توقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ متوسط سعر النفط 96 دولاراً للبرميل خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع إلى 87 دولاراً في عام 2027، في ظل استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط واضطرابات أسواق الطاقة العالمية.
وتفترض التوقعات إعادة فتح مضيق هرمز في آذار 2027، مع عودة الأوضاع على نطاق واسع إلى ما كانت عليه قبل الحرب بحلول تشرين الأول من العام ذاته.
وفي سيناريو بديل يفترض تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، وضع الصندوق احتمالاً لبقاء أسعار النفط عند مستوى 130 دولاراً للبرميل حتى الربع الأول من عام 2027، بما يعكس المخاطر المرتبطة باستمرار اضطرابات إمدادات الطاقة وتأثيراتها المحتملة على النشاط الاقتصادي والتضخم.
وبحسب تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، الذي صدر الثلاثاء، ورصدته “المملكة”، أظهر الاقتصاد العالمي قدرة على الصمود أمام تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، رغم استمرار الاضطرابات في أسواق الطاقة والضغوط الناجمة عن التوترات التجارية.
وأوضح الصندوق أن إعادة توجيه إمدادات الطاقة عبر مسارات بديلة، وزيادة الإنتاج في دول أخرى، والسحب من المخزونات، والتحول إلى مصادر بديلة للطاقة، بما فيها الطاقة المتجددة، أسهمت في تخفيف تأثير اضطرابات الإمدادات على الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن تحسن كفاءة استخدام الطاقة وتراجع كثافتها في النشاط الاقتصادي مقارنة بالعقود السابقة ساهما أيضاً في الحد من الآثار السلبية للحرب، لافتاً إلى أن اضطرابات النفط وحدها كانت ستؤدي إلى انخفاض أكبر بكثير في النمو العالمي خلال 2026 لولا هذه التكيفات.
لكن الصندوق حذر من أن قدرة الاقتصادات على امتصاص الصدمات ليست غير محدودة، في ظل تراجع المخزونات واستمرار هشاشة أسواق السلع الأساسية، الأمر الذي يزيد احتمالات انتقال أي صدمات جيوسياسية إضافية بسرعة إلى الأسعار والإمدادات.
وأكد أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط أو تصاعدها قد يبقي أسعار الطاقة والغذاء مرتفعة ومتقلبة، ويجدد الضغوط التضخمية، ويؤدي إلى تدهور الأوضاع المالية العامة والموازين الخارجية للدول، فضلاً عن إضعاف النمو الاقتصادي.
ولفت إلى أن تعرض البنية التحتية للطاقة لمزيد من الاضطرابات، أو وقوع هجمات إلكترونية، أو أحداث مناخية متطرفة، قد يضاعف هذه التأثيرات.
وبيّن الصندوق أن الارتفاعات في أسعار السلع الناجمة عن اضطرابات فعلية في الإمدادات تترك آثاراً اقتصادية كلية أكبر وأكثر استمراراً من ارتفاعات الأسعار المدفوعة بالمخاطر الجيوسياسية وحدها.
وتوقع الصندوق ارتفاع معدل التضخم العالمي إلى 4.7% في 2026، مدفوعاً بصورة رئيسية بزيادة أسعار الطاقة والغذاء، قبل أن يتراجع إلى 4.1% في 2027.
وأشار إلى أن الاقتصادات المستوردة للطاقة، ولا سيما الدول محدودة الدخل التي لا تستفيد بدرجة كبيرة من طفرة الاستثمار في التكنولوجيا، تواجه ضغوطاً أشد نتيجة ارتفاع فواتير الواردات والضغوط على أسعار الصرف وتراجع الدخول الحقيقية وضيق الحيز المالي المتاح للاستجابة للصدمات.
في المقابل، تستفيد الدول المصدرة للطاقة الواقعة خارج منطقة الصراع المباشرة من تحسن معدلات التبادل التجاري.
وشدد صندوق النقد الدولي على أهمية تعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادر الإمدادات، وإعادة بناء الاحتياطيات المالية، إلى جانب اعتماد إجراءات دعم مؤقتة وموجهة للفئات الأكثر تضرراً من ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، دون الإضرار باستدامة المالية العامة.