ما الذي تغير في منصة “إكس” بعد عام على ضمها إلى جناح إيلون ماسك؟

انخفض التفاعل النشط للمستخدمين بنسبة 16 في المئة وفقدت الشركة حوالى 55 في المئة من قيمتها

عروبة الإخباري –

اندبنتدت عربية – نيرمين علي –

مرت سنة على تولي إيلون ماسك إدارة منصة “إكس” (تويتر سابقاً) بعد أن استحوذ على الشركة في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، شاغلاً منصب الرئيس التنفيذي لشركة “تويتر” حتى تنحيه في يونيو (حزيران) 2023 لتخلفه ليندا ياكارينو. وفي 4 أبريل (نيسان) الماضي أعلنت “تويتر” أنها لم تعد موجودة ككيان بعد اندماجها مع شركة “إكس كورب” X Corp التابعة لإيلون ماسك ومقرها نيفادا.

وعلى رغم الرهانات الكثيرة على هجر الجمهور للشبكة وانهيارها عاجلاً أم آجلاً، بعد جولات خفض عدد الموظفين والوظائف، وفصل أعداد كبيرة من المهندسين أو استقالتهم، والتحذير من الإفلاس، فضلاً عن فرار المعلنين، وتراجع ماسك عن الإشراف على المحتوى، إلا أن العام الأول مرّ من دون أن يتحقق أي من التوقعات الكبرى. والحقيقة اليوم أن “إكس” صمدت أمام الهجوم المباشر من المنافسين الذين حاولوا الاستفادة من الفوضى التي أحدثها “ماسك”. وعلى رغم محاولة “ميتا” استنساخ “إكس” وإحداث ضجة كبيرة بإطلاقها تطبيق “ثريدز” المرتبط بـ”إنستغرام”، إلا أن جمهورها اليومي لم يمثل أكثر من 7 في المئة من جمهور “تويتر”، وفقاً لـ “جي دبليو أس ماغنيفاي” GWS Magnify.

ومن جهة أخرى، لا يزال العديد من منتقدي ماسك، بخاصة الصحافيين، مدمنين على الخدمة التي يقدمها، حتى وهم يغلقون أنوفهم ويغردون معربين عن ازدرائهم، بحسب تعبير صحيفة “فايننشال تايمز”.

تراجع المعلنين

وعلى رغم ذلك، لا يمكن إنكار الضرر البالغ الذي لحق بالعمل ككل، إذ هَجَر ما يقرب من نصف أفضل 100 معلن المنصة تماماً قبل استحواذ ماسك عليها، وفقاً لشركة تحليل البيانات وتوفير الرؤى السوقية “سنسور تاور” Sensor Tower، وخفض أكبر خمسة معلنين، من بينهم “أمازون” و”موندليز” Mondelez و”يونيليفر” Unilever متوسط إنفاقهم بمقدار الثلثين في الشهر الذي سبق استحواذه على الشركة. ولم يكن لتعيين رئيس تنفيذي يتمتع بعلاقات عميقة في عالم الإعلام والإعلان، أي تأثير ملحوظ حتى الآن في إعادة المعلنين.

وهنا لا يقتصر الأمر على تراجع المعلنين خشية ظهور علاماتهم التجارية جنباً إلى جنب مع المحتوى الذي يحض على الكراهية فحسب، بل يقول مراقبون إن ماسك نفسه ارتكب مغالطة “تسميم البئر” بمهاجمته علناً المعلنين الذين انسحبوا في الأيام الأولى بعد الاستحواذ عليه، مما يجعل من غير المرجح أن يخاطروا بالعودة.

وبعد عام واحد من الاستحواذ، انخفض التفاعل النشط للمستخدمين بنسبة 16 في المئة، وكشفت الشركة أنها فقدت حوالى 55 في المئة من قيمتها، بحسب التقارير.

