تُظهر مؤشرات السياحة في دول مجلس التعاون الخليجي علامات تعافٍ واضحة خلال الأشهر الأخيرة من عام 2026، بعد فترة من التأثيرات السلبية الناتجة عن التوترات الإقليمية التي أدت إلى إلغاء رحلات وإغلاق مسارات جوية وارتفاع التكاليف.
في دبي، عادت مطارات الإمارة إلى نحو 83% من طاقتها الاستيعابية خلال أكتوبر، وفق تصريحات مسؤولين في مطارات دبي. واستقبلت الإمارة حوالي 6.97 مليون زائر دولي لليلة واحدة على الأقل خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، وسجّل شهر أغسطس وحده نحو 869 ألف زائر، وهو أعلى رقم شهري منذ فبراير. كما ارتفع معدل إشغال الفنادق إلى 66% في أغسطس، بعد أن تراجع إلى حوالي 36% في مارس عند ذروة التأثيرات.
وفي رأس الخيمة، تجاوز عدد الزوار 670 ألف خلال النصف الأول من 2026، في أفضل أداء نصف سنوي للإمارة، مع مؤشرات إيجابية من أسواق مثل الهند وروسيا والمملكة المتحدة.
أما قطر، فقد تقدمت 10 مراكز في مؤشر تطوير السفر والسياحة 2026 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، واستقبلت 2.614 مليون زائر خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، شكلت دول الخليج أكبر حصة منها بنسبة تقارب 41%.
ويُعزى التعافي جزئياً إلى تحول التركيز نحو الأسواق الإقليمية والداخلية، إلى جانب مرونة البنية التحتية الخليجية وقدرتها على التكيف. ففي السنوات السابقة، استقبلت دول المجلس أكثر من 75 مليون سائح وافد في 2025، وساهمت السياحة بنحو 11.4% من الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي المشترك، مع إنفاق تجاوز 131 مليار دولار.
وتواصل الدول الخليجية الاستثمار في مشاريع سياحية كبرى، وفعاليات دولية، وتحسين الربط الجوي، وتنويع المنتجات بين السياحة الثقافية والتراثية والترفيهية والرياضية والطبية. ويؤكد مسؤولون خليجيون أن المنظومة السياحية أظهرت قدرة عالية على التعافي، مدعومة بالبنية التحتية الحديثة والسياسات التي تسهل حركة الزوار بين دول المجلس.
ويتوقع مراقبون استمرار النمو في الربع الأخير من العام، خاصة مع عودة تدريجية للرحلات الطويلة وزيادة الثقة لدى المسافرين الإقليميين والدوليين. ويظل التحدي الرئيسي هو استعادة الزخم الكامل للأسواق البعيدة، بينما يشكل التركيز على السياحة الخليجية الداخلية والتعاون الإقليمي عاملاً أساسياً في تعزيز الاستقرار والجاذبية على المدى المتوسط.