الذكرى 59 لإنطلاقة الثورة … تحديات خطيرة …. التهجير عنوانها ؟* د فوزي علي السمهوري

عروبة الإخباري –
يحتفل الشعب الفلسطيني ومعه أحرار العالم بالذكرى التاسعة والخمسين على إنطلاقة الثورة الفلسطينية التي اطلقتها حركة فتح في 1 / 1 / 1965 ومنذ إنطلاقتها واجهت وتواجه تحديات ومؤامرات تستهدف تصفيتها لما شكلته وتشكله أهدافها بتحرير فلسطين وترسيخ الهوية الفلسطينية وبالحق بالحرية والإستقلال وتقرير المصير تلك الأهداف التي مثلت ولم تزل تمثل خطرا على المشروع الإستعماري العالمي بفرض هيمنته على الوطن العربي الكبير باقطاره من خلال صنيعته الكيان الإستعماري الإحلالي الإسرائيلي على أرض فلسطين التاريخية .
هذا العام تأتي ذكرى الإنطلاقة في ظل مرحلة من أخطر المراحل التآمرية التي تهدف لتصفية القضية الفلسطينية بعناوينها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وتمكين اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى مدنهم وقراهم التي طردوا منها عنوة عام 1948 .
المؤامرة الإسرائيلية :
يتطلب تنفيذ المؤامرة تهيئة المناخات الدولية للقبول ودعم المخططات الإسرائيلية التي يمكن تلخيص بعضها في :
أولا : العمل على إنهاء وجود الشعب الفلسطيني على أرض وطنه وما حرب التطهير العرقي وحرب الإبادة المستمرة بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وعموم أراض الدولة الفلسطينية المحتلة بهدف تهجيره وطرده خارج فلسطين ” مصر والأردن” إلا خطوات تنفيذية عملية لمشروع الكيان الإستعماري الإحلالي الإسرائيلي بطرد كل من هو غير يهودي خارج فلسطين التاريخية سواء كان مسلما او مسيحيا وهذا ما ضمنه صراحة مجرم الحرب نتنياهو خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول الماضي عندما طالب الرئيس محمود عباس الإعتراف بدولة اليهود اليهودية .
ثانيا : إستهداف حركة فتح لما تمثله من عنوان ورمز للمشروع الوطني ولنضال الشعب الشعب الفلسطيني من أجل الحرية والإستقلال ولما مثلته وتمثله من عقبة امام المشروع الإسروامريكي بإضفاء البعد الإنساني وإقصاء البعد الوطني التحرري مع المستعمر الإسرائيلي وسادته عن اصل وجذور الصراع إما بشكل مباشر او عبر أدوات محلية او إقليمية او دولية وذلك من خلال إتهامها التفريط بالثوابت الفلسطينية والعمل على إيجاد إنشقاقات داخلية او كيل الإتهامات بالفساد او التشكيك بوطنية رموز في قيادتها .
ثالثا : العمل على تقويض الشرعية الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني التي إكتسبت بنضالها بكافة الوسائل المكفولة دوليا شرعية تمثيلها للشعب الفلسطيني عربيا وإسلاميا ودوليا بل ومن الكيان الإستعماري الإسرائيلي بموجب إتفاق المرحلة الإنتقالية ” اوسلو” مع منظمة التحرير الفلسطينية الذي نص وفقا للجدول الزمني المتفق عليه على وجوب إنهاء إحتلاله للأراضي الفلسطينية المحتلة إثر عدوان حزيران 1967 خلال فترة زمنية اقصاها خمس سنوات تنتهي في أيار 1999 وذلك يالتذرع باسباب واهية تارة ومما نجم عن الحسم العسكري الذي نفدته حماس في قطاع غزة من إنقسام سياسي وجغرافي تارة أخرى إتخذه الكيان الإستعماري الإسرائيلي ذريعة غير منطقية للإدعاء بعدم وجود شريك فلسطيني خلافا للحقيقة القانونية الدولية بأن الإنقسام الناجم عن الحسم العسكري لا يقوض شرعية القيادة الفلسطينية الممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية وأن ذلك أمر داخلي لا يبرر إدامة الإحتلال الإستعماري الإسرائيلي لأراض الدولة الفلسطينية المحتلة والمعترف بها دوليا .