ماذا عن ماسك؟

ويبدو أن معايير الرجل الأغنى في العالم مختلفة تماماً، فعلى رغم حالة الفوضى التي عاشها إلا أنه يصف الاضطرابات التي حدثت في الأشهر الأولى بعد استحواذه بـ “المذهلة”، إذ أعاد ماسك عدداً من الحسابات المحظورة سابقاً وقلص القوى العاملة بنسبة 80 في المئة تقريباً وأغلق أحد مراكز بيانات “تويتر” الثلاثة وألغى فريق الإشراف على المحتوى واستبدله بميزة جديدة تسمى “ملاحظات المجتمع”، ووضع خطة تفرض رسوماً شهرية على المستخدمين بقيمة 8 دولارات أميركية مقابل شارة التحقق الزرقاء و1000 دولار أميركي للشارة الذهبية .
وفي هذا السياق، ترى صحيفة “الغارديان” أن حكم إيلون ماسك لـ”تويتر” أدى إلى تضخيم أسلوب إدارته الصارم، إذ أظهر تاريخه السابق مع شركتي “تيسلا” و”سبايس إكس” مدى تشدده، لكن مع منصة “إكس” أثبت مرة أخرى أن هذا النمط “كارثي”، بحسب تعبير الصحيفة.
ومن هنا لم يكن ما قام به مفاجئاً للمتابعين له، إذ إن العديد من ردود الفعل أو القرارات التي اتخذها ماسك مع “إكس” كان سبق واتخذها مع شركتيه السابقتين، إذ قام على سبيل المثال في يونيو (حزيران) 2022 بتسريح حوالى 500 عامل من مصنع تابع لشركة “تيسلا”، ورفع موظفان سابقان دعوى قضائية ضد الشركة بدعوى انتهاك القانون التحذير في كاليفورنيا، والذي ينص على اختيار العمال وإشعارهم مسبقاً قبل 60 يوماً من تسريحهم. وبحسب الـ”غارديان”، فإن ثقافة “تويتر” قبل ماسك كانت تسمح بدرجة معينة من الرفض العلني أو انتقاد سياسة الشركة، بينما يرى الموظفون الحاليون والسابقون أن ما حصل كتم أصواتهم.
وفي هذا السياق، تم فصل العديد من الموظفين الذين غردوا حول مواضيع لم تعجب “ماسك”، حتى أُعلن في إحدى المرات إنهاء عمل مهندس بسبب تغريدته التي تصحح تقييماً أجراه “ماسك” حول سبب بطء الموقع. كما طرد أيضاً الموظفين الذين انتقدوه على خدمة المراسلة “سلاك” (Slack)، التي يستخدمها موظفو الشركة داخلياً.
أما من ناحية الإنتاجية، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن ماسك طلب من الموظفين أن يقرروا ما إذا كانوا على استعداد للعمل ساعات طويلة بكثافة عالية أو المغادرة والحصول على إجازة لمدة ثلاثة أشهر، فبدا ماسك بالنسبة لموظفيه السابقين متسرعاً ومتطلباً ويولي أهمية كبيرة للمنتج قبل كل شيء.

عمليات فصل واستقالات

في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، بدأ ماسك تسريح جزء كبير من القوى العاملة في الشركة وأغلق “تويتر” مكاتبه موقتاً، وقدرت “نيويورك تايمز” أن ما يقرب من نصف الموظفين تم الاستغناء عنهم، بينما تشير تقارير أخرى إلى أن عدد الموظفين انخفض إلى أكثر من 80 في المئة، ليصل إلى 1500 شخص.
وفي حين أن ماسك قلص وظائف مثل الإشراف على المحتوى لتعزيز ما يسميه حرية تعبير أكبر، وأوضح أن عمليات تسريح العمال كانت بمثابة إجراء لخفض التكاليف، وذكر أن الشركة كانت تخسر أكثر من 4 ملايين دولار يومياً، وصفت صحيفة “التايمز” عمليات التسريح من العمل بالـ”عشوائية”، حيث علم الموظفون بفصلهم من خلال مجموعة متنوعة من الوسائل، فبعضهم تلقى رسائل بريد إلكتروني تتعلق بتسريحهم، بينما علم آخرون أنه قد تم تسريحهم من وظائفهم عندما وجدوا أنفسهم محجوبين عن تطبيقات العمل الخاصة بهم، بينما ظل آخرون في مكاتبهم ليلاً في انتظار الكلمة الرسمية بشأن وضعهم الوظيفي.
من جهة أخرى، يرى مراقبون أن خفض أعداد الموظفين أدى إلى تمكين “ماسك” من إبقاء الشركة (واقفة على قدميها).

