صالح المعشر… بصمة سياسية لا تنمحي

عروبة الإخباري – كتب سلطان الحطاب –

لم تنصف الكتابة الراحل صالح المعشر الذي بقيت سيرته حبيسة الصدور وثقافة معارفه واصدقائه وأهله واولئك الذين زاملوه في الحكومة وفي مجلس النواب.

لقد لعب أبو رجائي المولود عام 1910، دوراً كبيراً في مسيرة أبناء الأردن وسطع نجمه في السلط والمملكة وعبر عن انتمائه وخدمته بأشكال مختلفة في مواقع عديدة، اقتصادية واجتماعية وسياسية، وتولى مقاعد في مجلس النواب والأعيان وحقائب وزارية عديدة، كما كان تأثيره مميزاً في النضال الوطني وعبر هياكل سياسية معترف بها

لقد أنخرط الراحل المعشر في حزب الاتحاد الوطني الاشتراكي مع شخصيات مؤثرة، مثل النابلسي والحمود وغيرهم، وكان راضياً عن الحزب ومدافعاً عنه ومعتقداً أن البلاد لا تصح مسيرتها إلا بالعمل الحزبي الملتزم والقادر على تأطير الناس وجعلهم في خدمة أهدافهم الوطنية

وكان المعشر ركناً هاماً في حزب الاتحاد الوطني الاشتراكي، لما له من وزن وطني وعشائري وعلاقة طيبة برفاقه ونخوة مستمرة في تلبية الحاجات

كان أبو رجائي يدرك المخاطر التي تواجه الأردن، ولهذا كان يحذر دائماُ ويدعو للاستعداد والحيطة، وكان يرى أن رص صفوف الجبهة الداخلية هو ضمان لصمودها، ولذا كان يعتقد بضرورة محاربة كل أشكال الانحرافات وخاصة الفساد وله آراء واضحة في ذلك، وقد كتب وتحدث عنها.

كان المعشر يعتقد أن البرلمان هو الوسيلة الفضلى لتشكيل رافعة المشاركة، ولذا انخرط في العمل النيابي وفاز، وكانت عضويته في الأعيان وقد أعطى فيها الكثير من خبرته.

كانت روح المعشر روحاً اجتماعية وطنية فيها حس قومي عميق ووعى عروبي انتمى له وعمل من أجله، ولذا كان من الذين أهتموا بالقضية الفلسطينية وتابعوا تطوراتها، ورأى مخاطر الحركة الصهيونية على وطنه الأردن، ولذا وقف يدعو حزبه ويؤيد الوقوف ضد مشروع تقسيم فلسطين وتركيز الولاء للأردن ضمن إطار موقف قومي.

في الأوراق القليلة التي رأيتها، قرأت موقفاً شجاعاً للنائب صالح المعشر على شكل مقالة نشرها في الصحف الأردنية بعنوان “المعارضة والحكومة” وحاول فيه أن يعرف المعارضة، وهو يعتبرها في خدمة النظام أيضاً، وهي ضرورية في التوازن، ولا بد أن تميّز نفسها عن الفرض والمصالح الخاصة، ويرى ضرورة أن تكون المعارضة للحكومة نزيهة بعيدة عن الانسياق وراء الشعارات والعواطف.

ومقالة المعشر في هذا الباب من أجمل المقالات ومن أكثرها وضوحاً ودعى الى ارتفاع الحكومة فوق الغرض وبالتالي ضرورة ارتفاع المعارضة فوق المرض  لتكون النتيجة لصالح الموقف الوطني. ولذا لا بد أن يُحسن كل طرف الظن بالآخر.. وأن يختار الأسلوب الأمثل في التعامل بمسؤولية وسعة صدر وتهذيب وان لا تخرج الحكومة من النفق.

مداخلة المعشر في هذا المجال وغيره ما زالت ساطعة وما زالت بصماته في العمل السياسي والاقتصاد ماثلة، فقد أحب رحمه الله بلده وأخلص اليه

شاهد أيضاً

غياب الأفق.. الخطر الأكبر* د. سالم الكتبي

عروبة الإخباري – من الصعب على أيّ مراقب القول بإمكانية ضمان الأمن والاستقرار في الشرق …