجسادِهنَّ.

لا يَتَعاقَبْنَ كالفصول

وهنَّ المُمْطِراتُ في الشَّمسِ،

يُزَغْرِدْنَ في عُرسِ السَّحَالي.

***

اللواتي

كُنَّ مرّةً

مُتْرَفاتٍ كَآلهةٍ من قَبل التّاريخ

يَتْلينَ ماكياجَهنَّ مع مَزاميرِ داود

يَخِطْنَ مَواليدَهنَّ بأقمشةِ الدُّمى السّعيدة

يَشرَبْنَ الصَّباحاتِ على مَوائدِ الأَنْبِياءِ والسَّحَرة.

***

الّلواتي

تَقمَّصْنَ المَتاهةَ

تَسَلّقنَ المَعاني

تَماهَيْنَ بالسَّريرة،

عَلِقَتْ في سَمائهِنَّ بَناتُ المَجرَّات

وَطارَتْ من أثدائِهِنَّ نَجماتٌ مُكْتَئِبة.

***

لَمْ يَرْتَوِ الحَقلُ المُعجميُّ

من نَهْرِهنَّ المَسْكوبِ بِأَناقةٍ مُفْتَعَلة،

لَمْ يَطَء البلاغةَ

كَعْبُهنَّ المَعْكوفُ على نازِيّةِ الصَّلْب

ولا تَواتَرتْ إلى أسْماعِهِنَّ

آيةُ الحواسّ.

***

اللّواتي

تَغَرَّبْنَ تحتَ أجْنحةِ الشَّمسِ،

تَركْنَ المَساءَ وَحيدًا

أعْتَقْنَ الشّهواتِ من جَدَليّةِ الذُّنُوبِ

وأرْضَعْنَ صِغارَ الذّئابِ

عند مُنتَصَفِ الرِّدَّة.

***

اللَّواتي بَحَثْنَ

عَن

“لحظةِ الانغماسِ في ما هو مُظلم”

في “ديوانِ شَجرة ديانا”،

في تهويمات أليخاندرا بيثارنيك.

هُنَّ

المُراوِغاتُ كأَنْساقِ المَسَرَّة

يَبْتَهِلْنَ إلى “ميدوزا”

يَضْفِرْنَ ثَعابينَها جَدائلَ لـ “بوسيدون”*.

هُنَّ

الرّاسِماتُ سَرائِرَ القَدَرِ

بِألْوانِ الأَمْزِجة الأَرْبَعة،

يَلْتَئِمْنَ بِمَزايا الغُربةِ

يَصْنَعْنَ أبْواقًا للصُّراخِ

وأشْباحًا للتَّجلّي.

***

هُنَّ

المُنْكَسِراتُ،

الكاسِراتُ،

المُتَكَسِّراتُ كَلِحاء شجرٍ ضَجِرٍ.

المُبارَكاتُ،

الجَميلاتُ،

الشَّهِيّات،

المُنْهزماتُ كَبَيْروت

القَصِيّاتُ كَفِكرةٍ بِكْر

النَّقيّاتُ كَرائحةِ الأَرْز

الكَثيفاتُ كَصُمغٍ بَرّيّ،

يُزْهِرْنَ في فَصْلِ السِّياط

يُهَدْهِدْنَ فراشاتٍ أضَعْنَ الضّوْء

ووَطَنًا أَتْخَمَتْهُ ولائِمُ الخَديعة

***

اللّواتي،

خَبَّأْنَ ذاكراتِ اللّيْل

ومُخمَلَ التَّقِيّة

خَلفَ أبْوابٍ هَجرَها العشق

خَلفَ أبْوابٍ جامَعَتْها ريحٌ عابِرة

خَلفَ أبْوابٍ يُراودُها الصَّدأُ

خَلفَ أبْوابٍ مقفلةٍ إلّا لِلصَّرير.

***

اللَّواتي

تَزَيَّنَّ لِتَسْتقيمَ الأَقْدارُ

وتُؤنَّثَ بناتُ آوى.

اللَّواتي

وَضَعْنَ مواليدَهنَّ في كَفِّ الرّيح

لَفَفْنَ الحَبْلَ السِّرِّي على عُنقِ العاصفة

وسِرْنَ

باتِّجاهِ خاتِمةِ البَرْق.

سِرْنَ

على لَهَبِ ذاكِرةِ الصَّوت

الصَّوت المَشغول بِمهارةِ العصافير

وهي تُنَّقّي الحَناجِرَ من صُنوفِ الأَسى.

***

صَوتٌ خبَّأتْهُ النَّاجِياتُ من زَمنِ الجَليد

لِـ مَرْيَم في زَمنِ الصَّلب

لِـ زَينب في زَمنِ السَّبِي

لِـ جاندارك في زَمنِ الحَرْق

لِـ هيرا على أسْوارِ طروادة.

***

النَّاجِياتُ من زَمنِ الرِّقّة

اتَّخذْنَ شَكْلَ المَتاهة

تَعَقَّبْنَ الضَّالّين في المَفارِق

وفي اعْوِجاجِ الحَنين.

***

النَّاجِياتُ

من الوُعودِ

مِن اشْتِقاقاتِ الرِّقِّ

مِن هُرْموناتِ الذّاكرةِ المطعونة.

***

النّاجِياتُ

مِن شَبيهاتِ السّعادة

مِن كَمائِنِ النَّزَق

مِن مَكائِدِ الأَرَق

مِن مُتلازمةِ الغُرْبة

مِن قَبْضةٍ مُحْكَمةِ التَوَحُّد

من أَلزْهايْمِر الأمْكِنة.

شاهد أيضاً

(بُعد خامس).. إصدار جديد للغزوي

عروبة الإخباري – صَدرَ مُؤخراً للأديبِ والإعلامي الزَّميل رمزي الغزوي، وبطبعةٍ فاخرةٍ مُلونةٍ، كتابُ «بُعدٌ …