أمريكا وإدماج ” إسرائيل “…. قوة للسعودية …. ام إستهداف لها ولفلسطين ؟ * د. فوزي علي السمهوري

عروبة الإخباري –

لم يشهد العالم منذ الحرب العالمية الأولى ان توظف دولة عظمى قوتها وإمكانياتها لحرمان شعب من حقه بالحرية والإستقلال وتقرير المصير يقابلها ممارسة ضغوط غير مسبوقة على دول عربية وإسلامية للإعتراف بدولة مصطنعة بقرار إستعماري كما نشهده من سياسة الولايات المتحدة الأمريكية التي توظف وتسخر نفوذها وهيمنتها على مفاصل القرار إقليميا ودوليا بهدف إدماج ” إسرائيل ” في العالم العربي والإسلامي ولضمان إستمرار حرمان الشعب الفلسطيني الرازخ تحت نير الإحتلال الإرهابي الإسرائيلي الدموي والعنصري لعقود طويلة من حقوقه الأساس المكفولة بميثاق الأمم المتحدة وبالعهود والمواثيق الدولية بالحرية والإستقلال وإقامة دولته المستقلة وما نشهده حاليا من ضغوط أمريكية على السعودية بإشتراط قبول مطالب سعودية بالتوقيع على تطبيع العلاقات مع الكيان الإستعماري الإسرائيلي دون تنفيذ القرارات الدولية الداعية لإنهاء إحتلاله الإستعماري لأراض الدولة الفلسطينية المحتلة والمعترف بها دوليا إلا إستهداف للمملكة العربية السعودية ودورها ومكانتها .
وجدت من المناسب لقراءة المرحلة ان استعرض أهداف ومصالح الأطراف الرئيسية المعنية :
أولا : الولايات المتحدة الأمريكية .
ثانيا : المملكة العربية السعودية .
الولايات المتحدة الأمريكية :
تكمن المصلحة الأمريكية بإبرام إتفاق او معاهدة او اي تسمية أخرى مع السعودية مقرونة بتوقيع إعتراف بالكيان الإسرائيلي العنصري إلى تحقيق أهداف منها :
أولا : ضمان إستمرار هيمنتها على اوسع مساحة من الوطن العربي وخاصة الخليج العربي إستباقا لولادة النظام العالمي الجديد متعدد الأقطاب .
ثانيا : إقصاء إمتداد النفوذ الصيني الروسي سياسيا وإقتصاديا وإستراتيجيا الآخذ بالتوسع في المنطقة العربية على حساب النفوذ الأمريكي .
ثالثا : تمكين الكيان الإستعماري الإسرائيلي من قيادة المنطقة وكيلا عن أمريكا وحلفائها .
رابعا : التأثير على أسعار النفط عالميا ومستويات إنتاجه .
خامسا : الحفاظ على قوة الدولار كاداة ضغط على الإقتصاد العالمي وعلى الدول المناوئة للسياسة الأمريكية .
سادسا : لتقديمه كإنجاز قبل الإنتخابات الأمريكية دعما للحزب الديمقراطي .
المملكة العربية السعودية :
للمملكة العربية السعودية مصالح أمنية ودفاعية وعسكرية وإقتصادية تتطلع إلى تحقيقها من خلال إبرام إتفاق مع أمريكا او مع غيرها إذا تعذر يلبي مطالبها بالحصول على :
أولا : بناء مفاعل نووي سلمي بهدف تعزيز مصادر الطاقة وكافة الإستخدامات النووية السلمية .
ثانيا : تعزيز قدراتها الدفاعية من خلال إبرام عقود شراء أحدث انواع السلاح بالمواصفات والمتطلبات السعودية وخاصة الجوية منها.
ثالثا : إلزام امريكا الإنخراط العملي عسكريا للدفاع عن السعودية إذا ما تعرضت لعدوان خارجي انما كان مصدره وحجمه .
رابعا : ضمان تمكين السعودية من لعب دور ريادي قيادي في الشرق الأوسط دون عقبات .
خامسا : إستثمار القوة المالية لبناء إقتصاد إقليمي مركزي يؤهلها للقيام ولعب دور رئيس عالميا سياسيا وإقتصاديا بكل ما تحمله الكلمة من معان .
سادسا : مطالبة أمريكا للعمل على إلزام ” إسرائيل ” تنفيذ قرارات مجلس الأمن وتنفيذ المبادرة العربية الصادرة عن قمة بيروت عام 2002 التي رفضها ولم يزل يرفضها الكيان الإستعماري الإسرائيلي التوسعي وإعتبرها ويعتبرها حبرا على ورق والداعية لإنهاء الإحتلال الإستعماري الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة إثر عدوان حزيران لعام 1967 للجولان ولأراض الدولة الفلسطينية المحتلة والمعترف بها دوليا بموجب قرارات الجمعية العامة رقم 181 و67 / 19 / 2012 وحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين تنفيذا للقرار رقم 194 كاساس لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي .
ماذا تعني قوة السعودية :
قوة السعودية بمكانتها الإقليمية والعربية والإسلامية وإمكانياتها الإقتصادية وإنتهاجها سياسة دولية متوازنه بين المحور الأمريكي والمحور الروسي الصيني بما يحقق ويكفل مصالحها وامنها وما قد يعنيه ذلك من تمكين إنتقال السعودية إلى مربع الشريك الفاعل على الساحة العالمية عبر العمل على بناء نظام عربي جديد يتواءم لمتطلبات النظام العالمي الجديد قيد التشكيل صداعا للإدارة الأمريكية ولربيبتها الكيان الإستعماري الإسرائيلي لما يشكله من عقبة أمام نجاح المخطط الأمريكي الهادف إلى :