وما قول مجرم الحرب نتنياهو ان اوسلو جلب كارثة على إسرائيل ولن يعيد خطأ اوسلو وما إتهامه السلطة الفلسطينية بالإرهاب إلا تمهيد لخططه الإجرامية بالضفة الفلسطينية بتقويض السلطة الفلسطينية ومؤسساتها لمرحلة ما بعد إنتهاء العدوان الهمجي الإجرامي على قطاع غزة بحق الشعب الفلسطيني بل وبحق المجتمع الدولي وبحق الإنسانية إلا دليل واضح على أهدافه بتابيد إستعماره الأحلالي وبالمضي بسياسته العدوانية التوسعية التي لا تقتصر على فلسطين .
مخاطر المؤامرة الإسرائيلية :
للمؤامرة الإسرائيلية على فلسطين تداعيات خطيرة على أمن الإقليم وخاصة الأردن ومصر اكثر الدول تاثرا سواء في حال إستمرار العدوان بوتيرته الحالية او إنتقاله إلى مرحلة تالية تتفاوت في مستوى حدة العمليات العسكرية العدوانية دون التراجع عن الهدف الحقيقي للكيان الإستعماري الإرهابي الإسرائيلي بتهجير الشعب الفلسطيني خارج وطنه التاريخي إلى مصر والأردن مما يتطلب موقفا عربيا وإسلاميا موحدا في مواجهة المؤامرة الإسرائيلية الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية تمهيدا للإنتقال إلى المرحلة التالية من المخطط العدواني التوسعي وما يعنيه ذلك من :
• تحميل كل من الأردن ومصر أعباءا إضافية على الاصعدة الإنسانية والإقتصادية والإجتماعية والسياسية والأمنية والعسكرية في إستهداف للامن القومي المصري والاردني .
• تغيير للحدود الدائمة مع ” إسرائيل ” المبينة في معاهدتي كامب ديفيد ووادي عربة .
• بداية لتنفيذ المخطط الإسروامريكي القديم المتجدد بتقسيم الدول العربية الكبرى بدءا من مصر .
فتح ومواجهة التحديات :
المرحلة القادمة تستدعي من فتح قيادة وكوادرا العمل على إعداد إستراتيجية مواجهة وتصدي للمخطط الإسرائيلي المدعوم عمليا من الولايات المتحدة الأمريكية التي يتم توظيف قدراتها وقوتها ونفوذها لصالح المؤامرة الإسرائيلية على إفتراض ان أمريكا ليس شريكا فعليا وما الموقف الإسرائيلي الذي اعلنه مجرم الحرب نتنياهو بأن معبر فيلادلفيا يجب أن يكون تحت سيطرة إسرائيل دون إعلان رفض أمريكي بل والطلب الإسرائيلي من امريكا تمويل مشروعها هناك على حساب الحق الفلسطيني والأمن القومي المصري إلا دليل على قيادة تنفيذ المخطط العدواني .
إستراتيجية المواجهة تتطلب بعد إعدادها وإقرارها من حركة فتح التي تشكل العمود الفقري لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ان تنتقل بها لتشكل قاعدة اساس لبلورة إستراتيجية عمل فلسطينية شاملة لكافة القوى الفلسطينية المنضوية بمنظمة التحرير الفلسطينية وخارجها للعمل بالتنسيق عال المستوى مع المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية المتاثرين بشكل مباشر بمخطط تصفية القضية الفلسطينية ومن تنفيذ مخطط التهجير القسري ” الذي ينفذ بإعادة لسيناريو المجازر والتقييد والتهديد الذي مارسته العصابات الإرهابية اليهودية الصهيونية ما قبل وخلال عام 1948 بتمكين ودعم بريطاني وما يتم حاليا من إعادة لنفس السيناريو ولكن عبر إرتكاب أعظم المجازر والجرائم فظاعة ووحشية لم يسجل التاريخ مثيلا لها بدعم أمريكي ” إضافة بالطبع بمشاركة المملكة العربية السعودية رئيسة القمة العربية ولما تحتله من مكانة ودور ريادي على الساحة العالمية للعمل على حشد وتشكيل جبهة دعم عربي وإسلامي وإفريقي ومن الدول الصديقة ومن دول دائمة العضوية بمجلس الأمن يؤهلها لفرض نفسها كقطب عالمي فاعل وتبقى القضية الفلسطينية بإنهاء الإحتلال العسكري الإسرائيلي الإرهابي لأراض الدولة الفلسطينية المحتلة هي عنوان التحدي وبوصلته .