تحسينات وميزات متقدمة

وفي الواقع استطاع ماسك من خلال مجموعة من التحسينات والميزات المتقدمة، وإعادة ابتكار مشاركة المستخدم، ومعالجة المعلومات المضللة، واستراتيجيات تحقيق الدخل المبتكرة، من إعادة تشكيل المنصة والنجاح في التأثير على مشهد وسائل التواصل الاجتماعي والصناعة ككل. كما رفع سجل “ماسك” الحافل بالابتكار التكنولوجي وتجاوز الحدود سقف التوقعات في ما يتعلق بإجراء تحديثات مهمة على المنصة، وأدى كل من دمج التقنيات المتطورة، مثل الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، إلى تحسين تجربة المستخدم ومعالجة وتنظيم المحتوى وأنظمة التوصية في تصميم ماسك الذي يركز على المستخدم، من الوصول إلى واجهات مبسطة وميزات إمكانية الوصول المحسنة وتجربة مستخدم أكثر تخصيصاً. فأضيفت ميزة التغريدات الموقتة “فليتس” Fleets التي تختفي بعد 24 ساعة، لتقدم للمستخدمين طريقة لمشاركة المحتوى سريع الزوال، وميزة “تويتر بلو” Twitter Blue التي وفرت للمشتركين ميزات إضافية مثل خيار التراجع عن التغريدة ومجلدات الإشارات المرجعية والتبديل إلى وضع القارئ.
أما ميزة المواضيع والمجتمعات فجاءت لمساعدة المستخدمين على اكتشاف ومتابعة المحتوى والمحادثات التي تهمهم والتفاعل معها والانضمام والمشاركة في مجموعات تتمحور حول اهتمامات محددة.
كما طبق “تويتر” علامات تحذيرية على التغريدات التي تحتوي على معلومات خاطئة أو محتوى متنازع عليه، وأطلق برنامجاً تجريبياً سمي “بيرد واتش” Birdwatch يهدف إلى جمع المعلومات السياقية وملاحظات التحقق من المعلومات من مجتمع “تويتر“، وبذل جهوداً لتحسين خوارزميته بغرض تقليل ظهور المحتوى الضار أو المضلل وإعطاء الأولوية للمحتوى عالي الجودة وذو الصلة.
وفي حين تطورت استراتيجيات تحقيق الدخل على “تويتر” على مر السنين، إلا أنها ركزت تحت قيادة ماسك، على توليد الإيرادات من خلال الوسائل الإبداعية، فقدم “تويتر” ميزة المتابعات الفائقة Super Follows، الذي سمح للمستخدمين تحقيق الدخل من تغريداتهم، وأتاح برنامج “أمبليفاي بابليشر” Amplify Publisher لناشري الوسائط تحقيق الدخل من محتوى الفيديو الخاص بهم من خلال الإعلانات، ضمن البث عن طريق اختيار إعلانات ما قبل التشغيل أو إعلانات منتصف التشغيل التي يتم عرضها للمشاهدين.

التأثير في المشهد

من ناحية أخرى، يشدد تحليل قدمه موقع “ويستفورد أونلاين” westford online، أنه لا يمكن إنكار التأثير العميق الذي أحدثه “ماسك” على المشهد الأوسع لوسائل التواصل الاجتماعي، وكيف شجعت قيادة “تويتر” منصات وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى على إعادة التفكير في استراتيجياتها، مع التركيز بشكل أكبر على الابتكار والمساءلة، إذ إن طبيعتها السريعة وقدرتها على مشاركة واكتشاف المحتوى في الوقت الفعلي جعلت منها منصة أساسية للأخبار العاجلة والتحديثات والمناقشات حول مواضيع مختلفة.
ومكّنت منصة “تويتر” الأفراد والمنظمات والمجتمعات من إيصال أصواتهم والوصول إلى جمهور عالمي. ومنحت المجموعات المهمشة والناشطين والمؤثرين منصةً للتعبير عن آرائهم، ورفعت مستوى الوعي حول القضايا الاجتماعية، ولعبت دوراً حاسماً في تحديد الاتجاهات وإنشاء محتوى سريع الانتشار، إذ كان تأثير “تويتر” في تعزيز المحادثات العامة وتمكين المستخدمين من المشاركة في المناقشات الهادفة كبيراً، كما تم استخدامها من قبل السياسيين والحكومات والناشطين للتواصل مع ناخبيهم وحشد الدعم وتشكيل الرأي العام.

 

شاهد أيضاً

حضور أردني مميز بـ مسابقة (URIC) – الذكاء الاصطناعي

حصل طلاب قسم هندسة الميكاترونيكس في الجامعة الألمانية الأردنية على المركز الثاني في المسابقة الحادية …