أولا : ضمان إستمرار نفوذها في الوطن العربي إستباقا لنتائج الحرب في أوكرانيا وما ستفرزه من نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب .
ثانيا : تمكين الكيان السرطاني الإرهابي الإسرائيلي من قيادة المنطقة العربية والهيمنة على مفاصل القرار السياسي والإقتصادي والثقافي والديني عبر إدماجه قسرا بقلب الوطن العربي باقطاره .
ثالثا : إنتزاع إعتراف عربي رسمي بتابيد الإحتلال الإستعماري الإحلالي الإسرائيلي العنصري لأراض الدولة الفلسطينية المحتلة والمعترف بها دوليا بموجب قرارات الامم المتحدة 181 و 67 / 19 / 2012 والعودة بالصراع العربي الإسرائيلي بعنوانه الفلسطيني من بعده السياسي الوطني الحقوقي لشعب يناضل من أجل الحرية والإستقلال والتحرر من الإستعمار الإحلالي الإسرائيلي العنصري وممارسة حقه بتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس إلى البعد الإنساني المعيشي لمكونات سكانية وحرمان اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى مدنهم وقراهم التي طردوا منها عنوة عام 1948 في سياسة تجسيد حق القوة وإقصاء قوة الحق .
لتحقيق الأهداف أعلاه تسعى الإدارة الأمريكية لإستهداف عوامل القوة السعودية وإضعاف مكانتها شعبيا على إمتداد الوطن العربي الكبير ومحاولة الرئيس بايدن البائسة في دفع المملكه العربيه السعوديه للتخلي عن تبني حق الشعب الفلسطيني بالحرية والإستقلال وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس واقعا قبل اي إتفاق مع الكيان الإستعماري الإسرائيلي المصطنع وما خطاب مجرم الحرب نتنياهو امام الجمعية العام خير دليل على إصراره كرمز لمعسكر التطرف والإرهاب الإسرائيلي بالمضي بإرتكاب جرائمه بحق الشعب الفلسطيني في سياق حرب تطهير عرقي للشعب الفلسطيني وخلو خطابه من الإعتراف بوجود للشعب الفلسطيني وحقه بتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس على تراب وطنه التاريخي…
اما مزاعم نتنياهو بتاريخه الدموي والغني بقلب الحقائق والزعم ” انه سعى منذ فترة طويلة للسلام مع الفلسطينيين ” تكذبه الأحداث والوقائع وما تبجحه بتدمير إتفاق اوسلو ووصف إتفاق المرحلة الإنتقالية ” أوسلو ” بجلب الكارثه على إسرائيل إلا الدليل الدامغ على رفضه الإستراتيجي للتوصل إلى سلام عادل بإنهاء إحتلاله الإستعماري لأراض الدولة الفلسطينية المحتلة تنفيذا لميثاق الأمم المتحدة وقراراتها وما الخارطة التي عرضها امام الجمعية العامة وتغييب فلسطين إلا أكبر تحد للمجتمع الدولي ألذي إعترف بالدولة الفلسطينية بغالبيته الساحقة …. ؟
خداع بايدن ونتنياهو لن ينطلي على القيادة السعودية التي تؤمن بضرورة تنفيذ المبادرة العربية المقدمة من المملكة العربية السعودية لقمة بيروت عام 2002 كما وردت دون تعديل قبيل أي تطبيع مع الكيان الإستعماري الإسرائيلي وهذا الموقف اعاد تأكيده سعادة سفير السعودية لدى فلسطين السيد نايف السديري في رام الله …..؟
الثقة معدومة بالكيان الإسرائيلي الذي ينقلب على تعهداته وإلتزاماته الثنائية والدولية حال تحقيق مصالحه واهدافه…. الإنقلاب الإسرائيلي على إتفاق أوسلو ومعاهدة وادي عربة الدليل على فقدان الثقة والمصداقية ” بإسرائيل ” …؟ !
حرية فلسطين قوة للسعودية كما هي قوة للأردن وقوة الأردن قوة لفلسطين كما هي قوة وعمق للسعودية …التوافق العربي قوة للسعودية وقوة السعودية قوة للجميع… وهذا ما تخشاه امريكا من تراجع نفوذها في الشرق الأوسط…فلتكن هذه الخشية الأمريكية مصدر القوة من مربع الندية لفرض مصالحنا وقضايانا العربية وبالضغط على أمريكا لوقف إزدواجيتها بالتعامل مع قضية فلسطين المركزية بإتخاذ خطوات عملية لإلزام سلطات الإحتلال الإستعماري الإسرائيلي إنهاء إحتلالها لأراض الدولة الفلسطينية المحتلة وعاصمتها القدس لينعم الشعب الفلسطيني بالحرية والإستقلال اسوة بباقي شعوب العالم ….وفي هذا ترسيخ للسلم والامن الدوليين الذي يهدد تقويضه إدامة الإستعمار الإحلالي الإسرائيلي العنصري لفلسطين وحرمان اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى مدنهم وقراهم التي طردوا منها عنوة عام 1948 ….؟
لذا يمكن لنا ان نخلص ان الهدف الأمريكي الحقيقي بإدماج إسرائيل ضمن أي إتفاق أمريكي سعودي إنما يهدف إلى النيل من قوة ومكانة السعودية عربيا وإسلاميا ومن تقويض حق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس الشريف… ؟

شاهد أيضاً

متلازمة كراهية الإمارات ..!* د.سالم الكتبي

عروبة الإخباري – الحرب على الإرهاب هو عمل مستمر لا كلل فيه، والحفاظ على القيم …