آن الوقت وحتى لا تبقى المنطقة رهينة لدى نتائج ولادة نظام عالمي جديد متعدد الاقطاب لمغادرة الدعم والتوافق من مربع البعد النظري إلى مربع الفعل الفاعل وذلك عبر المبادرة بإتخاذ إجراءات عملية ضاغطة موظفة لغة المصالح اولا ووحدة الموقف ثانيا على الولايات المتحدة الأمريكية ومحورها العمل على :
* وقف إنحيازها للكيان الإستعماري الإحلالي الإسرائيلي إعلاءا لميثاق الأمم المتحدة وأهدافها ولقيم العدالة .
* وقف تمكينه الإفلات والمساءلة من العقاب على جرائم الحرب وضد الإنسانية والتطهير العرقي والإبادة بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وفي عموم أراض الدولة الفلسطينية المحتلة بعاصمتها القدس والمعترف بها دوليا .
* وقف تشكيل جدار حماية لها عبر الدعم اللامحدود وعبر إستخدام الفيتو تعسفا مما جعل من ” إسرائيل ” كيانا مارقا فوق القانون ومحصن بفعل القوة الأمريكية وبالتالي تمكنها من رفض تنفيذ اي من القرارات الدولية اوالإلتزام بواجباتها كدولة عضو وذلك بقبول وتنفيذ القرارات الدولية وفقا للمادة 25 من ميثاق الأمم المتحدة .
* وقف الإزدواجية والإنتقائية بالتعامل مع القضايا العربية والإسلامية عامة والفلسطينية خاصة وذلك بإلزام سلطات الإحتلال الإستعماري الإسرائيلي العنصري البدء بتنفيذ قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن بدأ بقرار مجلس الأمن 2334 .
* رفع الفيتو عن قبول دولة فلسطين كعضو كامل الحقوق بالأمم المتحدة إعلاءا لحق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير وتجسيدا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 19 / 67 / 2012 .
* فرض عقوبات على ” إسرائيل ” لعدم الإيفاء بإلتزاماتها المنصوص عليها في معاهدة وادي عربة وإتفاقية كامب ديفيد وإتفاق اوسلو بل والإنقلاب عليها جميعا مما يؤدي لتقويض الأمن والسلم الدوليين كما يفقدها ومن يدعمها المصداقية والثقة عالميا .
بالرغم من عظم حجم المؤامرة والتحديات الخطيرة التي واجهت وتواجه القضية الفلسطينية إلا أن حركة فتح التي اثبتت الأحداث على مدار السنوات الماضية انها حركة نضالية وطنية وحدوية تؤمن بمشاركة الكل الفلسطيني دون إقصاء كما تؤمن بأهمية العمل العربي المشترك في ظل إستقلالية القرار الفلسطيني الذي تعبر عنه منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني قادرة على إجهاض المؤامرة بدعم عربي ومن احرار العالم دولا وشعوبا .
حركة فتح مفجرة الثورة الفلسطينية في ذكرى تاسيسيها أكدت وتؤكد انها ماضية بدعم وإلتفاف الشعب الفلسطيني داخل الأرض المحتلة وخارجها بنضالها بكافة الوسائل المكفولة دوليا دون وهن حتى النصر والتحرير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وتمكين اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى مدنهم وقراهم التي طردوا منها عنوة عام 1948 .
حرية فلسطين وإستقلالها أمن للوطن العربي الكبير باقطاره وإستقراره وسيادته…. فلنواجه المؤامرة الإسرائيلية المدعومة امريكيا التي تستهدف ايضا الأردن ومصر وفرض التهجير عنوانها بل تستهدف الجميع موحدين ….؟
نعم لعزل الكيان الإستعماري الإسرائيلي دوليا ومقاطعته إقتصاديا وسياسيا ودبلوماسيا وتجميد عضويته في الأمم المتحدة لحين إذعانه بوقف حرب التطهير العرقي وحرب الإبادة بحق الشعب الفلسطيني وبإنهاء إحتلاله الإستعماري الإحلالي الإسرائيلي لأراض الدولة الفلسطينية المحتلة والمعترف بها دوليا…. ؟

شاهد أيضاً

مناسبة للتذكير بالوحدة الوطنية * حسين الرواشدة

عروبة الإخباري – ‏أهم مخزون استراتيجي للأردنيين على المدى القريب والآخر البعيد هو «الوحدة الوطنية»، …